سموتريتش ينقلب على اتفاق الخليل ويسلب البلدية صلاحياتها

الرئاسة الفلسطينية تحذر من خطورة الخطوة الإسرائيلية وتدعو المجتمع الدولي والإدارة الأميركية إلى التدخل الفوري.

القدس - أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء بدء سلب صلاحيات بلدية الخليل الفلسطينية الخاصة بالتخطيط المدني والبناء المنصوص عليها في اتفاق الخليل لعام 1997، وهو ما رفضه رئيس البلدية يوسف الجعبري، والرئاسة الفلسطينية التي دعت المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأميركية إلى التدخل الفوري وإلزام السلطات الاسرائيلية بإلغاء هذه "الخطوة الخطيرة للغاية".

وجاء إعلان سموتريتش خلال افتتاحه مستوطنة "دورين" في جبل الخليل، وقالت القناة 12 الإسرائيلية، أن المجلس الأعلى للتخطيط في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) صادق على قرارات تجرّد بلدية الخليل الفلسطينية من صلاحياتها في هذه المناطق.

وتمثل خطوة المجلس المرحلة التنفيذية لعملية بدأت قبل أشهر، بموافقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بمبادرة من سموتريتش، وفقا للقناة.

وبموجب اتفاق الخليل، الموقع كجزء من اتفاقيات أوسلو، قُسّمت مدينة الخليل إلى قسم فلسطيني (H1) وآخر خاضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية (H2).

وبرغم سيطرة إسرائيل الأمنية على "H2"، إلا أن بلدية الخليل الفلسطينية احتفظت ببعض الصلاحيات المدنية في المنطقة، بينها منح تراخيص التخطيط والبناء وتطوير البنية التحتية. لكن القرار الإسرائيلي الجديد يلغي عمليا الارتباط التخطيطي للبلدية الفلسطينية، بما في ذلك الأماكن المقدسة في المدينة، وعلى رأسها الحرم الإبراهيمي، وينقل المسؤولية الكاملة إلى إسرائيل.

وقال سموتريتش "لسنوات عديدة، ظلّ أحد أكثر بنود اتفاقية أوسلو عبثية ساري المفعول، إذ كانت صلاحيات إدارة التجمع الاستيطاني اليهودي في الخليل والأماكن المقدسة مرتبطة ببلدية الخليل" الفلسطينية.

قرارات الحكومة الاسرائيلية تضمنت إلغاء القانون الأردني المتعلق بمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية.

وفي فبراير/ شباط الماضي، أقر "الكابينت" قرارات تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بغية تعزيز احتلال إسرائيل لها.

وقالت هيئة البث الرسمية آنذاك إن القرارات، التي دفع بها سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية. كما شملت نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

ويقول الفلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يرتكبون اعتداءات يومية ممنهجة، بينها القتل والاعتقال وتخريب وهدم منشآت ومنازل وتجريف أراض زراعية وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني. ويحذرون من أن تلك الاعتداءات تمهد لإعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية المحتلة رسميا إليها، ما يعني القضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

وحذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة خطوة الحكومة الاسرائيلية اليمينية التي أعلنت فيها إلغاء اتفاقيات الخليل بمنطقة الحرم الإبراهيمي وسحب صلاحيات بلديتها، ودعت المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأميركية إلى التدخل الفوري وإلزام اسرائيل بإلغاء القرار.

من جانبه، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن ما يقوم به سموتريتش يندرج ضمن محاولات "إلغاء كل الاتفاقيات"، برغم أن اتفاقيات وبروتوكول الخليل تم توقيعهما برعاية وإشراف دولي وبمشاركة الإدارة الأميركية.

وأضاف أن هذه الاتفاقيات تمثل إطارا سياسيا لتنظيم الحياة الإدارية والأمنية والخدماتية في الخليل، وأي مساس بها أو تعديل عليها خارج التوافقات الدولية القائمة يشكل "تجاوزا خطيرا" ستكون له تداعيات واسعة على الأرض.

وشدد الجعبري على أن أي تغيير في هذه التفاهمات يستدعي "تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي". داعيا الإدارة الأميركية إلى "تحمل مسؤولياتها باعتبارها طرفا راعيا للاتفاقيات، والعمل على الضغط للحفاظ على الوضع القائم في الخليل، ومنع أي إجراءات أحادية الجانب". وأكد أن بلدية الخليل "لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها تحت أي ظرف".

وزاد بأن "الصلاحيات المحلية في المدينة يجب أن تبقى قائمة كما هي في جميع المناطق، بما فيها مناطق H1 وH2، إضافة إلى الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة من الخليل". منوها أن "البلدية ستكثف اتصالاتها ومراسلاتها مع الأطراف الدولية، بما فيها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'يونسكو'، والإدارة الأميركية وباقي الشركاء الدوليين".

وعام 2017، سجلت فلسطين البلدة القديمة في الخليل ومسجد الحرم الإبراهيمي على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي "المهدد بالخطر".