مصر تنفذ خطة استباقية شاملة لصيف دون انقطاع في الكهرباء

الحكومة تولي اهتماما كبيرا بالطاقة المتجددة باعتبارها أحد الحلول الأساسية لتخفيف الضغط على الشبكة التقليدية وتقليل استهلاك الوقود.

القاهرة – تسابق الحكومة المصرية الوقت لضمان مرور صيف 2026 دون العودة إلى أزمة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال التي أثارت استياء واسعا خلال الأعوام الماضية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة استباقية شاملة تعتمد على تأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، ورفع كفاءة الشبكة القومية، والتوسع في الطاقة المتجددة، إلى جانب إجراءات فنية وتشغيلية لتجنب أي انهيار أو ضغط على المنظومة الكهربائية.

وكشفت مصادر مطلعة أن القطاع نجح في إطلاق التيار الكهربائي بمحطة محولات الحوامدية بجهد 220 كيلوفولت، بالتزامن مع طرح تنفيذ محطة محولات البدرشين بالجهد نفسه، والمقرر دخولها الخدمة بنهاية صيف 2026، بما يعزز استقرار التغذية الكهربائية في مناطق جنوب الجيزة ويحد من الانقطاعات المتكررة.

وأكدت المصادر الانتهاء من أعمال الصيانة الشاملة للمحولات والمغذيات الكهربائية، بالتنسيق بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركات التوزيع التابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، إلى جانب تنفيذ توسعات في شبكات الكابلات الكهربائية على مستوى البلاد.

وتستهدف خطة صيف 2026 رفع كفاءة واستيعابية محطات المحولات، في ظل توقعات بزيادة الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5% و7% مقارنة بصيف العام الماضي، ما دفع القطاع إلى تدعيم الشبكة بعدد كبير من المحولات الجديدة.

وتعتمد الخطة الحكومية بالدرجة الأولى على ضمان توفير الغاز الطبيعي والمازوت لمحطات الكهرباء، عبر تنسيق مكثف بين وزارتي الكهرباء والبترول، بعد أن كانت أزمة نقص الوقود أحد أبرز أسباب تخفيف الأحمال في السنوات الماضية.
وأعلنت الحكومة زيادة التعاقدات الخاصة باستيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب رفع الطاقة الاستيعابية لسفن التغويز لتلبية احتياجات الصيف، مع توفير احتياطي استراتيجي من المازوت تحسبا لأي طوارئ أو ارتفاع مفاجئ في الاستهلاك.

وفي موازاة تأمين الوقود، كثفت وزارة الكهرباء برامج الصيانة الدورية لمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع قبل دخول فصل الصيف، بهدف تقليل الأعطال الفنية ورفع كفاءة التشغيل. كما جرى تحديث عدد من المحولات والكابلات القديمة، وتوسيع استخدام أنظمة التحكم الذكية لمراقبة الأحمال بصورة لحظية، بما يسمح بالتعامل السريع مع أي ضغط على الشبكة ومنع حدوث انقطاعات واسعة.

وتعاقدت الشركة المصرية لنقل الكهرباء على توريد 102 محول كهربائي بقدرات مختلفة بالتعاون مع السويدي إليكتريك والنصر للمحولات، بهدف دعم استقرار الجهود الكهربائية خلال أوقات الذروة.

وتنفذ الوزارة كذلك خطة لإحلال 17 محولاً جديداً محل محولات قديمة لزيادة القدرة الاستيعابية، إضافة إلى توريد 19 محولاً إضافياً تمهيداً لتركيبها وتشغيلها قبل الصيف.

وشهد صعيد مصر إطلاق التيار الكهربائي بمحطة محولات شرق قنا بجهد 500 كيلوفولت، لدعم المشروعات الصناعية والتنموية، إلى جانب تنفيذ أعمال رفع كفاءة لمحطات جرجا والبلينا وطما بمحافظة سوهاج، وتدعيم شبكات التوزيع بعدد 24 موزع جهد متوسط.

وتولي الحكومة اهتماما كبيرا بالطاقة المتجددة باعتبارها أحد الحلول الأساسية لتخفيف الضغط على الشبكة التقليدية وتقليل استهلاك الوقود. ولهذا تعمل مصر على إدخال قدرات جديدة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خاصة في مناطق مثل أسوان وخليج السويس، مع ربط هذه المشروعات بالشبكة القومية لزيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء.
كما تراهن القاهرة على مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار مثل السعودية واليونان وإيطاليا لتبادل الطاقة وتعزيز استقرار الشبكة مستقبلا.

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أيضا، إضافة قدرات إنتاجية جديدة ومحطات محولات لتغطية الطلب المتزايد في المناطق الأكثر استهلاكا، إلى جانب الاعتماد على العدادات الذكية وبرامج إدارة الأحمال لترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وتم تجهيز فرق طوارئ وصيانة موزعة جغرافيا للتدخل السريع في حال وقوع أعطال، مع توفير قطع غيار استراتيجية لتقليل زمن الإصلاح وإعادة التيار بسرعة للمواطنين.

وتعكس هذه الإجراءات توجه الحكومة نحو التخطيط الاستباقي لتفادي الضغوط على الشبكة الكهربائية، خاصة مع التوسع العمراني والصناعي وارتفاع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.

وفي سياق متصل، تواصل مصر العمل على مشروع الربط الكهربائي مع اليونان، حيث تستهدف الانتهاء من الدراسات الخاصة بالمشروع بحلول يونيو/حزيران 2027، ضمن خطة تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتبادل وتصدير الطاقة.

كما تستمر الاختبارات الفنية الخاصة بمشروع الربط الكهربائي المصري ـ السعودي، الذي يُعد من أكبر مشروعات الربط في المنطقة، ويهدف إلى تبادل القدرات الكهربائية والاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الأحمال بين البلدين.