الوجود العسكري الروسي في سوريا يتصدر أجندة لقاء الشرع وبوتين

الكرملين يؤكد أن الرئيسين الروسي والسوري سيتناولان التعاون الاقتصادي والوضع في الشرق الأوسط.
الكرملين يرفض التعليق على ملف تسليم بشار الأسد
النقاشات ستتركز على مستقبل القواعد العسكرية في حميميم وطرطوس
الكرملين يؤكد أن العلاقات تتطور بشكل نشط مع دمشق بعد تغيير القيادة

الكرملين - قال الكرملين ‌إن ‌الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري أحمد الشرع سيبحثان الوجود العسكري الروسي في سوريا خلال لقائهما ‍في موسكو الأربعاء، مشددة على أن العلاقات تتطور بشكل نشط مع دمشق بعد تغيير القيادة.
وذكر دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنهما سيتناولان أيضا التعاون الاقتصادي والوضع في الشرق الأوسط.
وفي المقابل رفض المسؤول الروسي التعليق على ملف تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد المنفي في أراضيها رغم أنه من الملفات الحارقة بالنسبة للحكومة السورية الحالية. كما رفض التعليق على قرار سحب القوات الروسية من قاعدة في شمال شرق سوريا على وقع تقدم الجيش السوري لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد شرق الفرات محيلا الملف الى وزارة الدفاع.
بدورها قالت وكالة الأنباء السورية "سانا"، إن الشرع وصل موسكو في زيارة رسمية، لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي، بشأن العلاقات الثنائية، وآخر التطورات في المنطقة.

والثلاثاء، قالت الرئاسة السورية في بيان، إن الرئيس سيجري زيارة رسمية إلى روسيا الأربعاء (لم تحدد مدتها)، يلتقي خلالها الرئيس الروسي، "لإجراء محادثات حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط".
وهذه الزيارة الثانية للشرع إلى روسيا منذ توليه مقاليد الحكم أواخر يناير/ كانون الثاني 2025، في حين جرت الأولى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.
وذكرت "سانا" حينها أن الشرع بحث مع بوتين "العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي في مختلف المجالات".
كما "عُقدت في حينه جلسة موسّعة جمعت رئيسي البلدين بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين سوريا وروسيا في مختلف القطاعات" وفق الوكالة.
وتعيش العلاقات السورية-الروسية اليوم مرحلة جديدة من إعادة التوازن، بعد تولّي الرئيس الشرع قيادة البلاد عقب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها دمشق. وعلى الرغم من الإرث العميق الذي تركه التحالف الوثيق مع النظام السابق، تسعى القيادة الحالية إلى إعادة تشكيل إطار هذه العلاقة بما يتماشى مع أولويات السيادة الوطنية ومتطلبات الاستقرار الداخلي.
من الناحية السياسية والدبلوماسية، حرصت دمشق على الحفاظ على خطوط اتصال مستمرة مع موسكو، مع التأكيد على أن العلاقة لم تعد تعتمد على نمط التبعية، بل تتجه نحو شراكة أكثر توازنًا. وتعكس الاجتماعات والاتصالات بين الطرفين رغبة مشتركة في الحفاظ على مستوى من التفاهم السياسي، خصوصًا في الملفات الإقليمية الحساسة وفي دعم مؤسسات الدولة السورية. وفي المقابل، تسعى روسيا إلى الحفاظ على دورها كفاعل مؤثر في الملف السوري، مع تقبّل الواقع السياسي الجديد الذي فرضته التحولات الأخيرة.
اقتصاديًا، تُعد روسيا شريكًا تقليديًا لسوريا، خصوصًا في مجالات الطاقة والقمح والبنى التحتية. وتبدي الحكومة السورية اهتمامًا واضحًا بالاستفادة من الخبرات والاستثمارات الروسية في مرحلة إعادة الإعمار، لكن مع الحرص على تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح على دول وإقليميات أخرى لتخفيف الاعتماد على طرف واحد. ويُظهر هذا التوجه رغبة دمشق في بناء اقتصاد أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة الصدمات.
وعسكريًا، لا يزال الوجود الروسي في سوريا حاضرًا، خصوصًا في بعض القواعد الاستراتيجية على الساحل السوري، لكن طبيعته تشهد تغيرًا ملحوظًا. فلم يعد الدور الروسي بنفس القوة التي كان عليها خلال سنوات الحرب، إذ تشير المؤشرات إلى إعادة انتشار وتقليص نسبي للقوات في بعض المناطق، خاصة في القامشلي على وقع التوترات العسكرية، بما يتناسب مع المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد. ويعكس هذا التحول محاولة روسية للتكيف مع المعادلة الجديدة دون التخلي عن مواقع نفوذها الأساسية.
وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت إدارة العمليات السورية تولي الشرع رئاسة البلاد، بعد أن بسط الثوار سيطرتهم على العاصمة دمشق معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.