أول تعديل حكومي في إدارة الشرع على وقع اتهامات بالمحسوبية
دمشق – أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن سلسلة من التغييرات الوزارية في مراسيم رئاسية صدرت في وقت متأخر من الليل، في أول تغيير وزاري لحكومة بعد سقوط نظام بشار الأسد جاءت بعد موجة استياء شعبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن الشرع عين خالد زعرور وزيرا للإعلام، ليحل محل حمزة مصطفى الذي تم نقله إلى وزارة الخارجية. وتم تعيين باسل السويدان وزيرا للزراعة، وهو الذي يرأس أيضا لجنة مكلفة بالتوصل إلى اتفاقات تسوية مع رجال الأعمال الكبار المرتبطين بالنخبة في عهد الأسد.
كما عين الشرع محافظين جدد لمحافظات حمص والقنيطرة وكذلك دير الزور التي تقع في شرق البلاد وتضم معظم حقول النفط في سوريا.
وهذه هي أول تعديلات حكومية تجريها سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وتأتي بعد مرور حوالي عام ونصف على الفترة الانتقالية التي مدتها خمس سنوات والمحددة في الإعلان الدستوري السوري.
ولم يتم الإعلان عن أي سبب رسمي لهذه التغييرات، لكن احتجاجات وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت في الشهور القليلة الماضية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وما يصفه المنتقدون بضعف أداء الحكومة.
كما عين الشرع أمينا عاما جديدا لرئاسة الجمهورية، وهو المنصب الذي كان يشغله سابقا أحد أشقائه، في خطوة أثارت انتقادات من المعارضين الذين اتهموا الحكومة بتفضيل المحسوبية على الجدارة.
واعتبر متابعون أن هذه الخطوة تأتي كرد مباشر على الاتهامات بالمحسوبية التي طالت ماهر الشرع السنة الماضية. ومقارنة الممارسات الحالية للشرع بسلوك بشار الأسد وحافظ الأسد، ما أثار جدلا وانتقادات واسعة بالشارع السوري.
ويعاني السوريون من واقع معيشي واقتصادي متدهور يتمثل في ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات وتغيّر السياسات الاقتصادية، مع استمرار تداعيات الحرب. ويتزامن ذلك مع انتشار الدعوات بين حين وآخر إلى احتجاجات للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية أو الاعتراض على قرارات "جائرة" تزيد من معاناة شرائح متنوعة من السوريين.
وشهدت سوريا ارتفاعا هائلا في أسعار السلع والخدمات الأساسية، حيث ارتفع سعر ربطة الخبز من 400 ليرة إلى 4000 ليرة، واسطوانة الغاز من 22 ألف ليرة إلى 135 ألف ليرة كما تضاعفت أسعار الكهرباء من 10–20 ألف ليرة إلى نحو مليون ومليونين ليرة، وتضاعفت أجور النقل ثلاث مرات، والإيجارات عدة أضعاف، إلى جانب شكاوى من تراجع الخدمات العامة مثل تراكم النفايات.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية متزايدة في ظل تراجع الدعم الخارجي وتغير السياسات الاقتصادية، مع توجه نحو توسيع دور القطاع الخاص في بعض الخدمات الأساسية منها ما ورد في مراسيم أخيرة عن الطاقة والمياه، الأمر الذي يثير نقاشاً حول انعكاساته على أسعار الكهرباء والمياه والمواد الأساسية.
وصدرت مراسيم تشريعية جديدة في أبريل/نيسان/ تضمنت إحداث المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب إحداث شركات عامة في قطاعي الكهرباء والتعدين، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى "إعادة تنظيم"، فيما يراها السوريون ومختصون شكلاً من أشكال الخصخصة.
ويقول محللون أن الأمر بالغ الخطورة في سوريا هو غياب السياسات الواضحة لمعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المجتمع، فالدولة التي لا تستطيع تأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي أو توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، مع تراجع الثقة بالحكومة.