وضع الكويت مستشفيات على قائمة الإرهاب ينذر بأزمة مع لبنان

إدراج الكويت مستشفيات كبرى تقع في نطاق نفوذ حزب الله جاء ضمن تحديث للقائمة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ليرتفع بذلك عدد الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات إلى 150 جهة.

بيروت/الكويت - كشف تقارير إعلامية كويتية عن إدراج وزارة الخارجية الكويتية ثماني مستشفيات لبنانية كبرى على القائمة الوطنية لمكافحة الإرهاب، في خطوة تعد الأولى من نوعها تجاه مؤسسات استشفائية، أحدثت صدمة في الأوساط الرسمية اللبنانية، مما دفع بوزارة الصحة في بيروت إلى التحرك السريع لتقصي الحقائق وسط حالة من الاستغراب الشديد، بينما تؤشر هذه التطورات عن أزمة صامتة بين البلدين في تطور قد يراه البعض دراماتيكيا ومفاجئاً، بينما قد ينظر له آخرون على أنه طبيعي في سياق إجراءات الدولة الخليجية التي تتخذ إجراءات وقائية في مكافحة الإرهاب ولديها سجل في التعاطي مع ملفات من هذا النوع منذ تفكيكها قبل سنوات خلية العبدلي الإرهابية المرتبطة بحزب الله اللبناني وبالحرس الثوري الايراني

150 كيانا تحت المجهر

وفقاً لما نشرته صحيفة 'القبس' الكويتية، فإن إدراج هذه المستشفيات جاء ضمن تحديث للقائمة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ليرتفع بذلك عدد الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات إلى 150 جهة. وشملت القائمة مرافق صحية حيوية، أبرزها: مستشفى "الرسول الأعظم" في بيروت، "سان جورج" في الحدث، "الشيخ راغب حرب" في النبطية، إضافة إلى مستشفيات "صلاح غندور"، "الأمل"، "دار الحكمة"، "البتول"، و"الشفاء".

ورغم غياب التوضيح الرسمي الكويتي المباشر حول الأسباب، إلا أن القراءة السياسية تشير إلى أن هذه المنشآت تقع ضمن النطاق الجغرافي لنفوذ حزب الله أو تتبع له مؤسساتيا، وهو الحزب الذي تصنفه الكويت ودول خليجية كـ"تنظيم إرهابي".

وسارعت وزارة الصحة اللبنانية لإصدار بيان اتسم بنبرة "العتاب الأخوي"، مؤكدة أنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي مسبق. ووصفت الوزارة القرار بأنه "سابقة لا تنسجم مع النهج الكويتي التاريخي" الذي تميز دائماً بدعم النظام الصحي اللبناني وتقريب وجهات النظر.

وشددت السلطات اللبنانية على أن هذه المستشفيات كيانات قانونية مسجلة رسمياً في نقابة المستشفيات الخاصة وتخضع للقوانين اللبنانية وأنها مرافق إنسانية تقدم خدماتها الطبية لجميع المواطنين دون تمييز وتعد ركيزة أساسية للنظام الصحي المنهك بفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

كما ذكّرت بأن الكويت كانت من أوائل الدول التي دعمت المشاريع الصحية في لبنان، مما يجعل هذا التصنيف مثيرا للتساؤلات حول مستقبل التعاون الصحي بين البلدين.

ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يضع النظام الصحي اللبناني في مواجهة "عقوبات غير مباشرة"، حيث أن إدراج المستشفيات على قوائم الإرهاب قد يعرقل حصولها على التجهيزات الطبية المستوردة، أو يمنع التحويلات المالية الخارجية، أو حتى يعيق التعاون مع المنظمات الدولية.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عزمها إجراء اتصالات رفيعة المستوى مع الجهات الكويتية لعرض الوقائع ومنع أي التباس قد يضر بالدور الإنساني لهذه المؤسسات، بينما التزم حزب الله الصمت حيال هذه التطورات، تاركا الساحة للتحركات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.

لكن في المقابل تضع هذه الأزمة العلاقات اللبنانية الخليجية أمام اختبار جديد، فبينما تتمسك الكويت بمسارها القانوني الصارم في مكافحة تمويل الكيانات المرتبطة بالتنظيمات المصنفة إرهابية، يحاول لبنان حماية ما تبقى من أمنه الصحي، معتبرا أن "تسييس الطب" قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تمس حياة المواطن العادي قبل أي طرف سياسي.