فضل شاكر يعود إلى الواجهة بعد براءة قضائية وتعقيدات عسكرية

الفنان اللبناني ينال براءة من محكمة الجنايات في قضية مقتل هلال حمود، مع استمرار تعقيدات ملفاته الأخرى أمام القضاء العسكري بعد سنوات من التواري وتسليمه لنفسه في عام 2025.

بيروت - أعاد القضاء اللبناني ملف الفنان فضل شاكر إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والقانوني من جديد، إثر صدور حكم قضائي لافت يحمل في طياته مؤشرات هامة لمسار قضاياه المتشعبة. ففي خطوة تُعد الأولى من نوعها الصادر عن القضاء العدلي بحق الفنان، قضت محكمة الجنايات في بيروت اليوم الأربعاء 6 مايو/آذار 2026 ببراءته في واحدة من القضايا الجنائية المرتبطة باسمه، مما يفتح فصلاً جديداً من فصول قصته التي بدأت قبل أكثر من عقد من الزمان.

تفاصيل الحكم.. براءة بأغلبية ساحقة

جاء هذا الحكم برئاسة القاضي بلال الضناوي، حيث قررت المحكمة تبرئة فضل شاكر في القضية المتعلقة بمقتل "هلال حمود"، المسؤول في سرايا المقاومة التابعة لـ "حزب الله". ووفقاً للتفاصيل المسربة، فقد صاغ القاضي حكماً مسهباً يقع في 52 صفحة، خلص فيه بالأكثرية إلى تبرئة كل من شاكر والشيخ أحمد الأسير، مرجعاً السبب في ذلك إلى عدم كفاية الأدلة التي تسمح بإدانتهما في تهمة محاولة القتل المنسوبة إليهما في هذا الملف.

بين "الجنايات" و"العسكرية".. واقع قانوني معقد

رغم الارتياح الذي قد يثيره هذا الحكم في أوساط الدفاع، إلا أن براءة فضل شاكر في هذه القضية المحددة لا تنهي أزمته القانونية الكبرى أو تخرجه تماماً من دائرة الملاحقة. فلا تزال هناك قضايا أخرى شائكة عالقة بحقه أمام القضاء العسكري، وهو ما يجعل وضعه القانوني في حالة من التعقيد المستمر التي تتطلب المزيد من الإجراءات والبت في ملفات متراكمة منذ سنوات. وقد ظهر ذلك جلياً في مثوله مؤخراً أمام المحكمة العسكرية، حيث دخل القاعة طليق اليدين بقميص أبيض ونظارات طبية، ليواجه تهماً ثقيلة تشمل الانتماء لتنظيم مسلح وتمويل مجموعة الأسير والنيل من هيبة الدولة.

من أضواء الفن إلى مخيم "عين الحلوة"

تعود جذور هذه المعاناة القانونية إلى عام 2012، حين أعلن شاكر اعتزاله الفن بشكل مفاجئ، قبل أن تتصاعد الأحداث دراماتيكياً في صيف 2013 مع اندلاع "معركة عبرا" بين الجيش اللبناني ومسلحين في صيدا. تلك المواجهات التي انتهت بسقوط ضحايا من الجيش، ارتبط بعدها اسم الفنان بسلسلة من الملاحقات الأمنية التي اضطرته للتواري لسنوات داخل مخيم "عين الحلوة". وصدرت بحقه خلال تلك الفترة أحكام غيابية قاسية، منها السجن 15 عاماً بتهمة التدخل في أعمال إرهابية، و7 سنوات بتهمة تمويل جماعة الأسير وتأمين السلاح.

صوت الدفاع 

لطالما نفى فضل شاكر ومحاموه كافة الاتهامات المتعلقة بالاقتتال مع الجيش اللبناني، حيث أكد في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي على براءته من أحداث عبرا مستنداً إلى وجود حكم سابق يبرئه من المشاركة في الاقتتال. كما شدد شاكر على أن أزمته تعود في جوهرها إلى تسييس الملف، معتبراً أن 99% من مشكلته ستحل بمجرد التعاطي مع قضيته كمواطن عادي بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وفي كشف مثير للجدل، ادعى شاكر تعرضه لمحاولات ابتزاز مالي من قبل مسؤولين طلبوا مبالغ ضخمة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل منح براءة هو حاصل عليها أصلاً، مشيراً في الوقت ذاته إلى حجز أموال عائلته وأملاكه بطريقة غير قانونية.

واليوم، وبعد أن سلّم نفسه طواعية في عام 2025 لمديرية المخابرات بهدف إنهاء هذا الملف، يبقى الانتظار سيد الموقف لما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، خاصة في ملف "عبرا" الذي يمثل حجر الزاوية في مستقبله القانوني.