البرلمان الليبي يخصص ميزانية لانتخابات لا بوادر لإجرائها

رصد الأموال اللازمة للعملية الانتخابية لا يحل معضلة غياب الإرادة السياسية وعدم التواصل إلى توافقات دستورية تسمح بفتح مراكز الاقتراع.

طرابلس - في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، أعلن مجلس النواب الليبي عن تخصيص مبلغ 210 ملايين دينار (حوالي 33.3 مليون دولار) لتمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بينما لا تلوح في الأفق بوادر لإخراج البلاد من متاهة المراحل الانتقالية، في ظل غياب الإرادة السياسية والتوافقات الدستورية التي تسمح بفتح مراكز الاقتراع.

ويكمن جوهر الأزمة في التناقض الصارخ بين الجاهزية المالية والعجز السياسي وانقسام تنفيذي بين حكومتين وصراع على الشرعية، بينما لا يوجد موعد محدد أو "خارطة طريق" واضحة لإجراء الاستحقاق الذي طال انتظاره.

وينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من الأجسام الحالية لإلقاء الكرة في ملعب الأطراف الأخرى أو البعثة الأممية، عبر إظهار أنها قامت بما عليها "مالياً"، والاستجابة لمطالبات المجتمع الدولي بضرورة دعم المؤسسات المعنية بالانتخابات كشرط لاستقرار البلاد.

ويسعى البرلمان من خلال تخصيص مزانية لتمويل الانتخابات إلى توجيه رسالة للشارع الليبي المحتقن بأن الاستحقاق "قريب" لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تردي الأوضاع المعيشية.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن تخصيص 33 مليون دولار لإنفاقها على التجهيزات في ظل عدم وجود توافق على "شروط الترشح" قد يؤدي إلى هدر هذه الأموال في حال ما طال أمد النزاع، أو إذا تطلبت التغيرات السياسية تحديثات لوجستية جديدة لاحقاً.

ورغم أهمية التمويل، إلا أنه يظل عاجزاً عن حل العديد من المعضلات التي تعرقل إجراء الانتخابات من بينها كيفية تأمين مراكز الاقتراع في ظل الصراع على النفوذ والثروة بين تشكيلات مسلحة متباينة الولاءات وغياب ضمانات تلتزم بها الأطراف الفاعلة بقبول الفائز بالصندوق، بالإضافة إلى الجدل المستمر حول أحقية العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح.

وقالت المفوضية الوطنية الليبية العليا للانتخابات، في بيان، إنها استلمت "اليوم في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية القادمة قرار مجلس النواب رقم (3) لسنة 2026 بشأن تخصيص ميزانية للمفوضية لتغطية مصروفات الانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع تنفيذها خلال الفترة القادمة".

ورحبت "بهذه الخطوة العملية والجادة التي تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي"، مؤكدة "جاهزيتها الكاملة للشروع في العمليات الفنية واللوجستية اللازمة".

وبينما امتلأت خزائن المفوضية، تظل صناديق الاقتراع "رهينة" لاتفاق سياسي شامل ينهي حالة الانقسام. فمن دون تسوية الأزمة السياسية ستظل هذه الميزانية مجرد أرقام في حسابات بنكية، بانتظار معجزة سياسية تحولها إلى أوراق اقتراع في أيدي الليبيين.

ومنذ سنوات تقود بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا جهودا تهدف إلى إجراء انتخابات تحل أزمة صراع بين حكومتين الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) وتدير كامل غرب البلاد، والثانية عينها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق) وتدير كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.