الغزيون يترقبون انفراجة إنسانية مع فتح معبر رفح

مقتل 37 فلسطينيا خلال نحو 24 ساعة في غارات جوية اسرائيلية استهدفت مختلف مناطق قطاع غزة، ووصفت بأنها الأعنف منذ أسابيع.
المعبر سيشهد تشغيلا تجريبيا لتسهيل حركة الفلسطينيين من وإلى القطاع
العبور من رفح سيتم بتنسيق مع مصر بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل
العودة من مصر ستقتصر على السكان الذين غادروا غزة أثناء الحرب
عمال فلسطينيون وممثلون عن هيئة دولية تابعة للاتحاد الأوروبي سيتولون إدارة المعبر

القدس - تحدثت وسائل إعلام عبرية صباح الأحد، عن إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر "بشكل تجريبي"، على أن تبدأ عملية عبور الأفراد يوم الاثنين، بعد أكثر من عام ونصف العام من الإغلاق.

ويترقب الفلسطينيون في القطاع هذه الخطوة التي قد تتيح لهم فرصة للحصول على مساعدات إنسانية ومغادرة المرضى والجرحى إلى الخارج، وسط استمرار الحصار والتوترات.

ومنذ مايو/ أيار 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من المعبر، ضمن حرب بدأتها بغزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.

وخلال وقف إطلاق النار في يناير/ كانون الثاني 2025، أعادت إسرائيل فتح المعبر بشكل استثنائي لمرور المرضى والجرحى للعلاج خارج قطاع غزة، فيما أعادت إغلاقه بعد استئناف الحرب في مارس/ آذار من ذات العام.

وقال مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس شادي عثمان، الأحد، إن المعبر سيشهد "تشغيلا تجريبيا"، لتسهيل حركة الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة.

وأكد عثمان في حديثه لإذاعة "صوت فلسطين" أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو ضمان فتح المعبر في الاتجاهين، بما يسمح بدخول وخروج السكان بسلاسة، مشدّدا على أن المرجعية القانونية لعمل الاتحاد الأوروبي في معبر رفح مرتبطة بالاتفاقيات السابقة، ولا سيما "اتفاقية 2005"، وأشار إلى أن دوره يتركز في الجانب الرقابي لضمان تنفيذ المعايير المتفق عليها.

وذكّر عثمان بأن الاتحاد الأوروبي كان حاضراً في فترات سابقة من فتح المعبر، خاصة خلال الهدنة الأولى التي سمحت بخروج عدد من المواطنين من القطاع.

بدورها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، "افتُتح معبر رفح في تشغيل تجريبي، على أن تبدأ حركة الأشخاص فعليا (الاثنين)، في الاتجاهين". وأشارت إلى أن التوقعات تفيد بمغادرة نحو 150 شخصا قطاع غزة بشكل يومي، مقابل عودة 50 شخصا إليه.

وأوضحت أنه تم فتح المعبر بموافقة إسرائيلية، وضغط أميركي للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بغزة وعقب إعادة رفات الأسير الإسرائيلي الأخير بالقطاع، ران غويلي.

وذكرت الصحيفة أن "العودة من مصر إلى قطاع غزة ستقتصر على السكان الذين غادروا غزة أثناء الحرب". وعن آلية عمله، قالت إن عمالا فلسطينيين وممثلين عن هيئة دولية تابعة للاتحاد الأوروبي سيتولون إدارة المعبر.

وأضافت أن إسرائيل ستعمل على مراقبة العمل "عن بُعد باستخدام أجهزة مراقبة، وليس بشكل مباشر من قبل الجنود الإسرائيليين".

لكنها ذكرت أنه في حال العودة إلى القطاع، فإنه "بالإضافة إلى التحقق الأولي من الهوية عند معبر رفح من قِبل وفد الاتحاد الأوروبي، سيتم إجراء عمليات تفتيش إضافية عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي".

وتابعت "سترسل مصر إلى إسرائيل يوميا قائمة بأسماء مئات الأشخاص الذين سيعبرون المعبر خلال الأربع والعشرين ساعة التالية، في كلا الاتجاهين".

وقالت الصحيفة أن إسرائيل "ستسمح لعدد قليل من المسلحين (الفلسطينيين) الذين أُصيبوا في الحرب بمغادرة المعبر إذا رغبوا في ذلك، ومن حيث المبدأ، سيُسمح لجميع من يغادرون بالعودة".

ومساء الجمعة، أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث، فتح معبر رفح الحدودي رسميا بالاتجاهين اعتبارا من الاثنين الموافق 2 فبراير/ شباط.

وأوضح شعث، على حسابه بمنصة فيسبوك أن "الأحد 1 فبراير، سيكون يوما تجريبيا لآليات العمل في المعبر"، دون مزيد من التفاصيل.

وفي اليوم ذاته، أعلنت إسرائيل، إعادة فتح معبر رفح الحدودي، اعتبارا من الأحد المقبل، بالاتجاهين، للسماح بحركة "محدودة" للأشخاص فقط، ضمن الخطوات المنصوص عليها بوقف إطلاق النار.

وبحسب تل أبيب، سيُسمح بخروج ودخول الفلسطينيين عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبِّقت في يناير/كانون الثاني 2025.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من الاتفاق، لكنها تنصلت من ذلك.

وبينما ينتظر الغزيون فتح معبر رفح الحدودي، شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات العنيفة على قطاع غزة ؛ مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، في تصعيد مستمر للصراع.

والأحد، قتلت إسرائيل 37 فلسطينيا خلال نحو 24 ساعة عبر غارات جوية استهدفت مختلف مناطق قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون مواطن فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.

وحذر رئيس حماس بغزة خليل الحية، خلال اتصالات أجراها السبت مع وسطاء وجهات دولية لم يسمها، من تداعيات "الجرائم والمجازر" التي ترتكبها إسرائيل يوميا، بحسب بيان للحركة.

وأوضحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة غارات جوية على قطاع غزة السبت، في هجوم وصف بأنه الأعنف منذ أسابيع، ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه إتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس للدخول في مرحلته التالية.