'الخشب' ينبض بالحياة في معرض نحت جماعي
دمشق - في مساحة تحتفي بالخشب بوصفه مادة نابضة بالحياة، جمع معرض النحت الجماعي "خشب 1" أعمال 29 فناناً وفنانة من أجيال وتجارب متباينة في النحت السوري، في تجربة بصرية تقام في غاليري زوايا على مدى أسبوعين، وتفتح آفاقاً واسعة للحوار الفني والتبادل الجمالي.
وضمّ المعرض، الذي افتُتح الأحد، 36 منحوتة خشبية قدّمها المشاركون برؤى وأساليب مختلفة، تعاملت مع الخشب كخامة حيّة قادرة على حمل التعبير الإنساني والجمالي، وعلى استحضار مفاهيم تتراوح بين التجريد والتعبير، وبين البساطة والاشتغال التقني المعقّد.
ويقدّم "خشب 1" صورة بانورامية للمشهد النحتي السوري، حيث تتجاور الخصوصيات الفردية داخل إطار جماعي جامع، يبرز تنوّع المقاربات الفنية من حيث الأسلوب، والخلفية الأكاديمية، والانتماء الجيلي، ما يعزّز فكرة المعرض كمنصّة تلاقي وحوار بين النحاتين، وليس مجرد عرضٍ للأعمال.
وأوضح الفنان مناف حسن، المشرف والمنظّم للمعرض، في تصريح لمراسل سانا، أن "خشب 1" يأتي ضمن سلسلة معارض نحتية متخصّصة يحرص غاليري زوايا على تنظيمها سنوياً، بعد تجربة "بازلت 1"، على أن تتبعها تجارب أخرى لاحقاً.
وبيّن أن الهدف يتمثّل في إبراز إمكانيات النحات السوري في التعامل مع خامات مختلفة، ولاسيما الخشب، لافتاً إلى أن المعرض يضم فنانين من داخل سوريا ومن المغترب، إضافة إلى أعمال لفنانين راحلين.
وأشار حسن، المشارك بعملين يتّسمان بالبساطة والتجريد ويستحضران فكرة الطيور بوصفها رمزاً خفيفاً ومجرّداً، إلى أن اختيار الفنانين جاء بناءً على معيار النشاط والاستمرارية، معتبراً أن الإصرار على الإنتاج الفني في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة هو بحد ذاته فعلٌ إبداعي يستحق التقدير، واصفاً المعرض بأنه أشبه بسباق تتابع "تنتقل فيه الشعلة الفنية من جيل إلى آخر".
ومن جهته، أوضح النحات زياد قات أن عمله يركّز على فكرة ترسيخ الخير عبر المنحنيات والتعامل مع المادة، معتبراً أن الخشب، رغم صعوبته أحياناً، يتمتع برونق خاص وحضور جمالي يفرض علاقة تفاعلية حميمة بين الفنان والخامة، ولاسيما أن المشاركين يقدّمون أعمالهم بدافع الشغف الخالص بالنحت، بعيداً عن الحسابات المادية.
أما النحات مصطفى علي، فرأى في المعرض أهمية مضاعفة لكونه يجمع عدداً كبيراً من الفنانين في مكان واحد، ما يتيح فضاءً واسعاً للحوار واللقاء، ويسمح بقراءة اختلاف الذائقة الفنية وبناء تجربة كل فنان من خلال العمل المعروض، معتبرا الخشب من "الخامات النبيلة والدافئة" التي تجمعه بها علاقة خاصة، لما تمنحه من إحساس إنساني قريب من الروح.
وبدوره، اعتبر النحات الشاب ساشير لو، خريج كلية الفنون الجميلة، مشاركته في "خشب 1" تجربة مفصلية، خاصة مع وجود أسماء بارزة في مجال النحت، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مسيرته الفنية. وبيّن أن عمله المشارك حمل عنوان "انسجام" ونُفّذ بأسلوب تجريدي.
وعبّرت النحاتة يمنى برهوم، المشاركة بعمل تعبيري كبير الحجم يميل إلى التجريد، عن سعادتها بالحضور في المعرض، مؤكدة أن للخشب خصوصية شعورية بالنسبة إليها، لما يحمله من دفء وإحساس حميمي، مشيرة إلى أن التنوّع في الأعمال والأساليب والأعمار أضفى قيمة إضافية على المعرض، وجعل التجربة، بحسب تعبيرها، "غنية وممتعة".
وشارك في المعرض بأعمالهم كل من النحاتين: إياد بلال، أيمن حميرة، حسام جنود، حسام نصرة، حسن حسن، دارين الشلق، ريدان منذر، سارة قناعة الحلبي، سعيد مخلوف، سهيل زوبيان، عادل خضر، عباس تاتوع، عفيف الحلاق، علا هلال، غازي عانا، غاندي خضر، فؤاد أبوعساف، كنانة الكود، لطفي الرمحين، محمد بعجانو، نجود الشومري، نعمة بدوي، نور الزيلع، ويسرى محمد.
يُذكر أن غاليري زوايا كان قد نظم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي المعرض النحتي الجماعي "بازلت 1"، الذي ضم أعمالاً منحوتة من خامة البازلت قدّمها 22 نحاتاً من مختلف الأجيال والتجارب، في إطار المشروع نفسه الهادف إلى تسليط الضوء على تنوّع الخامات والرؤى في النحت السوري.