قرقاش: الإمارات تتعرض لحملة إعلامية غير مسبوقة
أبوظبي - أكد أنور قرقاش المستشار السياسي لدولة الإمارات، الخميس في المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي، أن بلاده تتعرض لحملة إعلامية غير مسبوقة تقوم على الافتراء والكذب والتزوير وتسعى إلى تشويه مواقفها وسياساتها الإقليمية والدولية، في توقيت تتكثف فيه الأزمات وتتعاظم فيه الحاجة إلى صوت العقل والحكمة.
وتابع أن تباين الآراء بين الدول أمر طبيعي، بل هو جزء أصيل من العلاقات الدولية ومن تركيبة العمل الخليجي منذ ما قبل تأسيس مجلس التعاون، غير أن ما هو ليس طبيعيا هو "الفجور في الخصومة"، واستخدام الأكاذيب والمبالغات والتقويل كوسيلة لتصفية الحسابات السياسية أو الإعلامية، لافتا في الوقت ذاته إلى "الترفّع الكويتي" في التعامل مع هذه الأجواء المشحونة، معتبرا أنه ترفّع يليق بأخلاق القيادة والشعب في الكويت، ويعكس عمق العلاقة الطيبة والمتينة التي تجمع البلدين.
كما أوضح أن مجلس التعاون الخليجي، رغم ما شهده من تباينات في الرؤى عبر العقود، حقق نجاحات كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، سواء في بناء سوق مشتركة، أو في تسهيل حركة وتنقل مواطني دوله، أو في ترسيخ مفهوم التكافل والتضامن في الأوقات الصعبة، معتبرا أن جوهر نجاح المجلس يكمن في قدرته على أن يكون منصة يتداعى فيها الجميع لمساندة بعضهم البعض عند الأزمات، لا ساحة لتبادل الاتهامات أو تصعيد الخلافات إعلاميًا.
ولطالما أثبتت الإمارات قدرة عالية على التعامل مع مثل هذه الحملات من خلال سياسة هادئة ودون انفعال أو انجرار إلى منطق الخصومة الفجّة، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الحقائق الثابتة لا تهزها حملات التضليل.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسة إماراتية ثابتة في التعاطي مع حملات الاستهداف، وهي سياسة تجمع بين الصلابة في الموقف والهدوء في الأسلوب. وكان قرقاش قد كشف في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عن وجود حسابات وهمية على منصة إكس، تتلقى أموالًا لاستهداف الإمارات وتشويه صورتها، في دليل إضافي على أن ما تتعرض له الدولة ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل حملات منظمة للتضليل والتشويش، مشيرا إلى أن خاصية في منصة اكس تكشف هذه الحسابات.
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الإمارات مثل هذه الحملات، ففي مناسبات سابقة، أكد قرقاش أن الاستهداف الإعلامي لن يزيد الإمارات إلا ثقة وثباتا وأنها ستبقى مصدر اعتدال في محيط إقليمي مضطرب، ماضية في بناء نموذج جاذب للتنمية والاستقرار.
وتُظهر مواقف الإمارات قناعة راسخة بأن التضليل سيذهب هباء منثورا، لأن الوقائع على الأرض وسياسات الدولة المتزنة وشبكة علاقاتها الدولية الواسعة، أقوى من أي حملات تشويه.
وتعكس هذه المقاربة الإماراتية قراءة عميقة لطبيعة المرحلة، حيث تدرك أبوظبي أن الانجرار وراء الاستفزازات الإعلامية لا يخدم الاستقرار، وأن الرد الأنجع هو مواصلة العمل الدبلوماسي والسياسي الهادئ والدفع نحو حلول سلمية للأزمات الإقليمية والدولية المتناثرة. وبهذا النهج، تواصل الإمارات ترسيخ صورتها كدولة واثقة، متزنة، وقادرة على تحويل التحديات إلى عناصر قوة، لتبقى نموذجا في الاعتدال والتنمية وإحدى ركائز الاستقرار في المنطقة.