رسالة من ماكرون لتبون تمهد لتهدئة التوترات
الجزائر - استقبل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، السبت، الوزيرة المنتدبة الفرنسية المكلفة بقدماء المحاربين أليس روفو، التي سلمته رسالة خطية من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما تعرف العلاقات بين باريس والجزائر تقدما ملحوظا بعد فترة من التوتر أدى لاستئناف السفير الفرنسي ستيفان روماتييه، لمهامه بعد أكثر من عام على استدعائه للتشاور على خلفية أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وذكرت الرئاسة الجزائرية، في بيانين منفصلين، أن المسؤولة الفرنسية رافقها السفير الفرنسي. ولم ترد تفاصيل فورية بشأن فحوى الرسالة التي بعث بها ماكرون للرئيس الجزائري.
وحضر اللقاء عن الجانب الجزائري وزير الدولة المكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة إبراهيم مراد، ووزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، والمستشار الدبلوماسي لرئاسة الجمهورية عمار عبة.
ورافق السفير روماتي، الوزيرة الفرنسية روفو، في إطار المشاركة في مراسم إحياء ذكرى مجازر 8 مايو/آيار 1945 بكل من سطيف وقالمة وخراطة.
وتأتي هذه الزيارة في سياق مؤشرات على محاولة إعادة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وفرنسا، بعد أزمة دبلوماسية تفاقمت منذ أبريل/ نيسان 2025 على خلفية توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا في قضية مرتبطة بأحد المعارضين الجزائريين بالبلد الأوروبي.
وكانت باريس استدعت سفيرها لدى الجزائر للتشاور، بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2025، احتجاجا على طرد الجزائر 15 موظفا قنصليا فرنسيا، ردا على اعتقال موظفها القنصلي.
وقبل تلك الواقعة، سحبت الجزائر سفيرها لدى باريس في 30 يوليو/تموز 2024، عقب تبني الحكومة الفرنسية بقيادة الرئيس ايمانويل ماكرون، الطرح المغربي بشأن الحكم الذاتي لتسوية النزاع في الصحراء المغربية.
كما توترت علاقات البلدين بسبب خلافات حول ملف الهجرة وترحيل الرعايا الجزائريين المتواجدين على التراب الفرنسي بطريقة غير نظامية، إضافة إلى قضية الذاكرة الاستعمارية والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية (1960-1966).
ويعتقد أن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز لعب دورا مهما في عودة العلاقات الدبلوماسية، إذ دفعت باريس نحو الاعتماد على النفط الجزائري بشكل كبير بعد تعطل سلاسل الامداد.
وسجّلت صادرات النفط الجزائري إلى فرنسا ارتفاعاً حاداً خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، بعدما زادت بنحو 96 ألف برميل يومياً، ما يعادل نمواً بنسبة تقارب 225 بالمئة على أساس شهري. وأظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن واردات فرنسا من الخام والمنتجات النفطية الجزائرية المنقولة بحراً بلغت 138 ألف برميل يومياً خلال أبريل/نيسان، مقارنة بـ43 ألف برميل يومياً في مارس/آذار 2026.
وأظهرت البيانات أن الصادرات سجّلت أيضاً نمواً سنوياً بنسبة 14 بالمئة، بزيادة قدرها 17 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات الشهر ذاته من عام 2025، التي بلغت 121 ألف برميل يومياً.
وأوضحت أن هذا الارتفاع دفع فرنسا إلى صدارة قائمة أكبر مستوردي النفط الجزائري خلال أبريل/نيسان، بعدما استحوذت على نحو 15 بالمئة من إجمالي صادرات الجزائر من الخام ومشتقاته، البالغة 903 آلاف برميل يومياً.
وفي 8 مايو/أيار 1945، ارتكبت قوات الاستعمار الفرنسي مجازر بشعة في مناطق سطيف وقالمة وخراطة، شرقي البلاد، ذهب ضحيتها وفق تقديرات رسمية 45 ألف قتيل، عقب خروج جزائريين في مظاهرات للمطالبة باستقلال بلادهم.