الكويت تحيل عناصر من الحرس الثوري الى القضاء

عدد من العناصر التابعة للحرس الثوري الإيراني تم ضبطهم عقب توغلهم غير المشروع داخل الكويت واجتيازهم حدودها البحرية والتسلل إلى نطاق عسكري محظور.

الكويت - أعلنت النيابة العامة إحالة متهمين تابعين للحرس الثوري الإيراني إلى المحكمة المختصة، لمباشرة محاكمتهم عمّا أسند إليهم من جرائم، إثر الكشف عن عملية منظمة نفذت بإعداد مسبق وتنسيق محكم، باستخدام قوارب وتجهيزات ملاحية وميدانية، وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال ورصد بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية.

وتحرص السلطات الكويتية على التعامل مع القضية وفق الأطر القانونية والمؤسساتية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن أي أعمال تهدد أمن البلاد، وفي الوقت نفسه يؤكد التزام الدولة بسيادة القانون والإجراءات القضائية المستقلة.

وتؤكد الكويت أن أمنها الوطني خط أحمر لا يقبل المساومة أو التساهل، وأن أي محاولات للتدخل الخارجي أو المساس بمؤسسات الدولة ستواجه بإجراءات صارمة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل البيئة الإقليمية المعقدة التي تشهد تنافساً وصراعات بين قوى إقليمية مختلفة، وما يرافق ذلك من محاولات لاستخدام جماعات أو شبكات مرتبطة بدول خارجية لتنفيذ أجندات أمنية أو سياسية داخل دول المنطقة.

وقالت النيابة في بيان، أنه تم ضبط عدد من العناصر التابعة للحرس الثوري الإيراني، عقب توغلهم غير المشروع داخل إقليم الدولة واجتيازهم حدودها البحرية والتسلل إلى نطاق عسكري محظور، وذلك إثر رصدهم من قبل رجال القوات المسلحة المكلفة بتأمين الموقع واعتراضهم داخل المنطقة العسكرية.

وأضافت "قد تجسدت تلك الأفعال، بما صاحبها من تنظيم وإخفاء وتدبير عسكري مسبق. وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوة القائمة بالحراسة بإطلاق النار عليهم، في عمل عدائي استهدف سيادة الدولة وحرمة إقليمها وأمنها، والنيل من استقرارها ومصالحها العليا".

وتتبنى الكويت منذ سنوات نهجاً يقوم على الفصل بين العلاقات الدبلوماسية والسياسية من جهة، وبين حماية الأمن الوطني من جهة أخرى، حيث تحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية، لكنها في المقابل تتعامل بحزم مع أي نشاط تعتبره تهديداً مباشراً لأمن الدولة أو انتهاكاً لسيادتها.

وأفادت النيابة العامة أنها "باشرت إجراءات التحقيق فور إحالة المتهمين إليها، فانتقل فريق التحقيق إلى مباشرة أعماله، حيث تم استجواب المتهمين ومواجهتهم بما ثبت بالأدلة والقرائن والانتقال إلى موقع الواقعة لإجراء معاينة ميدانية شاملة ورفع الآثار المادية والفنية المرتبطة بها، والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد القوة القائمة بتأمين الموقع، كما ندبت الإدارة العامة للأدلة الجنائية لإجراء الفحوص الفنية المتخصصة على الأسلحة والذخائر والأجهزة والمضبوطات وتحليل الآثار وإجراء المضاهاة الفنية اللازمة، وذلك في إطار استكمال النيابة العامة لكافة اجراءات التحقيق، وصولا إلى الإحاطة الكاملة بملابسات الواقعة وظروفها ودوافعها وامتداداتها، والكشف عن جميع ما اتصل بها من أفعال ووقائع وارتباطات".

وقد انتهت النيابة العامة على ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات والإجراءات المتخذة، إلى إحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة لمباشرة محاكمتهم عما أسند إليهم من جرائم.

وشددت النيابة العامة على أن سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمنها من الثوابت الدستورية والقانونية التي لا تحتمل تهاونا أو انتقاصا، والتي أحاطها الدستور والقانون بالحماية والذود. وتؤكد أن الأفعال المسندة إلى المتهمين، بما اشتملت عليه من خرق لسيادة الدولة، واختراق لحدودها، وتوغل داخل نطاق عسكري محظور واستهداف لمواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوات المسلحة تشكل في مجموعها مساسا بوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها العسكري، وتنطوي على جناية العدوان المؤثمة بموجب المرسوم بقانون رقم (156) لسنة 2025 بشأن مكافحة الجرائم الدولية، فضلاً عما تشكله من جرائم أخرى معاقب عليها بموجب قانون الجزاء وتعديلاته.

كما تشكل هذه الأفعال خرقا جسيما لأحكام المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، بما يمثله من سياج قانوني خاص لحماية المناطق العسكرية والمنشآت السيادية والحدود والمواقع الخاضعة للحراسة، وصون المصالح العسكرية العليا للدولة.

وأكدت النيابة العامة أنها إذ تباشر اختصاصها في حماية أمن الدولة وسيادتها، فإنها تؤكد أن أمن دولة الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها العليا ليست محلا للمساومة أو التهاون، بل هي التزام وطني وقانوني ودولي تصونه الدولة بأجهزتها، ويحرسه القانون بسلطانه. كما تؤكد أن يد العدالة ستظل قائمة في مواجهة كل فعل يستهدف كيان الدولة، أو يمس حرمة حدودها، أو يهدد أمنها واستقرارها ومصالحها السيادية العليا. 

وتمثل إحالة المتهمين إلى القضاء رسالة ردع موجهة لكل من يفكر في استغلال الأراضي الكويتية أو استهداف مؤسساتها الأمنية والعسكرية. كما تعكس قدرة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على كشف المخططات المعقدة وإحباطها قبل تنفيذها، وهو ما يعد عاملاً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية المنشآت الحيوية.

وتدرك الكويت أن مواجهة التهديدات الأمنية الحديثة لا تقتصر على التعامل مع المنفذين فقط، بل تشمل أيضاً تفكيك شبكات الدعم والتمويل والتخطيط التي تقف وراء مثل هذه العمليات، إضافة إلى تعزيز الرقابة على الحدود والمياه الإقليمية وتطوير قدرات الرصد والاستجابة السريعة.