مصر تدرس زيادة سنوات التعليم ضمن خطة تطوير المنظومة
القاهرة - كشف محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الوزارة تدرس إعداد تشريع يستهدف زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي ليصبح 13 عامًا بدلاً من 12 عامًا، مع إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، بحيث يصبح سن الإلزام 5 سنوات بدلًا من 6 سنوات، وذلك عقب تعديل القانون المنظم للعملية التعليمية.
وجاء هذا المقترح ضمن خطة شاملة لتحديث التعليم، دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة، وبما يدعم تحقيق الاستدامة التعليمية على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف الوزير خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الوزارة تدرس تنفيذ هذه الخطوة بعد عامين أو ثلاثة أعوام، بما يسمح باستيعاب دفعتين دراسيتين في وقت واحد، ويحقق توسعًا منضبطًا في سنوات التعليم.
ردود فعل ايجابية
وأثارت المقترح ردود فعل ايجابية، حيث أكدت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر وائتلاف أولياء الأمور، إن دراسة وزارة التربية والتعليم لزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا، يساعدهم على بناء أساس تعليمي قوي منذ البداية.
وأشارت إلى أن إدخال رياض الأطفال في التعليم الإلزامي سيساعد الأطفال على التطور بشكل أفضل في مرحلة مهمة من حياتهم، كما أن هذا التوسع سيسهم في تقليل الفوارق التعليمية بين الأطفال، مما يجعل التعليم أكثر عدلاً، ويؤكد على أهمية التعليم في المراحل الأولى للأطفال، مضيفة أنها خطوة مهمة لتحسين جودة التعليم، حيث تمنح الطلاب وقتًا أطول لاكتساب المهارات والمعرفة بشكل تدريجي، وهذا التوسع سيوفر لهم فرصًا أكبر للاستفادة من المناهج التعليمية وتنمية مهاراتهم، مما يساعدهم في المستقبل على التنافس في سوق العمل.
في المقابل هناك تحديات يجب مراعاتها أثناء تنفيذ هذه الخطوة، أبرزها ضرورة تحسين البنية التحتية للمدارس لتستوعب الزيادة في عدد الطلاب، بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان توفير عدد كافٍ من المعلمين المدربين على التعامل مع الفئات العمرية الصغيرة في مرحلة رياض الأطفال، كما أن التوسع يجب أن يتم بشكل تدريجي لتجنب الضغط على المنظومة التعليمية الحالية، وتحقيق التوازن بين الجودة والكفاءة.
ويشهد التعليم في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولات واضحة، عبر التوسع في الجامعات الحكومية والأهلية، وتحديث البرامج الدراسية، وتعزيز الارتباط بسوق العمل والاقتصاد المعرفي.
واستعرض الوزير الوضع السابق والوضع الحالي للمنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن نسب حضور الطلاب تمثل مؤشرًا أساسيًا لتقييم أي عملية تعليمية، موضحًا أن نحو 87 بالمئة من طلاب مصر يتلقون تعليمهم في التعليم الحكومي، مقابل 13 بالمئة في التعليم الخاص والدولي والتعليم الحكومي بمصروفات، لافتًا إلى أن نسب الحضور داخل شريحة التعليم الحكومي كانت تتراوح سابقًا بين 9 بالمئة و15 بالمئة، وهو ما استدعى دراسة أسباب عزوف الطلاب عن الانتظام في الحضور المدرسي، مشيرًا إلى ارتفاع نسب الحضور حاليا إلى 90 بالمئة.
حل مشكلة الكثافة أولوية لا غنى عنها
وأضاف أن أي حديث عن تطوير المناهج، أو التفكير النقدي، أو ربط التعليم بسوق العمل كان يظل غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع، في ظل غياب الأساس السليم للمدرسة، مؤكدًا أن حل مشكلة الكثافة كان أولوية لا غنى عنها، إلى جانب معالجة العجز في أعداد المعلمين.
وأوضح الوزير أنه بعد معالجة هاتين المشكلتين، انخفضت كثافات الفصول حاليًا إلى أقل من 50 طالبًا في الفصل الواحد، بما يسمح ببيئة تعليمية مناسبة، مشيرًا إلى أن هذه المعدلات تتوافق مع النظم التعليمية في دول متقدمة، مؤكدًا أنه لم يعد هناك عجزا في أي معلم المواد الأساسية بالمدارس الحكومية في أي مدرسة على مستوى الجمهورية في المواد الأساسية، موضحًا أن معالجة هذه المشكلة تمت من خلال عدد من الإجراءات الفنية، بما يضمن انتظام العملية التعليمية واستقرارها.
