إيران تسعى لتكريس سيطرتها على هرمز عبر رسوم الملاحة

نائب إيراني يكشف أن طهران أعدّت آلية لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على طول مسار محدد.

طهران - قال رئيس ‌لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي اليوم السبت إن طهران أعدت آلية لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على طول مسار محدد ستكشف عنه قريبا، فيما يبدو أن إيران تسعى إلى تكريس سيطرتها على الممر الحيوي، رغم أن القوانين الدولية تعتبر المضيق ممرا مائيا دوليا يضمن حرية العبور لجميع السفن دون تمييز.

وأضاف عزيزي أن هذه الآلية ستقتصر على السفن ‌التجارية والجهات المتعاونة مع ‌إيران، مشيرا إلى أنه سيتم تحصيل ‌رسوم مقابل الخدمات المتخصصة المقدمة بموجب الآلية. 

وتشير التصريحات الإيرانية إلى توجه نحو فرض قواعد جديدة للملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تغيير في آليات العبور أو الرسوم مصدرا لقلق الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.

ويرى مراقبون أن الخطوة الإيرانية تتجاوز البعد التنظيمي، لتندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تكريس واقع نفوذ بحري دائم، خصوصا في ظل تصاعد التوتر بين طهران والولايات المتحدة، واستمرار المواجهات غير المباشرة في المنطقة.

كما تعكس التصريحات محاولة إيرانية لإضفاء طابع "سيادي" على إدارة الملاحة في المضيق، عبر ربط حرية العبور بمستوى التعاون مع طهران، وهو ما قد يثير اعتراضات دولية باعتبار أن الشريان يُعد ممرا مائيا دوليا تخضع الملاحة فيه لاتفاقيات وقوانين بحرية دولية تضمن حرية العبور.

ويحذر خبراء من أن فرض رسوم أو قيود انتقائية على السفن قد يفاقم التوترات الأمنية في الخليج، ويدفع القوى البحرية الغربية إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بحجة حماية الملاحة الدولية وضمان تدفق الطاقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة وعقوبات غربية مشددة، ما يدفعها إلى البحث عن أوراق ضغط جديدة، خاصة بعد تعثر المفاوضات مع واشنطن مع تضييق الأخيرة الخناق على صادرات النفط الإيراني.

ويعتبر مضيق هرمز بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية أكثر من مجرد ممر مائي، إذ يمثل إحدى أهم أدوات "الردع" الجيوسياسي التي تستخدمها للتلويح بقدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية كلما تصاعدت الضغوط عليها.

ويرى محللون أن طهران تحاول من خلال هذه الآلية إرسال رسالة مزدوجة؛ الأولى إلى خصومها بأنها قادرة على إعادة رسم قواعد الملاحة في الخليج، والثانية إلى شركائها التجاريين بأنها مستعدة لتقديم تسهيلات وحماية للسفن المتعاونة معها ضمن ترتيبات خاصة قد تمنحها نفوذا اقتصاديا وأمنيا إضافيا في المنطقة.

وفي سياق متصل وصف وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي"، الوضع في المضيق بأنه "معطّل مؤقت"، قائلا إن "حركة المرور في هرمز ستستأنف في أقرب وقت ممكن، وعلى أبعد تقدير خلال هذا الصيف بالتأكيد".