نقل العشرات من قيادات داعش من سوريا إلى العراق

عدد العناصر الذين تم نقلهم يظل محدودا مقارنة بالعدد الإجمالي الموجود في سوريا والذي يقدر بنحو 7 آلاف معتقل.

بغداد - كشف وكيل وزارة الخارجية العراقية هشام العلوي عن تفاصيل أمنية وقضائية هامة تتعلق بملف معتقلي تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي السورية، مؤكدا أن العراق تسلم وجبة جديدة تضم 450 عنصرا، من بينهم قيادات بارزة وأمراء ميدانيون كانوا يشكلون العمود الفقري للهيكل التنظيمي في مناطق النزاع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تصفية هذا الملف المعقد الذي بات يشكل عبئاً أمنياً وقانونياً على دول المنطقة والمجتمع الدولي، خاصة مع وجود آلاف المعتقلين من جنسيات متعددة لا يزالون يقبعون في مراكز الاحتجاز السورية تحت ظروف أمنية متغيرة.

وأوضح العلوي في تصريحاته أن عدد العناصر الذين تم نقلهم يظل محدوداً مقارنة بالعدد الإجمالي الموجود في سوريا، والذي يقدر بنحو 7 آلاف معتقل، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الراهنة كانت لاسترداد المواطنين العراقيين وتسريع إجراءات نقلهم.

وشدد على أن العراق نجح خلال السنوات الماضية في تقليص عدد مواطنيه المعتقلين في سوريا من 2000 عنصر إلى مستويات أدنى بكثير، في محاولة لإنهاء هذا الوجود الذي يمثل "قنبلة موقوتة" قد تنفجر في حال حدوث أي انفلات أمني على الحدود.

وعلى الصعيد القانوني، رسمت الحكومة العراقية مسارا واضحا للتعامل مع العائدين، حيث يتم إخضاع الجميع لعملية تدقيق استخباراتي وقضائي دقيقة. فالمتورطون في جرائم دموية أو عمليات إرهابية موثقة يتم عرضهم فوراً على المحاكم المختصة ليواجهوا أحكاماً تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد وفق القوانين العراقية النافذة. أما أولئك الذين لم تثبت إدانتهم المباشرة بجرائم محددة، فيتم نقلهم إلى مراكز تأهيل نفسية ومجتمعية تخضع لرقابة أمنية مشددة، بهدف تفكيك الفكر المتطرف لديهم والنظر في إمكانية دمجهم مستقبلاً أو اتخاذ إجراءات احترازية بحقهم.

وفي سياق المسؤولية الدولية، جدد العراق انتقاده لضعف استجابة المجتمع الدولي بخصوص استعادة الرعايا الأجانب. وأشار العلوي إلى أن السجون السورية تضم معتقلين من أكثر من 40 جنسية، مؤكداً أن الموقف الرسمي العراقي ثابت في هذا الصدد، فالعراق يرفض أن يكون "سجاناً دولياً"، ويصر على أن تتحمل كل دولة مسؤولية مواطنيها الذين لم يرتكبوا جرائم على الأراضي العراقية.

وقد تزايدت وتيرة هذه المطالب بعد التحركات الميدانية الأخيرة التي قادتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لنقل مئات المعتقلين من مخيمات ومراكز احتجاز في الحسكة ومحيط مخيم الهول إلى العراق، بالتزامن مع بسط الجيش السوري سيطرته على تلك المناطق عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وتعكس استعادة هذه المجموعة من القيادات إصرار بغداد على إغلاق الثغرات التي قد يستغلها التنظيم لإعادة إحياء نفسه، خاصة وأن التنظيم لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة تشن هجمات متفرقة بين الحين والآخر. ومن خلال محاكمة هؤلاء العناصر داخل العراق، تسعى الدولة العراقية إلى الحصول على كنز من المعلومات الاستخباراتية التي قد تفضي إلى تفكيك ما تبقى من فلول التنظيم في المناطق الوعرة والحدودية، مما يعزز حالة "النصر" التي أعلنتها البلاد في عام 2017 ويحولها من نصر عسكري ميداني إلى استقرار أمني وقضائي مستدام.