محكمة فرنسية تُثبت حكما بسجن سعد لمجرد 5 سنوات
باريس ـ أعادت محكمة الاستئناف الفرنسية الجمعة تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الفني العربي، بتأييدها الحكم الابتدائي الصادر عام 2023 بسجن الفنان المغربي سعد لمجرد خمس سنوات، على خلفية قضية اعتداء تعود إلى عام 2018 في منطقة سان تروبيه جنوب فرنسا.
وجاء القرار بعد جلسات مطوّلة أعادت فتح الملف أمام الرأي العام الفرنسي والعربي، وسط متابعة إعلامية مكثفة.
يعكس قرار المحكمة الفرنسية تمسك القضاء بمبدأ عدم إسقاط المسؤولية الجنائية رغم شهرة المتهم أو مكانته الفنية، فالمحكمة اعتبرت أن موافقة الضحية على مرافقة الفنان إلى الفندق لا تعني بالضرورة موافقتها على العلاقة، وهو تفسير قانوني ينسجم مع التوجه الأوروبي في قضايا الاعتداء الجنسي، حيث يُعطى مفهوم 'الرضا' أبعادًا دقيقة تتجاوز الظاهر الاجتماعي.
وألزمت المحكمة لمجرد بدفع تعويضات مالية بلغت 30 ألف يورو للضحية، إضافة إلى 5 آلاف يورو للمصاريف القانونية، ما يعكس تشديدًا على البعد الإنساني في الأحكام القضائية الفرنسية.
ولم تبق القضية في إطارها القانوني، بل تحوّلت إلى مادة نقاش اجتماعي واسع عبر المنصات الرقمية، فبينما يرى البعض أن الأحكام المتكررة ضد لمجرد تضعه في مأزق جماهيري يصعب تجاوزه، يدعو آخرون إلى احترام مبدأ البراءة حتى استنفاد جميع مراحل التقاضي.
ويعكس هذا الانقسام تحوّل الجمهور العربي إلى طرف فاعل في صناعة الرأي حول القضايا الأخلاقية للفنانين، في ظل تزايد تأثير الإعلام الرقمي على تشكيل المواقف العامة.
على الصعيد الفني، يعيش سعد لمجرد مرحلة دقيقة من مسيرته؛ فالقضايا المتلاحقة أضعفت حضوره في الحفلات والمهرجانات الدولية، رغم استمرار نجاحه الرقمي عبر المنصات الموسيقية.
وجققت أغانيه الأخيرة نسب متابعة مرتفعة، إلا أن الجدل القانوني المحيط به جعل شركات الإنتاج أكثر تحفظًا في التعامل معه، ما يطرح سؤالًا حول الفصل بين الفن والسلوك الشخصي في تقييم الفنانين.
تتجاوز قضية لمجرد حدود الفرد لتفتح نقاشًا أوسع حول المسؤولية الأخلاقية للفنان في المجتمعات العربية، ومدى تأثير القضايا الشخصية على الصورة العامة للفن العربي في الخارج. كما تبرز الحاجة إلى تطوير آليات قانونية وإعلامية توازن بين حماية الضحايا وضمان العدالة للفنانين المتهمين، بعيدًا عن التسرّع في إصدار الأحكام الجماهيرية.
تثبيت الحكم بحق سعد لمجرد لا يمثل نهاية القضية فحسب، بل بداية مرحلة جديدة من التأمل في العلاقة بين الشهرة والمسؤولية، حيث يصبح الفنان أمام اختبار مزدوج: الدفاع عن نفسه قانونيًا، واستعادة ثقة جمهوره فنيًا. وبين القانون والرأي العام، تبقى القضية مرآة تعكس تحوّلات عميقة في الوعي الاجتماعي العربي تجاه العدالة والنجومية.