'غل'.. بلقيس فتحي تعيد الاعتبار للألبوم الكامل
دبي ـ في زمن تهيمن فيه الأغنية المنفردة على المشهد الموسيقي العربي، تختار الفنانة الإماراتية بلقيس فتحي أن تسبح عكس التيار. ألبومها الخامس 'غِلّ'، المؤلف من ثماني أغنيات تُطرح دفعة واحدة، ليس مجرد إصدار جديد، بل هو موقف فني واضح يُعلن أن تجربة الاستماع الكاملة لا تزال تستحق الرهان.
ولم تكن خطوة بلقيس نحو الألبوم الكامل قرارا مرتجلا، فقد كشفت خلال جلسة تفاعلية مع جمهورها عبر منصة "إكس" أن العمل بدأ في مرحلته الأولى كـ'ميني ألبوم'، قبل أن تتوسع الفكرة وتنضج لتصبح ألبوماً كاملا على الطريقة الكلاسيكية.
وقالت بنبرة لا تخلو من الحماس، "ما صار ميني، بس صار ألبوم طبيعي زي ستايل زمان"، مضيفة أنها آثرت إطلاقه دفعة واحدة كي يُقدَّم كوحدة فنية متماسكة لا كمجموعة أغنيات متناثرة.
ولم يخل الطريق إلى الإصدار من تحديات؛ إذ كشفت بلقيس أن والدها الموسيقار أحمد فتحي لم يُبدِ إعجابه بالنسخة الأولى من الألبوم، وطلب منها إعادة العمل عليه، وهو ما يكشف عن مستوى المعايير الرفيعة التي تضعها لنفسها، وعن علاقة فنية حميمة مع أبيها يبدو أنها تمثل بوصلتها النقدية الأولى قبل أي رأي آخر.
ويمثل 'غِلّ' نقطة توازن دقيقة بين الهوية الخليجية الأصيلة والانفتاح على الأصوات الموسيقية المعاصرة.
وتعاونت بلقيس في هذا العمل مع شعراء وملحنين من الإمارات ومصر ولبنان، مما أضفى على الألبوم تنوعا ثقافيا يعكس فلسفتها في أن الأغنية العربية قادرة على المنافسة عالمياً متى قُدِّمت برؤية حديثة ومحكمة.
ويمزج الألبوم بين الآلات الشرقية والإيقاعات الغربية في تناغم مدروس، ليقدم طابعاً رومانسياً حالماً يبتعد عن الانكسار والحزن، وهو خيار أعلنته بلقيس صراحة رداً على من طالبوها بمزيد من 'الدراما'، "أوف ليش؟ فيه حب كثير".
وراهنت بلقيس بقوة في ألبومها الجديد على البُعد البصري للعمل، إذ أعلنت عن تصوير كليبات في مواقع غير تقليدية وبأسلوب بصري يواكب الإنتاجات العالمية، واصفةً ما يجري بأنه "فشغل ثقيل".
وهذا التوجه يعكس وعيا بأن الجمهور اليوم لا يستمع فحسب، بل يُشاهد ويتفاعل ويُشارك.
وتواصل بلقيس بناء قاعدتها الجماهيرية بخطى ثابتة على منصات الاستماع والتواصل، فهي تحتل المرتبة السابعة والثلاثين في قائمة 'بيلبورد عربية' لأعلى 50 فنانة، كما تواصل أغانيها القديمة تحقيق أرقام مرتفعة على منصات الاستماع، وقد عادت أغنيتها 'قدر' إلى قوائم 'بيلبورد عربية' بعد أكثر من أربعة عشر عاما على إصدارها، لتدخل قائمة أعلى 50 أغنية خليجية، وهو ما تعدّه بلقيس دليلاً دامغاً على وفاء جمهورها وعمق العلاقة التي بنتها معه عبر السنوات.
ويأتي 'غِلّ' خامس ألبومات بلقيس في مسيرة بدأت رسمياً عام 2013 بألبوم 'مجنون بلقيس'، مرورا بـ'زي ما أنا' وغيره من الأعمال التي وسّعت انتشارها من الخليج إلى سائر أرجاء الوطن العربي.
وقد اشتُهرت بلقيس عبر هذه المسيرة بقدرة نادرة على الغناء بلهجات عربية متعددة، من المصرية إلى اللبنانية والمغربية، مما جعل جمهورها يمتد أفقياً عبر الجغرافيا العربية لا عمودياً في منطقة واحدة.
ويعد 'غِلّ' إعلان عن نضج فني وجرأة في الاختيار، تؤكد من خلالهما بلقيس فتحي أنها تبني مشروعاً غنائياً متكاملاً يُفكّر بمنطق الفنان لا بمنطق السوق.