قرقاش: دول المنطقة تدفع فاتورة الطموح الايراني من أمنها واستقرارها

موقف الإمارات من الصراع يختصر سياستها بالالتزام بمبادئ احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

أبوظبي – سلط أنور قرقاش مستشار الرئيس الإماراتي الضوء على أسباب التوترات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أنها ليست نتاج أحداث عابرة، بل نتيجة مسار طويل من الصراعات الإقليمية، جعل دول المنطقة تدفع ثمن الطموح الإيراني بتوسيع نفوذها على حساب الأمن والسلام.
وقال قرقاش في منشور على منصة إكس "من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعًا ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم. لا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك".

وأشار إلى أن "المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة"، مبينا أن تلك الأسس هي "احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين".

وتعكس هذه التصريحات رؤية تحليلية تضع التطورات الراهنة ضمن إطار أوسع يتجاوز المواجهة العسكرية الحالية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وما رافقه من تداعيات على أمن الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة، وهي ملفات ظلت في صلب الحسابات الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي. إذ امتدت آثار صراع إيران مع خصومها، إلى عدد من الساحات العربية التي تحولت خلال العقدين الماضيين إلى مسارح للتجاذبات الإقليمية.

وتشير دعوة قرقاش إلى "المراجعة" والالتزام بمبادئ احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، إلى رغبة إماراتية في إعادة صياغة العلاقات الإقليمية على أسس أكثر استقراراً، خصوصاً بعد سنوات من الأزمات التي شهدتها المنطقة وأثرت على الأمن والتنمية والاستثمار.
ويبدو أن أبوظبي، تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة تقييم السياسات التي أسهمت في تعميق الانقسامات وإطالة أمد النزاعات.

وتأتي هذه الرسائل السياسية في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى حماية مكتسباتها التنموية وتجنب الانجرار إلى مواجهات مباشرة أو غير مباشرة، وسط قناعة متزايدة بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال احترام سيادة الدول والابتعاد عن سياسات المحاور والصراعات بالوكالة.
ويمكن قراءة تصريحات قرقاش باعتبارها تأكيداً على موقف إماراتي رصين يدعو إلى بناء منظومة إقليمية قائمة على التعاون والتنمية بدلاً من المنافسة والصراع، ويرى أن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها على حساب مصالح الدول الأخرى أو أمنها الوطني.

وتأتي تصريحات قرقاش في وقت تشهد فيه المنطقة عدوانا من جانب إيران تجاه دول الخليج العربي، بسبب ما تصفه طهران، إسناد أميركا في حربها ضد إيران، واستهداف مصالح واشنطن في المنطقة.

وتؤكد أبوظبي بأن وقف الأعمال العسكرية وحده لن يكون كافياً لتحقيق الاستقرار. وترى أن أي اتفاق دائم يجب أن يتناول الملفات التي كانت سبباً للتوتر طوال السنوات الماضية، بما في ذلك أمن الملاحة في الخليج، والبرامج الصاروخية والطائرات المسيّرة، والملف النووي الإيراني، إضافة إلى التدخلات الإقليمية التي ساهمت في تأجيج النزاعات.

وكان المستشار الدبلوماسي قد حذر، مؤخرا من أن أي جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران "ستؤدي فقط إلى تعقيد الأمور"، مشددًا على ضرورة تجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد العسكري والعمل على معالجة جذور الأزمات في المنطقة.

وأشار قرقاش إلى أن أي سيطرة على مضيق هرمز "ستشكل سابقة خطيرة"، محذرًا من تسييس هذا الممر البحري، الأمر الذي قد يؤدي إلى تداعيات واسعة تمتد إلى أوروبا، خاصة في مجالي الطاقة والتجارة.

وأضاف "لهذا السبب نحث الأوروبيين على النظر إلى الأمر لا كمشكلة بعيدة، بل كقضية تمسّ مباشرة مصالحهم في الطاقة والتجارة"، وأكد أن الإمارات تسعى إلى "حل سياسي"، لكنها تبدي قلقها من أن أي مسار غير مدروس قد يؤدي إلى "مزيد من التعقيدات في المنطقة".