قآاني في بغداد لضبط ايقاع التشكيل الحكومي
بغداد - بدأ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني اليوم الأحد زيارة إلى بغداد، استهلها بعقد لقاءات مع قادة بالإطار التنسيقي، فيما كشفت مصادر مطلعة أن هذا التحرك يعكس توجس طهران من أن يؤدي تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة إلى انحسار نفوذها في العراق وفتح الباب أمام عودة واشنطن بقوة إلى الساحة العراقية خاصة بعد دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب لرئيس الوزراء العراقي الجديد.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قاآني يسعى خلال مباحثاته مع قادة الأحزاب الشيعية إلى الحصول على ضمانات واضحة بعدم خروج القوى الحليفة لطهران عن "بيت الطاعة"، خاصة مع تصاعد مؤشرات الانفتاح على الولايات المتحدة وبعض العواصم العربية، وهو ما تعتبره إيران بداية لمسار قد يؤدي تدريجيا إلى تراجع حضورها في جارتها الغربية بما يهدد مصالحها.
ويخشى الإيرانيون أن يؤدي تكليف الزيدي، المدعوم من أطراف تحظى بعلاقات جيدة مع إدارة ترامب، إلى إضعاف نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لطهران، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة على حساب مراكز القوى المرتبطة بإيران.
ولعبت القوى السياسية الشيعية العراقية على مدار الأعوام الماضية دورا بارزا في تأمين مصالح الجمهورية الإسلامية أكثر من حرصها على مصالح بلادها ولطالما أجهضت العديد من مشاريع القوانين والمبادرات التي رأت فيها طهران تهديدا لنفوذها في جارتها.
وتبدو زيارة قاآني إلى بغداد محاولة استباقية لمنع أي تصدع داخل البيت السياسي الشيعي، في ظل تنامي الخلافات بين الفصائل الموالية لإيران وبين تيارات عراقية باتت تميل إلى تبني خطاب أكثر استقلالية يركز على السيادة الوطنية وتقليص الارتهان للخارج.
وتحول العراق خلال السنوات الأخيرة إلى "حديقة خلفية" للصراع الأميركي الإيراني، حيث تتقاطع فوق أراضيه الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية للطرفين، فواشنطن تسعى إلى منع بغداد من السقوط الكامل داخل الفلك الإيراني، بينما تعتبر طهران أن الحفاظ على نفوذها في العراق مسألة أمن قومي لا تقبل التهاون.
وتحاول واشنطن استثمار حالة التململ الشعبي من الفساد وهيمنة السلاح المنفلت وتغلغل الميليشيات في مفاصل الدولة لدعم شخصيات سياسية تقدم نفسها باعتبارها قادرة على إعادة التوازن إلى علاقات العراق الخارجية، في حين تعمل الجمهورية الإسلامية على تثبيت نفوذها عبر شبكة واسعة من الأحزاب والفصائل المسلحة والمصالح الاقتصادية.
ويبدو أن طهران تخشى اليوم أن يؤدي أي تقارب عراقي أميركي جديد إلى تقليص هامش حركتها الإقليمية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها في أكثر من ساحة، من سوريا ولبنان.
ولهذا فإن زيارة قاآني لا تبدو مجرد تحرك بروتوكولي أو تنسيق سياسي عابر، بل تعكس قلقا إيرانيا متصاعدا من احتمال انحسار نفوذها في العراق، البلد الذي لطالما اعتبرته ركيزة أساسية في مشروعها الإقليمي ونقطة ارتكاز رئيسية لموازنة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.