إسرائيل تراهن على حملة دعائية لاستعادة تأييد اليمين الأميركي

صحيفة هآرتس تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية ضخت 40 مليون دولار للتأثير في الجمهور المسيحي المحافظ والتركيز على مهاجمة إيران والصين وقطر.

القدس/واشنطن - خصصت تل أبيب أكثر من 40 مليون دولار للتأثير على الجمهور اليميني في الولايات المتحدة، في ظل تراجع شعبيتها هناك وتصاعد الانتقادات لدورها في الحرب على إيران وذلك وفق ما أكدت صحيفة هآرتس العبرية.
وأفادت الصحيفة بوجود تراجع حاد في الدعم الأميركي لإسرائيل، على خلفية اتهامات متزايدة لتل أبيب بتوريط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب على إيران، ما دفعها إلى تكثيف جهودها لتعزيز نفوذها داخل الولايات المتحدة.
وأوضحت أن الحكومة الإسرائيلية ضاعفت ميزانية حملاتها المخصصة لتحسين صورتها، لترتفع إلى أكثر من 40 مليون دولار، في إطار حملة بدأت أواخر العام الماضي واستهدفت بالأساس الجمهور المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة.
وشددا على أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية تركز حاليا على مهاجمة إيران والصين وقطر، ضمن مسعى لإعادة تشكيل الخطاب الموجه للرأي العام الأميركي.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحملة كانت تركز سابقا على ما تسميه "مكافحة معاداة السامية" وتعزيز الرواية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لكنها انتقلت مؤخرا إلى تبرير الحرب على إيران مؤكدة أن الحملة الجديدة جاءت ردا على اتهامات متزايدة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من أوساط اليمين الأميركي، ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "جرّ ترامب إلى حرب غير مبررة".
وتكشف استطلاعات الرأي والدراسات السياسية خلال السنوات الأخيرة عن تراجع ملحوظ في مستوى التأييد التقليدي لإسرائيل بين فئة الشباب المنتمين أو المتعاطفين مع الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، وهو تحول يعكس تغيرات أوسع في أولويات الأجيال الجديدة مقارنة بالقيادات الجمهورية التقليدية. 
ويرى مراقبون أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة تحول الشباب الجمهوري إلى مواقف مناهضة لإسرائيل، بقدر ما يعبر عن رغبة متزايدة في تبني سياسة خارجية أقل انخراطا في نزاعات الشرق الأوسط وأكثر تركيزا على القضايا الداخلية الأميركية. كما ساهمت الحرب في غزة وما رافقها من صور الدمار والخسائر البشرية في تعزيز النقاش داخل الأوساط المحافظة الشابة حول طبيعة الدعم الأميركي للدولة العبرية وحدوده. 
ويشير محللون إلى أن صعود التيار الشعبوي والانعزالي داخل الحزب الجمهوري، إلى جانب الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي توفر روايات متعددة للأحداث، لعب دورا مهما في إعادة تشكيل نظرة قطاع من الشباب الجمهوري إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن استطلاعات رأي أجريت في مارس/آذار الماضي، خلال الحرب على إيران، أظهرت تراجعا متسارعا في مكانة إسرائيل بين الجمهوريين الأميركيين، لا سيما فئة الشباب.
ويأتي ذلك بعد إعلان توقيع "مذكرة تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما.
وكان الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان وقّعا إلكترونيا، الخميس، مذكرة التفاهم، فيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف دخولها حيز التنفيذ.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران وباكستان، التي تتولى الوساطة، التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، على أن تشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.