تفاؤل أميركي بإمكانية التطبيع بين إسرائيل والسعودية
واشنطن – أثار تصريح السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بأن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل بات في المتناول بفضل إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تكهنات حول مدى واقعيتها، فبينما تدفع بعض القوى الدولية نحو تسريع هذا المسار، تظل الرياض متمسكة بثوابتها السياسية، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية. لذلك فإن مستقبل هذا الملف سيظل رهيناً بتطورات أعمق في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أكثر من كونه قراراً ثنائياً يمكن حسمه بسرعة.
وقال غراهام في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأميركية، إن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل سيكون إنجازا عظيما. وأضاف أن هذا الهدف بات في المتناول بفضل الإجراءات الحاسمة التي اتخذها الرئيس ترامب حين وقف الآخرون مكتوفي الأيدي. وتابع "سيكون نصرا عظيما إذا حصل سلام بين السعودية وإسرائيل هذا العام وتم إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وذلك لأن ترامب وضع إيران عند حدها".
وتعكس تصريحات غراهام توجهاً داخل بعض الدوائر السياسية الأميركية، لكنها تبدو متقدمة على الواقع إذا ما قورنت بالتطورات الإقليمية وموقف السعودية المعلن. إذ يرى غراهام أن ما تحقق خلال إدارة ترامب خاصة اتفاقيات التطبيع المعروفة باتفاقيات أبراهام، يمكن البناء عليه للوصول إلى تطبيع سعودي-إسرائيلي.
وهذا الطرح ينسجم مع رؤية أميركية تعتبر أن البيئة الإقليمية باتت أكثر تقبلاً لفكرة التطبيع، خصوصاً في ظل التقارب الأمني غير المعلن بين بعض الدول العربية وإسرائيل.
لكن في المقابل، يبقى الموقف السعودي أكثر حذراً وثباتاً. إذ تؤكد الرياض بشكل متكرر أن أي تطبيع مع إسرائيل مشروط بتحقيق تقدم ملموس نحو حل عادل للقضية الفلسطينية، وفق مبادرة السلام العربية، وعلى أساس حل الدولتين. ومع استمرار التوترات في الأراضي الفلسطينية، وغياب أفق سياسي واضح، فإن هذا الشرط لم يتحقق بعد.
كما تشهد المنطقة تعقيدات كبيرة، من تصاعد الصراع في غزة، إلى الحرب مع إيران، ما يجعل أي خطوة تطبيع شاملة محفوفة بحسابات دقيقة، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً الشعبي. فالمملكة تدرك حساسية موقعها في العالمين العربي والإسلامي، ما يفرض عليها التوازن بين الانفتاح الدبلوماسي والالتزام بثوابتها.
ويرى محللون أن ا تصريحات غراهام تحمل طابعاً سياسياً تفاؤلياً وربما ضاغطاً، لكنها لا تعكس بالكامل واقع الشروط السعودية أو تعقيدات المشهد الإقليمي. فالتطبيع، وإن كان مطروحاً نظرياً، يظل مرتبطاً بتحولات جوهرية لم تنضج بعد، وفي مقدمتها تحقيق تقدم حقيقي نحو حل الدولتين.
وكان ترامب دعا السعودية صراحة في مارس/آذار 2026، إلى الانضمام لاتفاقيات أبراهام بعد "القضاء" على التهديدات الإيرانية.
وكانت الحرب على غزة منذ 2023 قد أدت إلى تراجع كبير في فرص التطبيع، حيث تصاعد الغضب الشعبي العربي والإسلامي تجاه السياسات الإسرائيلية، ما دفع السعودية إلى تشديد شروطها والتراجع عن خطوات التقارب السابقة.
كما أن استمرار التوترات في المنطقة سواء في لبنان أو مع إيران يعزز من منطق "إدارة الأزمات" بدلاً من الدخول في اتفاقيات سلام كبرى، خاصة أن أي تطبيع قد يُنظر إليه كخطوة غير متوازنة في ظل غياب حل سياسي شامل.
وجاءت تصريحات غراهام بعد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، قال فيه أن الجيش الإسرائيلي، حصل على وثائق تعود لحركة حماس في أنفاق غزة تكشف بأن قادة الحركة قرروا شن الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، بهدف تعطيل محادثات التطبيع بين إسرائيل والسعودية.
وتعود الوثائق بحسب الجيش الإسرائيلي لمحضر اجتماع للمكتب السياسي لحماس بتاريخ الثاني من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، أي قبل أيام من هجوم الحركة على إسرائيل.
وحسبما ورد في الوثائق، فإن رئيس المكتب السياسي السابق لحماس في غزة، يحيى السنوار، أكد أن الوقت قد حان لإحداث تحول استراتيجي في مسارات وموازين المنطقة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية عبر شن هجوم خطط له لمدة عامين.
وخلال زيارته الأخيرة للسعودية، قال ترامب إنه يأمل بشدة أن توقع السعودية قريبا اتفاق تطبيع مع إسرائيل، لكنه أكد "لكنكم ستفعلون ذلك في الوقت الذي ترونه مناسبا".
وأكدت السعودية مرارا أن موقفها من قيام الدولة الفلسطينية "موقف راسخ وثابت ولا يتزعزع"، وأن هذا الموقف الثابت "ليس محل تفاوض أو مزايدات".