إيران تسعى لإدارة الملاحة في هرمز عبر التنسيق مع عُمان

الإجراءات الإيرانية تشمل التحقق من أي صلات محتملة للسفن بالولايات المتحدة أو إسرائيل، فيما تستغرق عملية الفحص نحو أسبوع.

طهران - تسعى إيران إلى إنشاء آلية مع سلطنة عمان لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس سعي طهران إلى تعزيز نفوذها على شريان الطاقة العالمي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ‌إسماعيل بقائي إن الجمهورية الإسلامية مستعدة لوضع بروتوكولات لضمان سلامة حركة الملاحة البحرية بالتعاون مع الدول الساحلية الأخرى، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وتكشف ترتيبات عبور السفن لمضيق هرمز عن رقابة أمنية مشددة تفرضها إيران، تتجاوز الاتفاقات الحكومية التقليدية، في ظل الحصار الأميركي والتوترات الإقليمية المتصاعدة. وأفادت مصادر إيرانية وأوروبية في قطاع الشحن بأن الحرس الثوري الإيراني يتولى عمليات تدقيق دقيقة للسفن الراغبة في المرور، عبر مراجعة ما يُعرف بـ"وثيقة الانتماء" التي يقدمها مالكو السفن أو مشغلوها بواسطة وسطاء.

وتهدف هذه الإجراءات إلى التحقق من أي صلات محتملة للسفن بالولايات المتحدة أو إسرائيل، فيما تستغرق عملية الفحص نحو أسبوع، وقد تشمل تفتيشا ميدانيا للسفينة. وبحسب وثائق اطلعت عليها رويترز، يطلب الحرس الثوري معلومات تفصيلية عن الناقلة، تشمل قيمة الحمولة والعلم والوجهة والمالك وجنسيات الطاقم. وتتم هذه العملية عبر "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أُنشئت مؤخرا للإشراف على عبور السفن وفرض الرسوم عليها.

وأكد مسؤولون إيرانيون أن عملية التدقيق تشارك فيها جهات عدة، من بينها منظمة الموانئ والشؤون البحرية ووزارة الصناعة والمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما يحتفظ الحرس الثوري بالدور الأمني الأبرز في تقييم السفن ومنح الموافقات.

وتشمل الترتيبات الثنائية بين إيران والدول الراغبة في تأمين مرور سفنها خطوة سياسية إضافية، تتمثل في تواصل الحكومات مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يحيل الطلبات إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث يُتخذ القرار النهائي بالتنسيق مع الحرس الثوري.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة العراقية، بالتعاون مع شركة تسويق النفط الحكومية "سومو"، نسقت مع طهران لتأمين عبور الناقلة "أجيوس فانوريوس 1"، بإشراف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني آنذاك. وأكد مسؤولون عراقيون أنهم سلموا الإيرانيين بيانات الشحنة والطاقم قبل السماح بمرور الناقلة.

كما تبنت دول أخرى ترتيبات خاصة، أبرزها الهند التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المارين عبر مضيق هرمز. وأوضح مسؤول هندي أن نيودلهي تستخدم سفارتها في طهران للتنسيق مع السلطات الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري والبحرية الإيرانية، للتحقق من السفن وتحديد مسارات عبورها.

وأضاف أن الناقلات التي تحصل على الموافقة الإيرانية تُزوَّد بإحداثيات دقيقة للمسار، مع تعليمات صارمة بضرورة الالتزام بها، فضلا عن إيقاف أجهزة تحديد المواقع والحد من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. كما تتولى البحرية الهندية إبلاغ السفن الهندية بهذه التعليمات والتأكيد على ضرورة الامتثال الكامل لأي أوامر إيرانية أثناء العبور.

وأعلنت وزارة الشحن الهندية أن 13 سفينة هندية تمكنت من عبور المضيق، فيما بقيت 13 أخرى عالقة غرب الممر المائي بسبب التوترات الأمنية.

وتصف مصادر ملاحية وإيرانية عبور مضيق هرمز بأنه "رحلة محفوفة بالمخاطر"، إذ تمر السفن عبر نقاط تفتيش متعددة تديرها قوات إيرانية مسلحة. ومرت الناقلة "أجيوس فانوريوس 1"عبر مواقع عسكرية إيرانية في أبوموسى وطنب الكبرى ولاراك، قبل أن توقفها زوارق للحرس الثوري قرب جزيرة هرمز للاشتباه في نقلها بضائع مهربة.

وبعد تفتيش قصير، سُمح للناقلة بمواصلة رحلتها، لكن مصادر هندية في قطاع الشحن أشارت إلى أن الارتباك في الاتصالات تسبب أيضا في تعرض سفينتين هنديتين لإطلاق نار الشهر الماضي أثناء محاولتهما عبور المضيق، ما أثار حالة من الذعر بين البحارة.

وقال أحد البحارة الهنود الذين عبروا الممر إن السفن ترافقها أحيانا زوارق إيرانية صغيرة، فيما يُطلب منها الإبحار بحذر خشية الألغام البحرية. ووصف التجربة بأنها "مرعبة"، خاصة مع تكرار الاستفسارات الإيرانية عن جنسيات أفراد الطاقم.

ورغم نجاح بعض السفن في تجاوز المضيق، فإن المخاطر لا تنتهي عند الخروج من المياه الإيرانية. فقد أوقفت البحرية الأميركية الناقلة "أجيوس فانوريوس 1" بعد يوم واحد من مغادرتها المنطقة، وأجبرتها على البقاء ستة أيام في البحر ضمن إجراءات تطبيق الحصار المفروض على إيران.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة أُعيدت مؤقتا في إطار تنفيذ الحصار، قبل أن يُسمح لها لاحقا بمواصلة طريقها إلى فيتنام محملة بمليوني برميل من النفط الخام، من دون تقديم تفسير رسمي لاحتجازها.

وفي خضم هذه التطورات، أعلنت طهران اليوم الأربعاء عبور 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات، مضيق هرمز خلال 24 ساعة، بالتنسيق مع القوات الإيرانية. كما أكد التلفزيون الرسمي منح خمس ناقلات عملاقة إذنا بالمرور.