ترامب يكشف بعض تفاصيل الاتفاق المرتقب مع إيران

إيران تبدي حرصا على استثمار حالة الإنهاك الإقليمي والدولي الناتجة عن الحرب، للحصول على تفاهم يخفف العقوبات الاقتصادية ويعيد فتح قنوات التجارة والطاقة.

واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء السبت، استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مرتقب مع إيران، في خطوة تعكس اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم قد يضع حدا لأشهر من التصعيد العسكري والسياسي الذي هزّ منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي، مؤكدا أن الإعلان الرسمي قد يتم قريبا بعد الانتهاء من التفاصيل التقنية والسياسية الأخيرة ومتحدثا عن صفقة في قلبها أزمة مضيق هرمز، بينما ذكر موقع أكسيوس أن الاتفاق المقترح يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. 

وذكر ترامب على منصة 'تروث سوشيال'، إن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، مؤكداً أن معظم بنود "الصفقة" تم الاتفاق عليها، بينما تتواصل المشاورات بشأن الترتيبات النهائية بين الولايات المتحدة وإيران وعدد من دول المنطقة. وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن "فتح مضيق هرمز" إلى جانب عناصر أخرى لم يكشف عنها.

وجاءت تصريحات ترامب في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتقاطع مع تقارير أميركية وإسرائيلية تحدثت خلال الأيام الماضية عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم تنهي الحرب المستمرة بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الخلافات المتعلقة بمصير اليورانيوم المخصب وآليات تنفيذ أي اتفاق محتمل، وهي الملفات التي ظلت لعقود بمثابة العقدة الأكثر تعقيداً في العلاقات بين الجانبين.

وبدأت تسريبات حول الاتفاق المنتظر تتسرب عبر وسائل الإعلام الأميركية فقد ذكر موقع أكسيوس الإخباري نقلا عن مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة وإيران على ‌وشك التوقيع على اتفاق ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، يتم خلالها إعادة فتح مضيق هرمز.

وينص الاتفاق أيضا على أن تتمكن إيران من بيع النفط بحرية، وعقد مفاوضات بشأن كبح جماح البرنامج النووي الإيراني.

ووفقا لتقرير أكسيوس، سيُفتح مضيق هرمز خلال فترة الستين يوما دون فرض رسوم، وستوافق إيران على إزالة الألغام التي زرعتها في المضيق للسماح للسفن بحرية المرور. وأضاف التقرير أن في المقابل، وكجزء من الاتفاق المقترح، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية وتصدر بعض الإعفاءات من العقوبات للسماح لإيران ببيع النفط بحرية.

وتتضمن مسودة الاتفاق أيضا التزامات ‌من إيران بعدم السعي أبدا إلى حيازة أسلحة نووية والتفاوض بشأن ‌تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأبلغ مصدران "أكسيوس" أن إيران قدمت للولايات لمتحدة عبر الوسطاء، ‌تعهدات شفوية بشأن نطاق التنازلات التي هي على استعداد لتقديمها بشأن تعليق التخصيب والتخلي عن المواد النووية.

وستوافق الولايات المتحدة أيضا على التفاوض بشأن رفع العقوبات وإلغاء تجميد الأموال الإيرانية خلال فترة الستين يوما.

وفي مؤشر على حجم الحراك الدبلوماسي الجاري، كشف ترامب أنه أجرى اتصالات وصفها بـ"الجيدة" مع قادة تركيا ومصر وقطر والإمارات والبحرين والأردن، إضافة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني، في محاولة واضحة لبناء مظلة إقليمية داعمة للتفاهم المحتمل. كما أكد أنه تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأن الاتصال "سار بشكل جيد جداً"، في إشارة إلى استمرار التنسيق بين واشنطن وتل أبيب رغم التباينات المحتملة بشأن أي تسوية مع إيران.

وتعكس التحركات داخل إسرائيل حالة ترقب وقلق من مآلات الاتفاق، فقد ذكرت القناة 12 العبرية أن ترامب سيجري اتصالاً جديداً مع نتنياهو لبحث تفاصيل التفاهم المحتمل مع طهران، بينما تحدثت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' عن اجتماع أمني يعقده نتنياهو مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي لبحث مستقبل الحرب وخيارات التعامل مع أي اتفاق قد يفرض واقعاً جديداً في المنطقة.

وتخشى إسرائيل، بحسب تقديرات سياسية وأمنية، من أن يؤدي أي اتفاق سريع إلى منح إيران مساحة لإعادة ترتيب قدراتها الإقليمية والنووية، خصوصاً إذا لم يتضمن قيوداً صارمة على برنامج تخصيب اليورانيوم أو آليات رقابة طويلة الأمد. كما ترى أوساط إسرائيلية أن إدارة ترامب تسعى إلى إنجاز سياسي كبير يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حتى وإن تطلب ذلك تقديم تنازلات تكتيكية لطهران.

وتبدو إيران حريصة على استثمار حالة الإنهاك الإقليمي والدولي الناتجة عن الحرب، للحصول على تفاهم يخفف العقوبات الاقتصادية ويعيد فتح قنوات التجارة والطاقة، خاصة في ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً أساسياً لإمدادات النفط العالمية. ومن هنا، فإن حديث ترامب عن "فتح المضيق" يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز البعد العسكري، ليصل إلى محاولة إعادة ضبط أمن الطاقة العالمي وطمأنة الأسواق الدولية.

ويبرز في خلفية المشهد الدور الباكستاني المتصاعد، إذ تقود إسلام آباد منذ أسابيع بجهود وساطة بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين ومن شبكة اتصالاتها الإقليمية، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الوساطة ساهمت في الوصول إلى وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن في 8 أبريل/نيسان الماضي، بعد أسابيع من المواجهات التي بدأت بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.

ومع اقتراب الإعلان عن التفاهم المحتمل، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع رهانات السياسة والطاقة والاقتصاد، فالاتفاق، إن تم، لن يكون مجرد تسوية ثنائية بين واشنطن وطهران، بل إعادة رسم لتوازنات الشرق الأوسط بأكمله.