وهناك عدد من الملفات تمثل أولوية لوزارة التربية والتعليم خلال الفترة المقبلة، أبرزها تحقيق الانضباط الكامل داخل المدارس. والارتقاء بأوضاع المعلمين مهنيًا وإداريًا. وخفض الكثافات الطلابية داخل الفصول الدراسية. والتوسع في إنشاء مدارس جديدة والقضاء على نظام الفترات المسائية. ومواصلة تطوير المناهج الدراسية. واستكمال تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية. والتوسع في المدارس المصرية اليابانية. وتطوير التعليم الفني، وإدخال التكنولوجيا الحديثة، وتسليم أجهزة التابلت. والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بالشراكة مع القطاع الخاص.
تطوير المناهج
كما تطرق الوزير عبداللطيف إلى جهود تطوير المناهج الدراسية، موضحًا أن المناهج السابقة كانت تعتمد على مصطلحات لغوية معقدة يصعب على الطلاب استيعابها، إلى جانب قلة التدريبات التطبيقية، وهو ما انعكس سلبًا على فعالية التدريس، مشيرًا إلى أنه تم تطوير 94 منهجًا دراسيًا جديدًا، دون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء مالية.
وأكد الوزير أن الدولة حققت إنجازًا غير مسبوق في قطاع التعليم خلال السنوات العشر الماضية، حيث تم إنشاء وتطوير ما يقرب من 150 ألف فصل دراسي، في إطار خطة شاملة تستهدف خفض الكثافات الطلابية وتحسين جودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة تواكب المعايير الحديثة، بما ينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل العلمي للطلاب في مختلف المراحل التعليمية.
وفيما يتعلق بنظام الثانوية العامة، كان النظام السابق يعتمد على 32 مادة دراسية، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الطالب، خاصة عند مقارنته بالأنظمة الدولية؛ مثل نظام IG الذي يتراوح عدد مواده بين 8 إلى 9 مواد، ونظام IP الذي يعتمد على 6 مواد فقط خلال عامين، وكذلك نظام النيل الذي يضم 7 مواد على مدار 3 سنوات.
وأشار إلى أن هذه المقارنات كانت دافعًا أساسيًا لإعادة هيكلة النظام، حيث يتيح نظام شهادة البكالوريا المصرية فرصا امتحانية متعددة وعدد مواد أقل ومسارات متنوعة، مما يقلل من الضغط النفسي على الطلاب ويعزز من العدالة وتكافؤ الفرص، ويقيس قدرات الطالب بشكل أكثر شمولية واستمرارية.
خطة الدولة لتطوير المنظومة التعليمية
وأصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الخميس، تقريرًا تناول أبرز الملفات والمحاور التي تعمل عليها الوزارة خلال الفترة المقبلة، في إطار استكمال خطة الدولة لتطوير المنظومة التعليمية، والانتقال من إدارة الأزمات إلى ترسيخ نموذج تطوير مستدام قائم على تحسين جودة التعليم وكفاءة المخرجات.
ويستعرض التقرير ملامح النهج الذي تتبناه الوزارة حاليًا في التعامل مع التحديات، والذي يقوم على التخطيط المرحلي، والاعتماد على المتابعة الميدانية، وإشراك أطراف العملية التعليمية المختلفة في صياغة وتنفيذ القرارات.
واعتمدت الوزارة خلال الفترة الماضية أسلوبًا تشاركيًا في إدارة الملفات التعليمية، من خلال فتح قنوات تواصل مستمرة مع المعلمين والقيادات التعليمية ومديري المدارس، بما يضمن رصد المشكلات الفعلية داخل المدارس والتعامل معها بصورة مباشرة.
وتضمن التقرير الإشارة إلى التوسع في الشراكات الدولية مع دول تمتلك تجارب تعليمية متقدمة، خاصة في مجالات تطوير المناهج، وإدخال مفاهيم البرمجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحديث أساليب التدريس والتقييم، بما يواكب المتغيرات العالمية.
ويرتبط نجاح هذه المحاور بقدرة المنظومة التعليمية على التنفيذ الفعلي والمتدرج، وضمان انعكاس السياسات المعلنة على مستوى الأداء داخل الفصول الدراسية، بما يحقق الأهداف المرجوة دون الإخلال باستقرار العملية التعليمية.