المغرب يحتفي بأسطورة الغناء ويتني هيوستن
الرباط – يستعد المغرب لاستقبال حدث موسيقي استثنائي يومي 14 و15 ماي/أيار الجاري في الدار البيضاء والرباط، مع تنظيم أكبر حفل تكريمي للفنانة الراحلة ويتني هيوستن، في احتفال نابض بالحياة بإحدى أكثر الأصوات أيقونية وتأثيرا في تاريخ الموسيقى العالمية الحديثة.
ويأتي هذا الحدث الفني في سياق تنامي اهتمام الجمهور المغربي بالعروض الموسيقية العالمية التي تستحضر رموز الفن الخالد وتعيد تقديم أعمالهم بروح معاصرة تحافظ على أصالتها.
وأكد المنظمون، في بلاغ رسمي، أن هذا الحدث الفريد، الذي تنتجه أندرغراوند، يعد بتقديم تجربة غامرة ومفعمة بالمشاعر، تغوص في عمق الريبرتوار الأسطوري للفنانة هيوستن، من خلال إخراج مسرحي أنيق، وأداء صوتي قوي، ورؤية فنية وفيّة لروح الفنانة التي تركت بصمة استثنائية في تاريخ موسيقى البوب والسول والـآر& بي.
وتحتضن خشبة المسرح الفنانة ريناتا سانتوس، المصنفة دوليا كواحدة من أبرز الفنانات المتخصصات في أداء أغاني ويتني هيوستن والحفاظ على إرثها الفني.
وستقوم سانتوس بإعادة إحياء أشهر أعمال 'الديفا' العالمية بكل تكثيف وإحساس، في عرض ينتظر أن يمزج بين القوة الصوتية والأداء المسرحي الرفيع.
وقد راكمت ريناتا سانتوس تجربة طويلة في تقديم عروض تكريمية للفنانة الأمريكية الراحلة عبر عدد من المسارح الأوروبية والدولية، ما منحها قدرةً خاصة على استعادة روح ويتني هيوستن فوق الخشبة، ليس فقط من خلال الأداء الغنائي، بل أيضاً عبر الحضور الفني والتفاعل العاطفي مع الجمهور.
ويرى متابعون أن هذا النوع من العروض يتطلب قدرة استثنائية على التحكم في الطبقات الصوتية، بالنظر إلى الصعوبة التقنية المعروفة في أغاني هيوستن التي تجمع بين القوة والنعومة والانتقال السلس بين المقامات الموسيقية.
وتُعدّ ويتني هيوستن واحدة من أعظم الأصوات النسائية في تاريخ الموسيقى؛ إذ تمكنت منذ ثمانينيات القرن الماضي من فرض نفسها كظاهرة فنية عالمية بفضل خامتها الصوتية الفريدة وأسلوبها الذي مزج بين موسيقى الكنيسة الأمريكية والبوب المعاصر والسول.
وُلدت الفنانة سنة 1963 في ولاية نيوجيرسي الأمريكية وسط عائلة موسيقية، حيث تأثرت منذ طفولتها بأجواء الغناء الديني، وكانت والدتها المغنية الشهيرة سيسي هيوستن إحدى أبرز المؤثرات في مسارها الفني.
وبدأت هيوستن مسيرتها الفنية مغنيةً في جوقات الكنيسة، قبل أن تكتشفها شركات الإنتاج في سن مبكرة، لتُصدر أول ألبوم لها سنة 1985، الذي حقق نجاحاً عالمياً غير مسبوق. ومنذ ذلك الحين، غدت أغانيها مثل 'I Will Always Love You' و'I Have Nothing' و'Greatest Love of All' علاماتٍ خالدة في تاريخ الموسيقى العالمية، كما حصدت رقماً قياسياً من الجوائز، في مقدمتها ست جوائز غرامي المرموقة.
وتميزت ويتني هيوستن بقدرتها الفائقة على التحكم في الصوت، حيث اعتبرها نقاد الموسيقى نموذجاً للكمال التقني في الأداء الغنائي.
وامتلكت مدىً صوتياً واسعاً مكّنها من الانتقال بسلاسة بين الطبقات المرتفعة والمنخفضة، إضافة إلى إحساس عاطفي قوي جعل أداءها يصل مباشرة إلى الجمهور.
وأسهمت في إعادة تعريف صورة المغنية العالمية خلال الثمانينيات والتسعينيات، وفتحت الباب أمام أجيال جديدة من الفنانات اللواتي استلهمن من أسلوبها، في مقدمتهن مارايا كاري وبيونسيه.
ولم يقتصر نجاح ويتني هيوستن على المجال الغنائي، بل امتد إلى السينما أيضاً، لا سيما بعد مشاركتها في فيلم ' ذي بادي فارد' ' إلى جانب كيفن كوستنر، وهو العمل الذي حقق نجاحاً جماهيريا ضخما وأسهم في ترسيخ مكانتها أيقونةً ثقافية عالمية.
وتحوّل ألبوم الموسيقى التصويرية للفيلم إلى واحد من أكثر الألبومات مبيعا في التاريخ، بما يتجاوز 45 مليون نسخة.
ورغم النجاح الكبير الذي حققته، عاشت الفنانة الأمريكية محطات شخصية صعبة أثّرت على مسارها في سنواتها الأخيرة، غير أن إرثها الفني ظل حاضراً بقوة بعد رحيلها سنة 2012، إذ ما تزال أغانيها تحقق نِسَباً مرتفعة من الاستماع عبر مختلف المنصات الرقمية، فيما تواصل عروض التكريم الخاصة بها استقطاب جماهير واسعة حول العالم.
ويؤكد منظمو الحفل بالمغرب أن العرض لا يقتصر على إعادة أداء الأغاني، بل يسعى إلى تقديم تجربة بصرية وسمعية متكاملة تستحضر روح الحفلات الكبرى التي اشتهرت بها ويتني هيوستن. ويعتمد العرض على تقنيات إضاءة حديثة وتوزيع موسيقي حي يرافق الأداء الغنائي، بما يمنح الجمهور فرصة العيش داخل أجواء فنية تستعيد حقبة ذهبية من تاريخ الموسيقى العالمية.
ويستهدف هذا الحدث، الذي صُمِّم ليكون لحظة تواصل حقيقية مع الجمهور، عشاقَ الموسيقى ومحبي العروض الحية الكبرى على حد سواء، خاصة أولئك الذين ارتبطوا عاطفياً بأغاني ويتني هيوستن التي شكّلت جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة عبر العالم.
ويرى متابعون للشأن الثقافي أن احتضان المغرب لمثل هذه العروض الدولية يعكس الديناميةَ المتزايدة التي تعرفها الساحة الفنية الوطنية وقدرتها على استقطاب أحداث موسيقية ذات بُعد عالمي، مما يعزز مكانة الدار البيضاء والرباط وجهتين ثقافيتين بارزتين تستقطبان أبرز التظاهرات الفنية والموسيقية الدولية.