السعودية تؤكد وقوفها مع الامارات في مواجهة العدوان الإيراني

ولي العهد السعودي يؤكد في اتصال هاتفي برئيس دولة الامارات تضامن المملكة مع أبوظبي ودعمها في الدفاع عن أمنها واستقرارها بعد تعرضها لاعتداءات إيرانية جديدة.

الرياض/أبوظبي - أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الاثنين اتصالا هاتفيا برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبر خلاله عن وقوف المملكة مع أبوظبي في دفاعها عن أمنها واستقرارها في مواجهة العدوان الإيراني، في خطوة عكست منذ لحظتها الأولى موقفا سياسيا واضحا ومباشرا تجاه التطورات الأخيرة في المنطقة.

ولم يكن الاتصال بين الزعيمين بروتوكولياً بقدر ما جاء محمّلاً برسائل دعم حاسمة، حيث أكد الأمير محمد تضامن المملكة الكامل مع دولة الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، مشددا على وقوف السعودية إلى جانب الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها.

ويأتي هذا الاتصال بعد فترة من اختلافات بين الدولتين الخليجيتين على خلفية الأزمة اليمنية وهي خلافات بدت في لحظتها مؤثرة ومقلقة لكن التضامن السعودي والحكمة الإماراتية كشفت أنها لحظة عابرة أقرب لسحابة صيف.

وعبر ولي العهد السعودي عن إدانة المملكة واستنكارها الشديد للاعتداءات الايرانية، واصفاً إياها بغير المبررة، في موقف يعكس ثبات السياسة السعودية تجاه أي تهديد يمس أمن دول الخليج. كما تناول الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية، وبحثا سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات التي تنذر بتداعيات أوسع.

وهذا الموقف أكدته أيضا وزارة الخارجية السعودية التي أصدرت بيانا شديد اللهجة، أدانت فيه الهجمات الإيرانية التي نُفذت باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة واستهدفت منشآت مدنية وناقلة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بطائرتين مسيرتين أثناء محاولتها المرور عبر مضيق هرمز.

 وشددت المملكة على وقوفها التام إلى جانب الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

كما دعت السعودية إيران إلى وقف هذه الأعمال فوراً، والالتزام بالقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن، مؤكدة أهمية إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، وضمان مرور السفن بأمن وسلامة دون قيود. ويعكس هذا المطلب إدراكاً سعودياً لخطورة استهداف الممرات البحرية الحيوية، لما لذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وأعربت الرياض كذلك عن قلقها من التصعيد العسكري المتزايد، داعية إلى التهدئة وضبط النفس ودعم الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك الوساطة الباكستانية، للوصول إلى حل سياسي يمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، فيما يبرز هذا التوجه توازنا في الموقف السعودي بين الحزم في الإدانة والانفتاح على الحلول السياسية.

ويعكس الاتصال بين الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد نقطة ارتكاز في مشهد تضامن واسع، حيث تصدرت السعودية الموقف عبر إدانة واضحة وحاسمة، مقرونة بدعم كامل للإمارات في الدفاع عن أمنها. كما يكشف هذا الحراك عن اصطفاف عربي ودولي متزايد في مواجهة التهديدات التي تمس استقرار المنطقة، وسط تأكيد مشترك على ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.

وجاء الموقف السعودي في قلب موجة تضامن عربي واسعة مع دولة الإمارات، فقد أدان الأردن الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً رفضه لما وصفه بانتهاك سافر لسيادة الإمارات وتهديد لأمنها واستقرارها، ومشددا على وقوفه الكامل إلى جانبها في مواجهة هذه التحديات.

كما أعربت مصر عن إدانتها الشديدة للهجمات التي استهدفت الأراضي الإماراتية، والتي أسفرت عن اندلاع حريق في منشأة نفطية بإمارة الفجيرة وإصابة عدد من الأشخاص. وأكدت القاهرة دعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها الإمارات لحماية سيادتها، محذّرة من التداعيات الخطيرة لهذه الهجمات على استقرار المنطقة.

وعلى المستوى العربي المؤسسي، أدان البرلمان العربي هذه الاعتداءات، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن الإقليمي والدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة لوقفها. كما شدد على أن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط الهجمات الإيرانية، سواء تلك التي استهدفت منشآت مدنية أو الناقلة الإماراتية في مضيق هرمز، مطالباً بوقف فوري لهذه الأعمال العدائية، محملاً إيران المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، ومؤكداً أن الأمن العربي وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة.

ولم يقتصر التضامن على الإطار العربي والخليجي، بل امتد إلى المستوى الدولي، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وقوفه إلى جانب دولة الإمارات، معرباً عن إدانته الشديدة للهجمات التي وصفها بغير المقبولة. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً واضحاً للسيادة والقانون الدولي، محذّرة من تداعياتها على أمن المنطقة وأوروبا على حد سواء.

وشددت على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع شركائه لخفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي ينهي هذه الأعمال العدائية، في إشارة إلى أهمية المسار السياسي في احتواء الأزمة.