سوريا بوابة العراق الجديدة لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية
بغداد - تتجه الحكومة العراقية إلى تنويع منافذ تصدير النفط عبر مسارات بديلة عن الممرات التقليدية في الخليج، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وذلك من خلال خطة لبدء تصدير نحو 50 ألف برميل يومياً عبر الأراضي السورية اعتباراً من الشهر المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على منفذ بحري واحد يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من الاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.
وتتضمن الخطة العراقية أيضاً تصدير مادة "النافتا" عبر الموانئ السورية، مع توجه بغداد إلى الاستمرار في استخدام هذا المسار حتى في حال عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي في مضيق هرمز، ما يعكس رغبة واضحة في تثبيت خيار بديل طويل الأمد ضمن شبكة التصدير العراقية.
ويشير هذا التوجه إلى أن بغداد لم تعد تنظر إلى المسار الجديد كخيار طارئ، بل كجزء من إعادة هيكلة استراتيجية لمنظومة التصدير النفطية، بما يعزز قدرتها على التكيف مع أي أزمات محتملة في الخليج.
وفي المقابل، تعمل سوريا على توسيع قدرات ميناء بانياس لاستقبال المزيد من الشحنات النفطية العراقية، من خلال افتتاح مناطق تفريغ إضافية ومنشآت لوجستية مساندة، بهدف رفع كفاءة الميناء ليصبح نقطة عبور رئيسية لحركة الطاقة في المنطقة.
ويبلغ معدل الاستيعاب الحالي للميناء نحو 900 شاحنة صهريج يومياً، غير أن العمليات اللوجستية تواجه تحديات متعلقة بالبنية التحتية والازدحام على الطرق المؤدية إلى الميناء، إضافة إلى حوادث وتسربات وقود سُجلت خلال الأشهر الماضية، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تطويرات تقنية وإدارية موازية لزيادة حجم التدفق النفطي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالمياً، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط في المنطقة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، يرى مسؤولون في قطاع النفط أن العراق، عبر إنتاجه الذي يبلغ نحو 3.6 مليون برميل يومياً، يسعى إلى تعزيز مرونة منظومته التصديرية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتكررة.
وإلى جانب البعد الاستراتيجي، يفتح المسار الجديد باباً لتعاون اقتصادي متبادل بين بغداد ودمشق، إذ تحصل الأخيرة على رسوم عبور وخدمات لوجستية مرتبطة بنقل الشحنات النفطية، ما يشكل مصدراً إضافياً للإيرادات في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها.
في المقابل، يتيح هذا المسار للعراق فرصة لتعزيز تعدد منافذ التصدير، بما يدعم استقرار العائدات النفطية ويقلل من تأثير أي اختناقات محتملة في الممرات البحرية التقليدية.
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً أوسع نحو إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، حيث تسعى بغداد ودمشق إلى تعزيز موقعهما في تجارة النفط والنقل اللوجستي، عبر تطوير البنى التحتية وتوسيع قدرات التصدير البرية والبحرية.
وفي حال نجاح هذا المسار، قد يشكل خطوة أولى نحو بناء شبكة بديلة جزئية عن الممرات البحرية الحساسة، بما يعزز من أمن الطاقة الإقليمي ويمنح العراق هامشاً أكبر من المرونة في إدارة صادراته النفطية في مواجهة التقلبات الجيوسياسية.