دُرّة بين نوال وميادة في رمضان

بطولتان متزامنتان تضعان النجمة التونسية في قلب موسم رمضاني استثنائي، من أم محاصَرة بالشك والمؤامرات في 'إثبات نسب' إلى امرأة شعبية صلبة لا تعرف التراجع في 'علي كلاي'، في رهان درامي مزدوج يكشف تحولات جريئة في اختياراتها الفنية.

القاهرة - في خطوة مفاجئة أعادت خلط أوراق المنافسة في سباق الدراما الرمضانية، كشفت فضائية النهار عن تعاقدها على عرض مسلسل "إثبات نسب" ضمن خريطتها الدرامية لموسم رمضان 2026، في عمل يُنتظر أن يُشكّل محطة فارقة في المسيرة الفنية للنجمة التونسية دُرّة زروق، التي تخوض من خلاله واحدًا من أكثر أدوارها تعقيدًا وجرأة.

وأعلنت القناة الخبر عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، حيث كتبت "دُرّة وعبدالمغني في 'إثبات نسب' على النهار في رمضان… في مفاجأة قد تعيد حسابات المنافسة في سباق دراما رمضان، تعاقدت شبكة تلفزيون النهار على عرض المسلسل، لتنضم بطلته دُرّة إلى قائمة نجوم المسلسلات الرمضانية على شاشة النهار".

وأوضحت القناة في تدوينة نشرتها على حسابها بإنستغرام "'إثبات نسب' من المتوقع أن يكون الحصان الأسود في السباق ليس فقط بسبب قوة وعمق القضية الإنسانية الاجتماعية التي يناقشها من خلال سيناريو شديد التميز للكاتب محمد ناير ولكن أيضاً لأن درة تلعب فيه واحداً من أهم وأصعب أدوارها بما يمكن اعتباره نقلة نوعية لها".

المسلسل، المكوّن من 30 حلقة، كان من المقرر عرضه في موسم رمضان 2024، قبل أن يتم تأجيله إلى 2025، ثم يدخل في دائرة من الغموض بسبب أزمات إنتاجية متلاحقة عطّلت استكماله على مدار عامين. ومع إعلان عرضه رسميًا، يبدو أن العمل قد تجاوز عثراته ليعود إلى الواجهة بقوة، على أن يبدأ عرضه في 18 فبراير/شباط الجاري.

ويشارك في بطولة "إثبات نسب" إلى جانب دُرّة نخبة من النجوم، أبرزهم محمود عبدالمغني، ولاء الشريف، محسن محيي الدين، هاجر الشربوني، محمد علي رزق، أحمد جمال سعيد، وياسر علي ماهر. العمل من تأليف محمد ناير وإخراج أحمد عبده.

تعود دُرّة في المسلسل إلى البطولة المطلقة، في ظهور لافت بالحجاب، مجسدة شخصية "نوال"، ربة منزل بسيطة متزوجة من رجل أعمال يؤدي دوره الفنان نبيل عيسى.

وتنطلق الأحداث من إطار اجتماعي مشحون، حيث تجد "نوال" نفسها في قلب صراع قاسٍ يفوق قدرتها على الاحتمال، بعد أن يصبح طفلها الوحيد رهينةً في حرب نفوذ تجمع بين سطوة المال وجشع السلطة. ومع تصاعد الضغوط، تنقلب رحلتها من كفاح غريزي لحماية الابن إلى سقوط في دوامة التشكيك، لتُحاصر باتهامات تطعن في سلامتها العقلية وصدق ذاكرتها، في مواجهة وجودية مفتوحة مع سؤال ملتبس: هل ما تراه حقيقة أم وهمًا نسجته الهواجس؟

بالتوازي مع "إثبات نسب"، تخوض دُرّة تجربة درامية أخرى لا تقل أهمية في موسم رمضان 2026، من خلال مسلسل "علي كلاي"، الذي يجمعها للمرة الأولى بالنجم أحمد العوضي.

وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة، أوضحت دُرّة أن العمل ينتمي إلى الدراما الشعبية، وهو اللون الأقرب إلى قلبها، قائلة "أنا بحب الشعبي.. واشتغلت أدوار شعبية قبل كده وبقرب بيها للناس".

وأكدت أنها ستظهر بشخصية جديدة كليًا تحمل طابعًا شعبيًا مختلفًا، مشيرة إلى أن تجسيد شخصيات بعيدة عن طبيعة الممثل الحقيقية يُعد من أصعب التحديات، لما يتطلبه من جهد نفسي وتركيز عالٍ.

تجسد دُرّة في "علي كلاي" شخصية "ميادة الديناري"، امرأة قوية لا تتنازل عن حقوقها، ذات تركيبة نفسية معقّدة تشكّل أحد محركات الصراع الدرامي في العمل.

وتظهر "ميادة" بوصفها شخصية غير نمطية؛ فلا هي ضحية خالصة ولا رمز للقوة المطلقة، بل حالة إنسانية متأرجحة بين الصمود والانكسار، تنتمي إلى بيئة شعبية مثقلة بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية، حيث تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى صراعات مفتوحة. هذا التذبذب النفسي يمنح الشخصية عمقها وثقلها الدرامي، ويجعل تطورها جزءًا أساسيًا من بنية السرد.

وأكدت دُرّة حرصها على الظهور بإطلالات أنيقة حتى في الأعمال الشعبية، معتبرة أن الأزياء يجب أن تخدم الشخصية وتمنحها تميزًا خاصًا، معربة عن أملها في أن تثير "ميادة" مشاعر النفور لدى الجمهور، بوصف ذلك مؤشرًا على نجاحها في تقديم الدور بصدق.

مسلسل "علي كلاي" من تأليف محمود حمدان، وإخراج محمد عبدالسلام، وإنتاج سينرجي، ويعتمد على تركيبة جماعية واسعة تضم عددًا كبيرًا من النجوم، من بينهم أحمد العوضي، طارق الدسوقي، عصام السقا، يارا السكري، محمود البزاوي، سينتيا خليفة، انتصار، الشحات مبروك، ريم سامي، سارة بركة، محمد ثروت، ضياء عبدالخالق، بسام رجب، وفاء شوقي، أحمد عبدالله، وألحان المهدي.

وهو عمل لا يراهن على نجم واحد بقدر ما يعوّل على تداخل المسارات وتعدد وجهات النظر، في محاولة لتقديم صورة أكثر تعقيدًا وصدقًا للواقع الاجتماعي.

بهذين العملين، تبدو دُرّة أمام موسم رمضاني استثنائي، تراهن فيه على أدوار مركّبة تتجاوز الإطار التقليدي للبطولة، وتؤكد سعيها المستمر لترسيخ حضور فني قائم على العمق والاختلاف.