'حشد' تحذر من تحوّل اتفاق الهدنة إلى غطاء لإبادة جماعية

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني تتهم إسرائيل باستغلال الاتفاق لتفكيك ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.

غزة - أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بات يُستخدم من قبل إسرائيل كـ"ستار قانوني" للتغطية على جريمة الإبادة الجماعية بأدوات أكثر صمتاً، موضحة أن العمليات العسكرية المستمرة لم تعد مجرد تجاوزات عارضة، بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تحويل "الهدنة" إلى وسيلة لإدارة القتل البطيء وتفكيك ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع.

وكشفت الهيئة، استناداً إلى معطيات وزارة الصحة، عن استشهاد 486 فلسطينياً وإصابة 1341 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 71660 شهيداً.

وأكدت، في بيان، أن استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي، والذي طال مؤخراً حي التفاح وخان يونس، يثبت أن الاحتلال يستخدم الاتفاق كآلية لـ"الضبط السكاني" وليس كالتزام قانوني بحماية المدنيين.


نبش القبور.. "نزع للإنسانية" أحياءً وأمواتاً

وفي فصل جديد من انتهاكات حرمة الموتى، أدانت "حشد" إقدام جيش الاحتلال على نبش نحو 200 جثة من أصل 450 قبراً في مقبرة "البطش" ومنطقة "السنافور" شرق غزة، بذريعة البحث عن جثث أسرى إسرائيليين. ووصف البيان هذه الأفعال بأنها "جريمة حرب" تهدف إلى التنكيل بالجثامين ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.

وعلى صعيد ملف الأسرى، دقت الهيئة ناقوس الخطر بشأن سياسات "الإخفاء القسري" لمئات المعتقلين من قطاع غزة، الذين يُحتجزون في أقسام معزولة وتحت الأرض (مثل سجن نيتسان) دون رقابة دولية. وأشارت إلى تفشي الأمراض الجلدية كالجرب، وممارسة التعذيب الممنهج، والتنكيل بالأسيرات في سجن "الدامون"، معتبرة هذه الممارسات جرائم ضد الإنسانية.

سلاح التجويع والعطش: أرقام الكارثة الإنسانية

وسلط التقرير الضوء على الوضع الإنساني المتدهور، حيث أشار إلى أن 90 بالمئة من سكان القطاع يعتمدون كلياً على المساعدات المتعثرة، لافتا إلى أن 95 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، مؤكدا أن 85 بالمئة من مساحة مدينة غزة لا تصلها المياه، مع تعطل أغلب الآبار ومحطات التحلية.

وحذرت الهيئة بشدة من محاولات إسرائيل توظيف ما يسمى بـ"مجلس السلام" كأداة سياسية للتغطية على الخروقات وفرض سقف بديل عن الشرعية الدولية، مؤكدة أن هذا التوجه يهدف لخصخصة مفهوم السلام على حساب حقوق الضحايا. كما نددت بالاستهداف الممنهج لوكالة "الأونروا" لضرب آخر شريان حياة إنساني وقانوني للفلسطينيين.

وفي ختام بيانها، طالبت "حشد" بضرورة تدخل الوسطاء والمجتمع الدولي لضمان وقف شامل للحرب وليس مجرد إدارة للأزمة ورفع الحصار فوراً، وفتح معبر رفح، وإدخال المساعدات والمعدات الطبية والبيوت المتنقلة وتفعيل المساءلة الدولية وملاحقة المسؤولين عن جرائم نبش القبور والتعذيب أمام القضاء الدولي وتوفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني وإلزام الاحتلال بأوامر محكمة العدل الدولية.