ترامب يتوعد إيران بهجوم عنيف في حال عدم ابرام اتفاق نووي

الرئيس الأميركي يؤكد أن الأسطول المتجه إلى إيران أكبر من الذي أرسل إلى فنزويلا، مشدداً على أن القوات مستعدة وجاهزة وقادرة على تنفيذ مهمتها بسرعة وعنف.

واشنطن - توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إيران بهجوم أعنف من هجوم العام الماضي في حال استمرار رفضها إبرام اتفاق نووي جديد، مستخدماً لغة عسكرية غير مسبوقة تعكس نفاذ صبر البيت الأبيض. وتراهن واشنطن في هذه المرحلة على أن البنية التحتية للنظام الإيراني باتت في أضعف حالاتها، مما يجعله أمام خيارين، إما الانهيار تحت ضربات عسكرية محتملة، أو تقديم "تنازلات تاريخية" تضمن بقاءه.

وكشف ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، عن تحرك "أسطول ضخم" (Armada) نحو المنطقة، مؤكداً أن الوقت بدأ ينفد. ووصف هذا التحشيد بأنه "أكبر من الأسطول الذي أُرسل إلى فنزويلا"، مشدداً على أن القوات "مستعدة وجاهزة وقادرة على تنفيذ مهمتها بسرعة وعنف إن لزم الأمر".

وحث الرئيس الأميركي طهران على الجلوس فوراً للتفاوض على اتفاق "عادل ومنصف" يضمن خلو المنطقة تماماً من الأسلحة النووية، مضيفا "كما قلت لإيران سابقاً، أبرموا اتفاقاً!".

ولم يكتفِ ترامب بالتهديد، بل استذكر عملية "مطرقة منتصف الليل" (Operation Midnight Hammer) التي نفذتها واشنطن في 22 يونيو/حزيران 2025، قائلا "لقد دمرنا أجزاء حيوية من بنيتهم في يونيو/حزيران الماضي لأنهم رفضوا الاتفاق.. الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير، لا تسمحوا بتكرار ذلك".

واستهدفت تلك العملية منشآت "فردو" و"نطنز" و"أصفهان" بمشاركة 125 طائرة، واستُخدمت فيها قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات لأول مرة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه طهران أزمات مركبة جعلت خياراتها شبه منعدمة، إذ تواجه احتجاجات هي الأعنف منذ عقود، ووفقاً لتقارير حقوقية ودولية، تجاوز عدد القتلى 6000 شخص، بينما تشير وثائق أخرى إلى أرقام أعلى بكثير، مما وضع النظام في حالة "استنزاف أمني" شامل.

ومع تضخم تجاوز 45 بالمئة وانهيار تاريخي للريال، فقدت طهران قدرتها على شراء "السلم الاجتماعي" أو الاستمرار في تمويل أذرعها الإقليمية بنفس الزخم السابق.

وقالت ‌بعثة ‌إيران لدى الأمم المتحدة في بيان شرته على منصة "إكس" اليوم الإربعاء إن  "إيران مستعدة للحوار القائم على المتبادل والمصالح المشتركة، ولكن إذا تعرضت للضغط، فستدافع عن نفسها وسترد بشكل لم يسبق ‌له مثيل!".

ونفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في وقت سابق، وجود أي تواصل مباشر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. ومع ذلك، يرى محللون أن إشارة عراقجي إلى "الوسطاء" (عُمان وقطر) وتأكيده على أن "المفاوضات لا تتم تحت التهديد" هي محاولة للحفاظ على ما تبقى من "كردياء سيادي" أمام القواعد الأيديولوجية، بينما تظل القنوات الخلفية مفتوحة لتجنب "الضربة القاصمة".

وتدرك طهران أن الجلوس إلى الطاولة تحت تهديد "الأسطول" يعني التفاوض على شروط "استسلام إستراتيجي"، وهو خيار مرّ قد يفجر الداخل المشتعل أصلاً. لكن البديل هو مواجهة "الترسانة" الأميركية التي أثبتت في يونيو/حزيران 2025 أنها قادرة على الوصول إلى أعمق التحصينات الإيرانية.