'ذكاء آبل' وعد زائف يكلّف صناع أيفون ربع مليار دولار!

العملاقة الأميركية ترضخ لدفع تسوية بقيمة 250 مليون دولار لإنهاء دعوى قضائية تلتهمها ببيع 'وهم' الذكاء الاصطناعي لمشتري ايفون 15 و16 بعدما روّجت لميزات ثورية لمساعدها 'سيري' تبيّن أنها غير موجودة.

واشنطن - في واحدة من أكبر الهزات التي تضرب سمعة شركة "آبل" (Apple) التسويقية، وافقت الشركة الأميركية العملاقة الثلاثاء على دفع تسوية مالية ضخمة بلغت 250 مليون دولار (ما يعادل 184 مليون جنيه إسترليني)، لإنهاء دعوى قضائية جماعية تتهمها بتضليل الملايين من مشتري هواتف "آيفون" بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي لمساعدها الصوتي "سيري" (Siri) في أواخر عام 2024.

وجاءت هذه التسوية بعد اتهامات لاذعة وجهها المدعون لشركة آبل، مفادها أن الشركة روّجت لميزات ذكاء اصطناعي (تحت مسمى Apple Intelligence) "لم تكن موجودة حينها، ولا توجد الآن، ولن توجد قبل عامين أو أكثر"، وذلك في محاولة مستميتة لتعزيز مبيعات أجهزتها وسط سباق محموم مع شركات رائدة مثل OpenAI وAnthropic.

ورغم الضجيج الإعلامي الذي أحدثته آبل حول نسخة "سيري" الأكثر تخصيصاً، إلا أن الواقع كان مغايراً؛ حيث أكد المحامون في شكوى معدلة أن "هاتف iPhone 16 سُلّم للمستهلكين دون ميزات 'ذكاء آبل'، أما النسخة المطورة من سيري فلم تأتِ قط".

وخلص "مجلس تحسين الأعمال" (BBB)، وهو جهة رقابية أميركية، في وقت سابق إلى أن إعلانات آبل أوحت بشكل زائف بأن المساعد الصوتي المطور "متاح الآن"، في حين كانت الشركة تسحب إعلاناتها لاحقاً بعد التأكد من تأجيل الميزات لأجل غير مسمى.

تفاصيل التسوية: مَن المستفيد؟

تشمل هذه التسوية، التي تنتظر موافقة القاضية "نويل وايز" في محكمة كاليفورنيا الفيدرالية في 17 يونيو القادم، حوالي 36 مليون جهاز تم شراؤه في الولايات المتحدة خلال الفترة ما بين 10 يونيو 2024 و29 مارس 2025.

الأجهزة المشمولة بالتعويض هي: iPhone 16 (بجميع فئاته)، iPhone 15 Proـ iPhone 15 Pro Max.

ومن المتوقع أن يحصل كل مستخدم متضرر على مبلغ يتراوح بين 25 و95 دولاراً لكل جهاز، اعتماداً على العدد الإجمالي للمطالبات المعتمدة.

تسوية بلا اعتراف بالذنب

كعادتها في الأزمات القانونية، لم تعترف آبل بارتكاب أي خطأ. وصرحت متحدثة باسم الشركة لصحيفة "فاينانشال تايمز" قائلة:

"لقد قمنا بحل هذه المسألة لنظل مركزين على ما نفعله بشكل أفضل: تقديم المنتجات والخدمات الأكثر ابتكاراً لمستخدمينا".

وأوضحت الشركة أن النزاع ركز تقنياً على "توفر ميزتين إضافيتين فقط" ضمن مجموعة واسعة من الأدوات التي تم إصدارها بالفعل.

يرى مراقبون أن آبل سقطت في فخ "الوعود التسويقية" لمحاولة اللحاق بركب الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة مع الانتقادات التي واجهها الرئيس التنفيذي المغادر تيم كوك حول ضعف الابتكار في السنوات الأخيرة.

وأشار استطلاع أجراه بنك "مورغان ستانلي" إلى أن "سيري المطور" كان الميزة الأكثر انتظاراً من قبل المشترين المحتملين، مما يعكس حجم الإحباط الذي أصاب المستهلكين.

وعلق رايان كلاركسون، المحامي الذي قاد الدعوى، قائلاً: "نحن في نقطة تحول مع الذكاء الاصطناعي، والقرارات التي تتخذها الشركات الآن ستحدد كيفية تأثير هذه التكنولوجيا على حياة الناس اليومية. نحن فخورون بتأمين هذه التسوية التاريخية لحماية المستهلكين".