شراكة مع تركيا تعزز صناعات الإمارات الدفاعية الحديثة
أنقرة – أبرمت مجموعة "إيدج" الإماراتية للصناعات الدفاعية اتفاقية مع شركة "بايكار" التركية الخميس، لدمج ذخيرة "الطارق" مع المسيرة "بيرقدار أقنجي"، في خطوة جديدة تعكس تسارع توجه الإمارات نحو تطوير صناعاتها الدفاعية وتعزيز حضورها في سوق التكنولوجيا العسكرية الحديثة.
وتحظى هذه الاتفاقية بأهمية استراتيجية من الجانب التقني والعسكري، وأيضا من حيث تعزيز مكانة الإمارات كلاعب إقليمي متنامٍ في قطاع الصناعات الدفاعية المتقدمة، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة والذخائر الذكية.
ووقع الاتفاقية على هامش معرض "ساها 2026" بمدينة إسطنبول، الرئيس التنفيذي لشركة "بايكار" خلوق بيرقدار، ونظيره بشركة "إيدج" حمد محمد المرر. وتتعلق الاتفاقية بدمج ذخيرة "الطارق" دقيقة التوجيه التي تنتجها "إيدج"، مع الطائرة المسيرة "بيرقدار أقنجي" التي تنتجها "بايكار".
وتعتمد الاتفاقية على دمج ذخائر "الطارق" الموجهة بدقة، التي طورتها مجموعة "إيدج"، مع المسيّرة التركية الثقيلة "بيرقدار أقنجي"، التي تعد من أبرز الطائرات بدون طيار الهجومية في العالم حاليا. ويمنح هذا التكامل القوات المسلحة التي تستخدم "أقنجي" قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، مستفيدة من تقنيات التوجيه والاستهداف التي تتميز بها الذخائر الإماراتية.
ويعكس التعاون مستوى متقدما من الثقة الصناعية والتكنولوجية بين الجانبين، إذ انتقلت العلاقات الدفاعية من مجرد صفقات شراء تقليدية، إلى مرحلة الشراكات التقنية وتبادل الخبرات.
وخلال السنوات الأخيرة، استثمرت الإمارات بشكل كبير في بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، عبر تطوير شركات وطنية قادرة على إنتاج أنظمة عسكرية متطورة تنافس عالميا.
وتسعى مجموعة "إيدج" بشكل خاص إلى توسيع انتشار منتجاتها الدفاعية في الأسواق الدولية، من خلال الدخول في شراكات مع شركات كبرى، وهو ما تمنحه اتفاقية "بايكار" زخما إضافيا، نظرا للانتشار الواسع للمسيّرات التركية في العديد من الدول.
ومن المتوقع أن يسهم دمج ذخيرة "الطارق" مع "بيرقدار أقنجي" في فتح أسواق جديدة أمام الصناعات الإماراتية، خاصة لدى الدول التي تعتمد المسيّرات التركية ضمن قواتها المسلحة.
وتكشف الاتفاقية أيضا عن إدراك إماراتي متزايد لطبيعة الحروب الحديثة، التي أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على المسيّرات والذخائر الذكية والأنظمة الدقيقة منخفضة التكلفة مقارنة بالطائرات التقليدية. فالحرب في أوكرانيا، والصراعات في الشرق الأوسط، أظهرت الدور الحاسم للطائرات المسيّرة في جمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة وتغيير موازين القوى الميدانية.
وفي هذا السياق، تسعى الإمارات إلى تعزيز قدراتها في مجال الأنظمة غير المأهولة، وعدم الاكتفاء بدور المستورد للتكنولوجيا العسكرية، بل التحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتطوير الدفاعي، لا تحمل الاتفاقية أبعادا تقنية فقط، بل تعكس أيضا تطورا ملحوظا في العلاقات الإماراتية التركية خلال السنوات الأخيرة، بعد مرحلة من التوتر السياسي.
وأصبح التعاون الدفاعي أحد أبرز مجالات التقارب بين البلدين، خاصة مع سعي كل طرف للاستفادة من قدرات الآخر؛ فتركيا تمتلك خبرة متقدمة في صناعة المسيّرات، بينما تملك الإمارات قدرات مالية واستثمارية وبنية صناعية متطورة.
ويعكس هذا التعاون توجها إقليميا نحو بناء شراكات دفاعية بعيدا عن الاعتماد الكامل على الموردين الغربيين التقليديين، في ظل التغيرات المتسارعة في البيئة الأمنية الدولية.
وتظهر التطورات الدفاعية الأخيرة في الإمارات، أنها تعمل بشكل متدرج على بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية، عبر نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات العسكرية، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية.
وتأتي اتفاقية "إيدج" و"بايكار" ضمن هذا المسار، إذ تمنح الصناعات الدفاعية الإماراتية فرصة لتعزيز خبراتها التقنية، ورفع تنافسية منتجاتها، وترسيخ حضورها في سوق يشهد نموا متسارعا عالميا.
ومع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الحديثة، تبدو الإمارات ماضية نحو تعزيز موقعها كواحدة من أبرز القوى الإقليمية في مجال الصناعات الدفاعية والأنظمة الذكية.
والطارق هي مجموعة من الذخائر دقيقة التوجيه التي تتميّز بفعاليتها العالية مقارنةً بتكلفتها. وتمثّل حلاً تكتيكياً متقدماً بقدرات عملياتية استثنائية تمكّنها من العمل في مختلف البيئات والمناخات، كما أنها توفر للمستخدم حلاً طويل المدى وبالغ الدقة.
ويوفر نظام الأسلحة قدرات عملياتية متطورة في جميع الأحوال الجوية والنهار والليل، وذلك باستخدام التوجيه باستخدام نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وكانت الإمارات أطلقت مجموعة التكنولوجية المتقدمة بمجال الدفاع "إيدج" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وتضم 25 شركة تابعة متخصصة بقطاع الدفاع. كما وقعت "بايكار" اتفاقا مع شركة "غروبو إيسي" الإيطالية لتأسيس خطوط تصنيع تسلسلي لتقنيات الطائرات بدون طيار.