الامارات: الخروج من أوبك خطوة سيادية لا تستهدف أي طرف
أبوظبي – أفاد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات والرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك" سلطان أحمد الجابر الإثنين، في خطابه خلال افتتاح مؤتمر "اصنع في الإمارات 2026" أن قرار الخروج من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك وتحالف أوبك+ سيادي واستراتيجي وغير موجه ضد أحد.
وأكد وفق ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية الإماراتية "وام" "أن التجربة التي مرت بها الإمارات مؤخرا، أثبتت أن بنيتنا التحتية راسخة لا تهتز، وأن شراكاتنا الحقيقية والصادقة ثابتة لا تراجع عنها".
وشدد على أن قرار الخروج "يعكس إمكانياتنا وثقتنا بقدرتنا على بناء اقتصاد أكثر تنوعا، وطموحنا لمستقبل أفضل" موضحا أن "بلاده ستبقى شريكا موثوقا ومسؤولا في أسواق الطاقة العالمية، وسنواصل دعم استقرارها من موقع أكثر مرونة".
وكانت الدولة الخليجية أعلنت الثلاثاء الماضي عن انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وتحالف "أوبك+"، انسجاما مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة في وقت تسببت فيه حرب إيران في صدمة تاريخية بقطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.
من جانبه قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي في كلمته بالمؤتمر إن الإمارات خرجت بعلاقات طيبة مع أوبك و أوبك+، وإنها ستواصل العمل مع أعضائهما ما يشير الى استعداد أبوظبي للتعاون في مجال الطاقة.
وأوضح "أن رد فعل أوبك على قرار الانسحاب اتسم بالهدوء مضيفا أن "الجميع يدرك أن قرار انسحابها من أوبك وأوبك+ سيادي وأن الإمارات ستكون منتجا مسؤولا.
وتحدث عن قدرة ابوظبي على الالتزام بتعهداتها رغم قراراتها الأخيرة متابعا "ندين للشركاء الذين يستثمرون في الإمارات بإنتاج ما يحتاجه العالم دون قيود بالتعاون مع جميع المنتجين الآخرين".
وأضاف "سنقيّم التزاماتنا بناء على متطلبات السوق فضلا عن ما نحتاج إلى إنتاجه لصناعاتنا المحلية" مشددا على أن المخزونات الاستراتيجية تراجعت وتحتاج إلى إعادة تعبئتها لذا يلزم زيادة الإنتاج.
وأشار الوزير الاماراتي كذلك لملف التصعيد بين إيران والولايات المتحدة فيما يتعلق بمضيق هرمز والتهديدات الايرانية المستمرة قائلا "لا ينبغي السماح لأحد بالسيطرة على مضيق هرمز" في إشارة لتصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن فرض السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي واستهداف عدد من الناقلات ما يمثل خرقا للقانون الدولي.
وأكد أنه من المهم للغاية بالنسبة لدول مثل أميركا ودول الخليج أن يظل هرمز مفتوحا دون أن يُغلق مرة أخرى في المستقبل.
وجاء موقف الامارات من الانسحاب من أوبك وأوبك+ ليؤكد حرصها على ترسيخ مكانتها كمورّد موثوق ومسؤول في أسواق الطاقة العالمية، مع استشراف التحولات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي. وقد استند القرار إلى مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية الحالية وقدرات الدولة المتوقعة في المرحلة المقبلة، إلى جانب اعتبارات المصلحة الوطنية وضرورة الإسهام في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة عالميًا، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، خصوصًا في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، وما يرافق ذلك من تأثيرات على سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيواصل مساره التصاعدي خلال المدى المتوسط والبعيد، ما يعزز الحاجة إلى منظومة إمدادات قادرة على التكيف مع التقلبات. وتقوم هذه المنظومة على عناصر أساسية تتمثل في المرونة والموثوقية والتكلفة المناسبة، وهي مبادئ عملت دولة الإمارات على ترسيخها عبر استثمارات استراتيجية تهدف إلى مواكبة تغيرات الطلب بكفاءة عالية، مع الحفاظ على التوازن بين أمن الإمدادات والاستدامة الاقتصادية والبيئية.
وتبرز الدولة الخليجية كأحد أبرز المنتجين العالميين للنفط من حيث الكفاءة والتنافسية، إذ يتميز إنتاجها بانخفاض الكلفة مقارنة بالعديد من المنتجين الآخرين، إضافة إلى كونه من بين الأقل كثافة في الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم. ويسهم هذا الواقع في دعم مساعي النمو الاقتصادي العالمي وفي الوقت ذاته تقليل الأثر البيئي المرتبط بقطاع الطاقة.
وبعد الخروج من إطار منظمة أوبك، تؤكد أبوظبي أنها ستواصل أداء دورها في سوق الطاقة العالمية ضمن نهج يقوم على المسؤولية والتدرج، حيث ستتم زيادة مستويات الإنتاج بشكل محسوب يتماشى مع تطورات الطلب وظروف السوق دون الإخلال بالتوازنات القائمة.
كما تستند الدولة في خططها المستقبلية إلى قاعدة موارد ضخمة وقدرات إنتاجية تنافسية، ما يتيح لها مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين في تطوير قطاع الطاقة وتعزيز استثماراته، بما ينعكس إيجابًا على مسارات النمو الاقتصادي ودعم جهود التنويع الاقتصادي المستدام داخل الدولة وخارجها.