اسرائيل تغتال رئيس شبكة تحويل أموال حماس ونائبه

خضر الجماصي ومحمد حرزين كانا يديران شبكة من الصرافين تضم عشرات الأشخاص نقلت عبرهم عشرات الملايين من الدولارات للجناح العسكري للحركة خلال الحرب.

غزة - أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك اغتيال رئيس شبكة تحويل أموال حركة حماس في غزة ونائبه بضربة جوية شمال القطاع، في إطار سلسلة اغتيالات طالت مسؤولين ماليين بارزين في الحركة، بهدف تجفيف منابع تمويل حماس.

وقال الجيش في بيان مشترك نشرته المتحدثة ايلا واوية إنه تم اغتيال خضر الجماصي رئيس الشبكة، ونائبه محمد حرزين، بضربة جوية دقيقة الأحد الماضي، بعد أن كانا يديران شبكة من الصرافين تضم عشرات الأشخاص، نقلت عبرهم عشرات الملايين من الدولارات للجناح العسكري للحركة خلال الحرب.

وأضاف البيان أن هذه الأموال كانت تستخدم لدفع رواتب عناصر حماس، ودعم عمليات التخطيط لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية والمدنيين. مشيرا إلى أن هذه العملية تأتي في إطار سلسلة اغتيالات طالت مسؤولين ماليين بارزين في الحركة خلال العام الماضي، بينهم فراس مشهراوي وإيهاب خريزم، مؤكدا أنه "اتخذ إجراءات لتقليل المخاطر على المدنيين باستخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية".

وسبق أن كشف الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك في ديسمبر/كانون الأول 2025، عن شبكة سرّية لتحويل الأموال تابعة لحركة حماس تعمل من داخل تركيا، قالا إنها تُدار تحت توجيه مباشر من إيران وتهدف إلى تمويل نشاطات الحركة.

ووفقاً لبيان مشترك، تُظهر وثائق تم ضبطها أن حماس تدير شبكة صرّافين من أبناء قطاع غزة يقيمون في تركيا، وتستغل البنية المالية في البلاد لتحويل مئات ملايين الدولارات إلى قياداتها. وتشمل عمليات الشبكة استلام الأموال الإيرانية وتخزينها ونقلها إلى مؤسسات الحركة.

ونشر الجيش الإسرائيلي وثائق وصفها بأنها "جزء صغير من نشاط الشبكة"، تُظهر تحويلات مالية بلغت مئات آلاف الدولارات. وقال إن حركة حماس، التي تلقت "دعماً وتشجيعاً مباشراً من إيران"، تواصل  رغم الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة محاولاتها تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وإعادة بناء قوتها العسكرية والمالية من خارج القطاع.

وأكد استمرار قواته المنتشرة جنوب القطاع وفق اتفاق وقف إطلاق النار، في العمل لإزالة أي تهديد فوري. في حين ذكرت صحيفة هآرتس إن القوات الاسرائيلية تستعد لاستئناف القتال في قطاع غزة على نطاق واسع.

وأضافت الصحيفة إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وافق على خطط عملياتية في إطار مناقشات استئناف العمليات البرية في غزة. مشيرة إلى أن مصادر مطلعة أكدت أن الحكومة لم توافق بعد على توسيع القتال في القطاع الفلسطيني المحاصر، غير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حث الجيش على الاستعداد تحت مبرر أن حماس أعادت بناء قدراتها.

وأفاد مسؤولون لم تسمهم الصحيفة، إن "الجيش يستعد لاحتمال عودة القتال على نطاق واسع في غزة"، وتلك الاستعدادات تأتي "في ظل وقف إطلاق النار في إيران ولبنان"، مضيفة أن "تقييمات تشير إلى أن حماس استغلت الأشهر الأخيرة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية بشكل كبير".

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس أعادت بناء مقرها وأنظمة القيادة والسيطرة بعد مقتل العديد من كبار قادتها العسكريين في غارات إسرائيلية، وقال يانيف أسور، قائد القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، أنه لم تظهر حتى الآن أي جهة دولية راغبة أو قادرة فعليًا على نزع سلاح حماس، مما يعني أن الجيش الإسرائيلي سيضطر في نهاية المطاف إلى شن هجوم كبير على غزة".

وأعلن عن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر بعد حرب مدمرة بين إسرائيل وحماس استمرت أكثر من سنتين، إلا أنه يبقى اتفاقاً هشاً، إذ يشهد القطاع بشكل شبه يومي غارات إسرائيلية توقع قتلى وجرحى وتحدث مزيداً من الدمار.

ووفقًا لمصادر، جادل آسور في مناقشات مغلقة بأن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على الوضع الراهن أو على عمليات تقتصر على المناطق العازلة على طول محيط غزة، والتي سيطرت عليها إسرائيل بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن الحكومة لم توافق بعد على خطط لتوسيع نطاق القتال، على الرغم من حث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الجيش) على الاستعدادات.

ويزعم ضباط في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، أن القوات المنتشرة على طول محيط غزة الأمني تركز حاليًا بشكل أساسي على مهام دفاعية وحماية القوات حول الخط الأصفر، الذي يفصل المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية عن بقية قطاع غزة.

وما يسمى بالخط الأصفر هو خط يفصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا، وتحتل إسرائيل عبره نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل قصف يومي على القطاع أدى إلى مقتل 978 فلسطينيا وأصاب 3097، معظمهم أطفال ونساء.

وتمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.