باريس تُضيق المشاركة الإسرائيلية في أكبر معرض دفاعي
باريس - قررت فرنسا حظر مشاركة ممثلين للحكومة الإسرائيلية في معرض يوروساتوري للدفاع الذي سيقام في باريس هذا الشهر. ويعكس القرار الفرنسي رغبة متزايدة في توجيه رسائل سياسية إلى تل أبيب، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين واحدة من أكثر مراحلها حساسية.
كما أعلنت الحكومة الفرنسية عن قرارها بمنع شركات تصنيع أسلحة إسرائيلية من عرض أنظمة هجومية، ولن تسمح لهم إلا بعرض "منتجات الدفاع الجوي" في المعرض الذي يعد أحد أكبر المعارض العسكرية في أوروبا.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية "هذا قرار مشين ينم عن حسابات سياسية وتجارية، وللأسف، لم يكن مفاجئا"، مضيفا "يتماشى هذا مع نمط مقلق للغاية في السلوك الفرنسي خلال السنوات الأخيرة، وهو نمط يضع فرنسا باستمرار في الجانب الخاطئ من التاريخ".
ويأتي القرار في سياق سلسلة من المواقف التي اتخذتها فرنسا خلال الأشهر الماضية، والتي أظهرت تباعدا متزايدا مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب على غزة.
وكثفت باريس انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية ودعت مراراً إلى وقف إطلاق النار وتوسيع المساعدات الإنسانية، كما أبدت دعماً متزايداً للمسار السياسي القائم على حل الدولتين، وهو ما أثار غضب تل أبيب التي اعتبرت بعض المواقف الفرنسية منحازة للفلسطينيين.
ويرى مراقبون أن منع ممثلي الحكومة من المشاركة في المعرض، إلى جانب حصر مشاركة الشركات الإسرائيلية في عرض منظومات الدفاع الجوي دون الأنظمة الهجومية، يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد التنظيمي للتظاهرة.
وينسجم القرار مع مساعي فرنسا لإظهار مسافة أكبر عن السياسات العسكرية الإسرائيلية، كما يعكس تنامي الضغوط الداخلية والأوروبية المطالبة بتشديد الرقابة على التعاون العسكري مع الدولة العبرية في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية.
ومن المرجح أن يضيف هذا التطور عنصراً جديداً إلى حالة الفتور التي تخيم على العلاقات بين باريس وتل أبيب، خصوصاً أن قطاع الصناعات الدفاعية ظل تاريخياً أحد مجالات التواصل المهمة بين الجانبين.
ومع استمرار الخلافات حول الحرب في غزة ومستقبل التسوية السياسية، تبدو المؤشرات متجهة نحو مزيد من التوتر، بما قد ينعكس على ملفات التعاون السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة.