الجيش الإسرائيلي يسرّع خطط توسيع الحرب في غزة

دوائر عسكرية إسرائيلية ترى أن استمرار الوضع الحالي لا يحقق الأهداف التي أعلنتها حكومة نتنياهو منذ بداية الحرب، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة نزع سلاح حماس وإنهاء قدراتها العسكرية.

القدس المحتلة - كشفت تقارير إعلامية عبرية عن استعدادات متقدمة داخل المؤسسة العسكرية لاستئناف عمليات واسعة النطاق في قطاع غزة، في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى أن حركة حماس تمكنت خلال الأشهر الماضية من إعادة بناء جزء مهم من قدراتها العسكرية والتنظيمية.

وقالت صحيفة 'هآرتس' إن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير صادق على عدد من الخطط العملياتية التي قدمتها قيادة المنطقة الجنوبية، ضمن مناقشات تناولت احتمالات توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب الصحيفة، تأتي هذه الاستعدادات في وقت تشهد فيه الجبهتان الإيرانية واللبنانية حالة من التهدئة النسبية عقب اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة، ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تركيز اهتمامه على الساحة الفلسطينية، التي لا تزال تمثل أولوية أمنية بالنسبة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن التقديرات الحالية تشير إلى أن حركة حماس استغلت فترة الأشهر الأخيرة لإعادة ترميم بنيتها العسكرية، بما في ذلك أجزاء من شبكة الأنفاق التي تعرضت لأضرار واسعة خلال العمليات العسكرية السابقة. كما تعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الحركة أعادت بناء بعض مراكز القيادة والسيطرة التي تضررت نتيجة استهداف عدد من قادتها العسكريين خلال الحرب.

وترى دوائر عسكرية إسرائيلية أن استمرار الوضع الحالي لا يحقق الأهداف التي أعلنتها حكومة بنيامين نتنياهو منذ بداية الحرب، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة نزع سلاح حماس وإنهاء قدراتها العسكرية.

ووفقاً للتقرير، أبلغ قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف عاسور مسؤولين عسكريين خلال اجتماعات مغلقة أن إسرائيل لا تستطيع الاكتفاء بالوضع القائم في القطاع، مشيراً إلى عدم وجود جهة دولية قادرة أو مستعدة لتولي مهمة نزع سلاح الحركة أو فرض ترتيبات أمنية بديلة على الأرض.

وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن الجيش يواصل دراسة خيارات ميدانية مختلفة، تشمل توسيع نطاق العمليات العسكرية في مناطق متعددة من القطاع، في حال صدور قرار سياسي بالمضي في هذه الخطط.

كما تحدثت الصحيفة عن رغبة لدى قيادات المنطقة الجنوبية في تسريع تنفيذ الخطط العملياتية التي جرى إعدادها خلال الأشهر الماضية، تحسباً لأي قرار قد يصدر من المستوى السياسي في المرحلة المقبلة.

ورغم هذه الاستعدادات، أكدت المصادر أن الحكومة الإسرائيلية لم تمنح حتى الآن الضوء الأخضر لبدء مرحلة جديدة من العمليات الواسعة في غزة. ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من الأجهزة العسكرية الإسراع في استكمال الجاهزية اللازمة لأي تطورات محتملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل فرض سيطرتها على مناطق واسعة بمحاذاة الحدود الشرقية للقطاع ضمن ما يعرف بالخط العازل أو "الخط الأصفر"، وهو الشريط الذي يفصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها، وتقول تقارير إسرائيلية إنه يشمل نحو 60 في المئة من مساحة قطاع غزة.

وتعكس هذه التحركات استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن مستقبل الحرب في غزة، بين من يدفع نحو جولة عسكرية جديدة بهدف زيادة الضغط على حماس، وبين من يحذر من تداعيات أي تصعيد جديد على الوضع الإنساني والأمني في القطاع والمنطقة بأسرها.