خطوات أميركية محسوبة لحماية السفن وكسب تأييد أممي

الولايات المتحدة والبحرين تدفعان باتجاه قرار من الأمم المتحدة حول مضيق هرمز ربما يفرض عقوبات على إيران أو استخدام القوة ضدها.
واشنطن تطرح مقترحا مشتركا بشأن مضيق هرمز في مرحلة ما بعد الحرب
المقترح الأميركي يشير إلى التنسيق مع مهمة فرنسية-بريطانية
روسيا والصين قد تعرقلان المقترح أو تُدخلان عليه تعديلات

باريس – تتعامل واشنطن مع العملية الرامية لحماية السفن التجارية من إيران في مضيق هرمز على أنها عملية مؤقتة، مؤكدة أنها لا تسعى إلى الدخول في صراع و"وقف إطلاق النار لم ينته"، بينما تدفع بمشروع قرار إلى مجلس الأمن ربما يؤدي إلى فرض عقوبات على إيران، وربما يخول استخدام القوة إذا لم توقف طهران هجماتها وتهديداتها للملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث هيجسيث الثلاثاء ‌خلال مؤتمر صحفي إن "قلنا إننا سندافع وسندافع بقوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. إيران تعلم ذلك، وفي النهاية، يمكن للرئيس أن يتخذ قرارا في حال تصاعد أي شيء إلى انتهاك لوقف إطلاق النار"، مضيفا "مشروع الحرية دفاعي بطبيعته ومحدود النطاق ومؤقت وله مهمة واحدة وهي حماية السفن التجارية البريئة من العدوان الإيراني. لن تحتاج القوات الأميركية إلى دخول المياه الإقليمية أو المجال الجوي الإيراني. هذا ليس ضروريا، نحن لا نسعى إلى القتال".

ودشن الرئيس دونالد ترامب العملية، التي أطلق عليها اسم "مشروع ‌الحرية"، الاثنين في محاولة لانتزاع السيطرة على مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي، من إيران التي أغلقت المضيق فعليا بعد أن شنت ‌الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير/ شباط.

وتعرضت الهدنة الهشة في الشرق الأوسط لضغوط الثلاثاء بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في الخليج في إطار صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز.

وسلط تجدد تبادل إطلاق النار الاثنين الضوء على خطورة الوضع إذ تتصارع الولايات المتحدة وإيران للسيطرة على الممر المائي الضيق، الذي يعد شريانا حيويا للطاقة والتجارة العالمية، مما يزعزع الهدنة الهشة التي بدأت قبل أربعة أسابيع ويعزز الحصار البحري المتبادل.

الهدنة الهشة في الشرق الأوسط تتعرض لضغوط بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في الخليج في إطار صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز.

من جهته، قال ‌رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين إن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز حتى الآن لم ‌تصل إلى ‌المستوى الذي يتطلب أن ‌تستأنف الولايات المتحدة العمليات القتالية الواسعة.

ويبدو أن الولايات المتحدة تحاول كسب تأييد دولي بتفويض أممي في حال تجدد تصعيد، بمشروع القانون الذي قدمته مع البحرين الى مجلس الأمن، وفي ظل هذا السياق، يشكل مشروع القرار جزءا مما وصفه الدبلوماسيون باستراتيجية تهدف إلى الضغط على إيران دبلوماسيا والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب.

ووزعت واشنطن أيضا مقترحا، على الشركاء لتشكيل تحالف بحري جديد متعدد الجنسيات، هو "تحالف الحرية البحرية" الذي يهدف إلى إقامة إطار أمني لما بعد الحرب في الشرق الأوسط وفتح المضيق بمجرد استقرار الأوضاع.

وعرقلت روسيا والصين مشروع قرار بحرينيا سابقا دعمته الولايات المتحدة، والذي بدا وكأنه يفتح الطريق لإضفاء الشرعية على عمل عسكري ضد إيران.

ويتخذ مشروع القرار الجديد نهجا أكثر حذرا، متجنبا استخدام لغة صريحة تجيز استخدام القوة، مع الاستمرار في العمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُخول مجلس الأمن بفرض تدابير تتراوح من العقوبات إلى العمل العسكري.
ويندد مشروع القرار بما يصفها بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار و"أفعالها وتهديداتها المستمرة ‌الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز أو عرقلته أو فرض رسوم على العبور منه أو التدخل بأي شكل آخر في الممارسة المشروعة لحقوق وحريات الملاحة عبره"، بما في ذلك زرع الألغام البحرية.

ويصف النص تلك الأعمال بأنها ‌تهديد للسلام والأمن الدوليين، ويطالب إيران بوقف الهجمات فورا، والكشف عن مواقع أي ألغام، وعدم عرقلة عمليات إزالتها. ويدعو النص أيضا طهران إلى التعاون مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني عبر المضيق، مشيرا إلى تعطيل إيصال المساعدات وشحنات الأسمدة والسلع الأساسية الأخرى.

وسيقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا في غضون 30 يوما بشأن الامتثال لهذه التدابير. ‌وسيجتمع مجلس الأمن مجددا للنظر في خطوات إضافية، بما في ذلك فرض عقوبات محتملة، إذا لم تنفذ إيران القرار.

وتتناقض المساعي الدبلوماسية الأميركية بشكل صارخ مع الأشهر القليلة الماضية التي عملت خلالها إلى حد كبير خارج إطار الأمم المتحدة، إذ شنت ضربات عسكرية على إيران دون الحصول على تفويض من مجلس الأمن، وضغطت على حلفائها للانضمام إلى دوريات بحرية تهدف إلى استعادة فرض حرية الملاحة.

وأثار هذا النهج مقاومة من الشركاء الذين يخشون من صراع مفتوح ومخاطر قانونية، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه انتقادات حادة للدول التي اتهمها بالتقاعس عن المشاركة في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة.

وقال دبلوماسيون إن واشنطن تأمل في إنهاء المفاوضات بسرعة، بهدف تعميم مسودة نهائية بحلول الثامن من مايو/ أيار وإجراء تصويت في أوائل الأسبوع المقبل، لكن روسيا والصين لا تزالان تدرسان نصا منافسا.

وتُبذل جهود في مجلس الأمن بالتزامن مع التواصل الدبلوماسي بشأن لجنة التنسيق البحرية، وهي هيئة تنسيق تقودها الولايات المتحدة ستعمل مع مهمة بحرية منفصلة بقيادة فرنسية-بريطانية وتضم حوالي 30 دولة.

وتسعى المبادرة الفرنسية-البريطانية إلى إرساء الأسس اللازمة للعبور الآمن عبر المضيق بمجرد استقرار الوضع أو حل النزاع، بالتنسيق مع إيران. وأشارت بعض الدول إلى أن أي مهمة ستتطلب تفويضا من الأمم المتحدة قبل الالتزام بتوفير موارد عسكرية.

وتظهر وثيقة دبلوماسية غير رسمية أرسلت إلى الحكومات أن "لجنة التنسيق البحرية تكمل فرق العمل الأخرى المعنية بالأمن البحري، بما في ذلك جهود التخطيط البحري التي تقودها بريطانيا وفرنسا".

وجاء في الوثيقة أنه "ستظل لجنة التنسيق البحرية مستقلة من الناحية الهيكلية، على الرغم من أن التنسيق الوثيق ضروري لتحقيق أقوى هيكل ممكن للأمن البحري".