الإفراج عن معتقلي 'قسد' يُمهد لتفاهمات أوسع مع دمشق

إطلاق سراح موقوفي قوات سوريا الديمقراطية يعتبر ثمرة لمفاوضات ركزت على ملف المعتقلين كبادرة لحسن النية.

دمشق - وصلت دفعة من موقوفي تنظيم قوات سوريا الديمقراطية "قسد" اليوم الجمعة، إلى مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، تمهيدا للإفراج عنهم، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة والتنظيم نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

وأفادت مصادر محلية بأن الموقوفين نُقلوا وسط إجراءات أمنية مشددة إلى مراكز تجميع مؤقتة داخل الحسكة، حيث سيتم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة قبل عودتهم إلى ذويهم. وتأتي هذه الخطوة كجزء من سلسلة تفاهمات تهدف إلى تخفيف التوتر الأمني في المنطقة.

ويعتبر هذا الإفراج ثمرة لمفاوضات جرت في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، ركزت على ملف الموقوفين كبادرة لحسن النية. ويشمل الاتفاق عدة بنود تهدف إلى تسوية أوضاع المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في أعمال قتالية مباشرة وتنسيق الجهود الخدمية والأمنية في المناطق ذات السيطرة المشتركة وتسهيل حركة المدنيين والبضائع في الشمال الشرقي.

ويرى مراقبون أن تنفيذ هذا البند من الاتفاق في التوقيت الحالي يحمل دلالات هامة، منها محاولة احتواء الاحتقان الشعبي والعشائري في مناطق شرق الفرات، حيث تكررت المطالب بإطلاق سراح أبناء المنطقة. ويمثل وصول هذه الدفعة اختباراً لمدى التزام "قسد" ببنود التفاهمات مع دمشق، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية والتدخلات الدولية المستمرة. كما ينتظر أن تمهد هذه الخطوات الطريق لتفاهمات أوسع تتعلق بالإدارة المحلية والملفات الاقتصادية المرتبطة بالنفط والزراعة في منطقة الجزيرة السورية.

وكانت الحكومة السورية أعلنت في أوائل العام الجاري التوصل إلى اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد وفتح مرحلة جديدة من الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

ومنتصف أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع قيادات من "قسد" في دمشق، لبحث استكمال عملية دمج التنظيم ضمن مؤسسات الدولة.

وفي الـ13 من الشهر نفسه أعلن متحدث الفريق الرئاسي في سوريا أحمد الهلالي الإفراج عن 1500 معتقل من سجون "قسد" على أربع دفعات، في إطار تنفيذ الاتفاق.

وكانت تقديرات تشير إلى وجود آلاف المعتقلين في سجون "قسد" التي كانت موزعة بين محافظات الحسكة والرقة ودير الزور (شرقي وشمال شرقي سوريا)، إذ احتجزهم التنظيم خلال سنوات سيطرته على المنطقة لأسباب تتعلق بالولاء للدولة السورية أو معارضة سياسات الإدارة الذاتية.