عراقجي يستغل قمة بريكس للتهجم على الامارات
نيودلهي - استغل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قمة وزراء خارجية دول بريكس المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي لتوجيه اتهامات دون دليل للإمارات بالتورط في الحرب على بلاده، في محاولة للتغطية على الانتهاكات الايرانية المستمرة من خلال استهداف دول الجوار وغلق مضيق هرمز وتداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وقد دعا عراقجي الدول الأعضاء في مجموعة بريكس اليوم الخميس إلى التنديد بما وصفها بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في إشارة للحرب على بلاده موجها كذلك اتهامات وتحذيرا علنيا لأبوظبي في استمرار لسياسة التصعيد الإيراني.
ويأتي تهجمه على الامارات بعد يوم من نفي الدولة الخليجية تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه زار أبوظبي خلال حرب إيران.
ويظهر هذا التصريح، الذي أدلى به الوزير الايراني الانقسامات داخل المجموعة، إذ تلقي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بظلالها على الاجتماع الذي يستمر يومين لكنها تظهر كذلك حجم المغالطات الإيرانية من خلال التهجم على أبوظبي التي تعرضت للنسبة الأكبر من الصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال الحرب.
وانتقد عراقجي واشنطن، ووصف الحرب بأنها "توسع غير شرعي وتحريض على الحرب". وقال إن إيران لا تزال منفتحة على الدبلوماسية ومستعدة للدفاع عن نفسها "بكل الوسائل المتاحة" لكن تهجمه غير المسبوق على دولة الامارات يعكس رغبة حقيقية في التصعيد.
وأضاف "وبالتالي تدعو إيران الدول الأعضاء في بريكس وجميع الدول المعنية إلى التنديد صراحة بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي". وبدأ الصراع في 28 فبراير/شباط، وأدى إلى تصعيد التوتر الجيوسياسي وإشعال أزمة طاقة عالمية.
وقد يجعل موقف إيران من الصعب على مجموعة بريكس، التي تصدر قراراتها باتفاق الآراء، التوصل إلى بيان مشترك بسبب وجود الإمارات على الجانب المعارض والتي تعرضت لاعتداءات من قبل طهران خلال الحرب. وشنت إيران هجمات عديدة على الدولة الخليجية وبلدان مجاورة أخرى.
وضمت المجموعة لدى تأسيسها البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في 2011، قبل أن تتوسع بانضمام مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات إليها.
وعزز هذا التوسع من ثقلها العالمي، لكنه زاد أيضا من الخلافات الداخلية على قضايا جيوسياسية. وتترأس الهند المجموعة لعام 2026.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز فعليا في واحد من أكبر اضطرابات الإمدادات في التاريخ الحديث. وكان يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.
ودفعت القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد، مما زاد المخاوف من تجدد التضخم وتشديد الأوضاع المالية واحتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي، لا سيما بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة مثل الهند.
وقالت وزارة الخارجية الهندية اليوم الخميس إن سفينة ترفع العلم الهندي تعرضت لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان أمس الأربعاء، وإن جميع أفراد طاقمها بخير.
وأضافت "هذا الهجوم غير مقبول، ونستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين".
وتبنى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار نهجا حذرا في كلمته الافتتاحية والتي تجنب فيها الانتقادات المباشرة وأكد على أهمية الاستقرار.
وذكر أن حرية الملاحة البحرية عبر الممرات المائية الدولية، بما فيها مضيق هرمز والبحر الأحمر، أمر مهم لسلامة الاقتصاد العالمي مضيفا "يستحق الصراع في غرب آسيا اهتماما خاصا"، دون أن يسمي دولا بعينها.
وأشار إلى المخاوف إزاء تزايد استخدام العقوبات الأحادية، وهي نقطة خلاف قائمة منذ زمن طويل بين الدول الأعضاء في بريكس.
وأضاف "هناك لجوء متزايد إلى التدابير القسرية والعقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وتؤثر هذه التدابير على نحو غير متناسب على الدول النامية. وينبغي ألا تحل هذه التدابير غير المبررة محل الحوار، ويجب ألا يكون الضغط بديل الدبلوماسية".
وأشار إلى إن الاقتصادات الناشئة تتوقع أن تلعب بريكس دورا بناء يحقق الاستقرار في وقت يتزايد فيه التشرذم الجيوسياسي وعدم اليقين الاقتصادي.