الرباط و'النقد الدولي' يرسمان مستقبل التصدير والاستثمار

المغرب يبحث مع الصندوق ملفات حيوية تشمل المحركات الرئيسية للتنافسية الخارجية وكيفية استثمار الاستقرار السياسي والبنية التحتية المتطورة لتعزيز تموقع المنتج المغربي.

الرباط  – في خطوة تكرس نضج الشراكة الهيكلية بين المملكة المغربية والمؤسسات المالية الدولية، بحث المغرب مع صندوق النقد الدولي آفاق التشغيل والاستثمار الصناعي على المدى المتوسط، واستكشاف الفرص الواعدة أمام الصادرات الوطنية.

وتأتي هذه المباحثات لتعكس عمق العلاقات الثنائية القائمة على الثقة المتبادلة، والالتزام المشترك بمسار الإصلاحات الهيكلية الطموحة التي تقودها المملكة.

وذكرت وزارة الصناعة والتجارة المغربية، في بيان لها، أن الوزير رياض مزور استقبل وفداً رفيع المستوى من الصندوق برئاسة لورا جارمايو مايور، مديرة قسم شمال إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، التي حلت بالرباط في زيارة تندرج ضمن "مشاورات المادة الرابعة"، وهي الآلية التي تتيح تقييم السياسات الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء.

وتأتي هذه المباحثات في توقيت مفصلي يتسم بتحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية، لكنها تتعزز بمنح الصندوق للمغرب خط ائتمان مرن بقيمة 4.5 مليارات دولار. ولا يمثل هذا مجرد دعم مالي، بل هو صك اعتراف دولي بمتانة الأسس "الماكرو-اقتصادية" للمملكة وقدرتها على إدارة الأزمات.

ومن خلال استقراء مخرجات هذا اللقاء، يبدو جلياً طموح المغرب لاستثمار هذه "الدبلوماسية الاقتصادية" لتحقيق قفزة نوعية في حجم الصادرات، وترسيخ مكانته كحلقة وصل استراتيجية لا غنى عنها بين القارة الأفريقية والأسواق العالمية.

وأوضحت الوزارة أن النقاشات ركزت على ملفات حيوية تشمل المحركات الرئيسية للتنافسية الخارجية وكيفية استثمار الاستقرار السياسي والبنية التحتية المتطورة والتدابير المتخذة لتعزيز تموقع المنتج المغربي في مستويات إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية.

ويعكس التركيز على إزالة الكربون وعياً مغربياً مبكراً بأن التنافسية المستقبلية لن تُقاس بالتكلفة المالية فحسب، بل بـ"البصمة الكربونية" للمنتج.

ويفتح التوجه نحو الصناعة الخضراء آفاقاً رحبة أمام العلامة الوطنية "صنع في المغرب" (Made in Morocco) لاقتحام أسواق نوعية، خاصة في الاتحاد الأوروبي الذي يتجه لفرض ضرائب كربونية حدودية، مما يمنح الصادرات المغربية أفضلية تنافسية كبرى.

ويرتكز التعاون بين الرباط و"النقد الدولي" على رؤية بعيدة المدى، تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، مع التركيز على الاستثمار الصناعي كقاطرة أساسية للتشغيل. وتعد هذه المشاورات استمراراً لزخم النجاح الذي حققه المغرب باستضافته للاجتماعات السنوية للبنك والصندوق الدوليين بمراكش في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما يضع المملكة في قلب صناعة القرار الاقتصادي العالمي.