احتجاجات تمتد من أربيل إلى عواصم غربية تضامنا مع أكراد سوريا

تزامن الاحتجاجات في أربيل مع التحركات في مدن وعواصم غربية يعكس تنامي شبكة التضامن العابرة للحدود مع أكراد سوريا، ويؤشر إلى أن القضية الكردية عموما لم تعد محصورة في إطارها المحلي أو الإقليمي.

أربيل/كاليفورنيا/برلين – شهدت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق الأحد، احتجاجات شعبية واسعة شارك فيها المئات من المواطنين والنشطاء وأعضاء منظمات المجتمع المدني، تنديدا بالتصعيد العسكري الأخير والهجمات التي تستهدف المناطق الكردية في شمال شرق سوريا.

 وجاءت هذه التحركات في سياق حالة غضب متصاعدة إزاء ما يصفه المحتجون باستهداف مباشر للمدنيين والبنى التحتية في مناطق 'روج آفا'، وسط صمت دولي يثير القلق.

وتجمع المتظاهرون في ساحات مركز المدينة، ولا سيما بالقرب من قلعة أربيل التاريخية، رافعين لافتات وشعارات تطالب بوقف فوري للعمليات العسكرية وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني. وردد المحتجون هتافات دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما الأخلاقية والقانونية، والتحرك العاجل لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال شرق سوريا.

الكرديات تشهرن الضفيرة رمزا للكرامة
الكرديات تشهرن الضفيرة رمزا للكرامة

ووجّه المتظاهرون نداءات مباشرة إلى القوى الدولية الفاعلة، معتبرين أن استمرار الهجمات يهدد الاستقرار الهش في المنطقة، وينذر بموجات نزوح جديدة ومعاناة إنسانية متفاقمة. وأكد المشاركون أن صمت المجتمع الدولي يشجع على مواصلة العمليات العسكرية دون رادع، مطالبين بتحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي طالت المدنيين.

ولم تكن احتجاجات الأحد هي الأولى من نوعها في أربيل، إذ سبقها يوم الثلاثاء الماضي، تنظيم ثلاث وقفات احتجاجية متزامنة شارك فيها مئات من المواطنين والناشطين والأكراد السوريين. وأقيمت الوقفة الأولى أمام مقر بعثة الأمم المتحدة، والثانية أمام القنصلية الأميركية، فيما نُظّمت الثالثة في وسط المدينة، في رسالة واضحة تهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والأمم المتحدة، للتدخل العاجل ووقف العمليات العسكرية المستمرة في شمالي سوريا.

وفي موازاة التحركات داخل إقليم كردستان، شهدت عواصم ومدن غربية عدة مظاهرات ووقفات تضامنية مع أكراد سوريا، عكست اتساع دائرة القلق الدولي إزاء الأحداث الأخيرة، ففي برلين وباريس ولندن وولاية كاليفورنيا، خرج عشرات النشطاء وأفراد من الجاليات الكردية، إلى جانب متضامنين من منظمات حقوقية، للتنديد بالتصعيد العسكري، مطالبين حكوماتهم باتخاذ مواقف أكثر وضوحاً وحزماً لحماية المدنيين.

ونظم المئات من أبناء الجالية الكردية بمدينة سانتياغو في ولاية كاليفورنيا وقفة تضامنية مع الشعب الكردي في غربي كردستان (كردستان سوريا) إزاء ما يتعرضون له من اعتداءات وانتهاكات وجرائم من قبل فصائل دمشق.

وفيما قدّم المتظاهرون شكرهم للزعيم الكردي مسعود بارزاني على مواقفه القومية الرصينة وجهوده لتجنيب الكرد في سوريا اية مخاطر وكذلك دعم ومساعدات رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، طالبوا الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب بالوقوف الى جانب الشعب الكردي في سوريا الذي قدّم خلال الأعوام الماضية آلاف الشهداء والجرحى في الحرب ضد الإرهاب.

ورفع المتظاهرون في تلك العواصم أعلام كردية ولافتات كُتبت باللغات المحلية والإنكليزية، تدعو إلى وقف الحرب، وفرض آليات مراقبة دولية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. كما نُظّمت وقفات أمام برلمانات ومقار حكومية، في محاولة للضغط على صناع القرار من داخل الدول الغربية.

ويرى مراقبون أن تزامن الاحتجاجات في أربيل مع التحركات في العواصم الغربية يعكس تنامي شبكة التضامن العابرة للحدود مع أكراد سوريا، ويؤشر إلى أن القضية لم تعد محصورة في إطارها المحلي أو الإقليمي، بل باتت حاضرة في الفضاء العام الدولي. غير أن المحتجين، في أربيل وخارجها، يؤكدون أن التظاهر وحده لا يكفي، مطالبين بخطوات عملية تترجم بيانات القلق الدولية إلى إجراءات ملموسة توقف التصعيد وتحمي المدنيين وتفتح الباب أمام حلول سياسية مستدامة للأزمة.