هجمات متبادلة تهز جنوب لبنان رغم مساعي تثبيت وقف النار
بيروت/القدس المحتلة - شهد جنوب لبنان، الاثنين، تصعيداً ميدانياً جديداً مع إعلان حزب الله تنفيذ 16 هجوماً استهدفت قوات وآليات الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الجنوب، في تطور يعكس هشاشة وقف إطلاق النار القائم رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيته ومنع انهياره.
وقال الحزب، في سلسلة بيانات متتالية، إن عملياته جاءت "دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت قرى جنوب لبنان"، مؤكدا أن الهجمات أسفرت عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، فيما استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية في عدد من البلدات الجنوبية.
وشملت العمليات قصف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي بصليات صاروخية في أطراف بلدة بيت ياحون وبلدة رشاف والأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، إضافة إلى منطقة الإشراق في بلدة عيناتا. كما نفذ الحزب هجمات بواسطة طائرات مسيرة استهدفت تجمعات للقوات الإسرائيلية في بلدة الناقورة وأطراف بلدة الطيري ومحيط يحمر الشقيف.
وفي إطار استهداف الآليات العسكرية، أعلن الحزب قصف جرافة عسكرية إسرائيلية بالمدفعية في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، قبل أن يستهدف جرافة ثانية في الموقع نفسه بصاروخ موجه قال إنه حقق إصابة مباشرة. كما أعلن استهداف آلية اتصالات عسكرية إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية بطائرة مسيرة انقضاضية.
وتضمنت العمليات أيضاً استهداف أربع آليات لوجستية لنقل الذخائر في المنطقة نفسها عبر ثلاث هجمات بطائرات مسيرة، مؤكداً احتراق اثنتين منها وإصابة اثنتين أخريين، إضافة إلى احتراق آلية عسكرية من طراز هامر. كما أعلن قصف مربض مدفعية مستحدث تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العديسة بصليات صاروخية.
وفي تطور لافت، أعلن الحزب التصدي لطائرة مسيرة إسرائيلية من طراز 'هرمز 450' في أجواء إقليم التفاح باستخدام صاروخ أرض - جو، مؤكداً إجبارها على التراجع.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية حالة من التوتر المستمر رغم سريان وقف إطلاق النار الهش منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي جرى تمديده بوساطة أميركية حتى مطلع يوليو/تموز المقبل. كما يتزامن مع مساعٍ سياسية ودبلوماسية مكثفة لتثبيت التهدئة ومنع عودة المواجهات الواسعة بين الجانبين.
وكانت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل قد أعلنت، عقب أربع جولات تفاوضية عقدت في واشنطن، إعلان نوايا يتضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار من جانب حزب الله وإبعاد عناصره عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، إلا أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفض نتائج تلك المفاوضات، معتبراً أنها لا تحظى بقبول شرائح واسعة من اللبنانيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة الإقليمية وتداعيات الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، ما يزيد من المخاوف بشأن احتمال اتساع نطاق التوتر على الجبهة اللبنانية، رغم الضغوط الدولية الرامية إلى الحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.