أشغال ميناء الداخلة الأطلسي تتقدم بوتيرة متسارعة

نسبة تقدم أشغال المشروع الإستراتيجي تصل إلى 60 بالمئة، فيما شارف إنجاز الجسر البحري المرتبط به على الاكتمال.

الرباط - بلغت نسبة تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي بالصحراء المغربية 60 بالمئة، فيما شارف إنجاز الجسر البحري المرتبط به على الاكتمال، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لهذا المشروع، باعتباره إحدى الركائز الأساسية للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقعه كمحور لوجستي يربط أفريقيا بأوروبا، ودعم مبادرة الأطلسي التي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات العميقة التي تشهدها المملكة في مجال البنيات التحتية، حيث أطلقت الرباط سلسلة من المشاريع الكبرى التي شملت الموانئ والطرق السيارة وشبكات السكك الحديدية والمناطق الصناعية واللوجستية، في إطار رؤية تهدف إلى جعل المغرب منصة إقليمية للتجارة والاستثمار والخدمات.

ويستعد المشرفون على المشروع للدخول في مرحلة تقنية حاسمة تتمثل في تركيب نحو تسعة آلاف كتلة خرسانية ستشكل البنية الأساسية لمنشآت الرسو داخل الميناء، بما يسمح بإنجاز الأرصفة المخصصة لاستقبال السفن التجارية وسفن الصيد. وتعد هذه المرحلة من أبرز المحطات الهندسية بالنظر إلى دقتها وأهميتها في ضمان قدرة المنشأة على استيعاب حركة بحرية متزايدة مستقبلا.

وتتراوح أوزان الكتل الخرسانية بين 72 و98 طنا وطولها بين 7.5 و13 مترا، ويتم تصنيعها داخل ورشات متخصصة بموقع المشروع وفق معايير تقنية دقيقة تراعي مقاومة الأمواج والضغوط البحرية، بما يضمن استدامة المنشآت وقدرتها على مواكبة الأنشطة التجارية واللوجستية المرتقبة.

وبالتوازي مع ذلك، تتواصل أشغال إنجاز منشآت الحماية البحرية على امتداد ثمانية كيلومترات، فضلا عن تهيئة أكثر من 60 هكتارا من الأراضي المسطحة، بينما انطلقت عمليات تجهيز منشآت الرسو الخاصة بالحوض متعدد الاختصاصات، الذي ينتظر أن يشكل القلب التجاري واللوجستي للميناء.

ويضم هذا الحوض رصيفين رئيسيين، الأول بعمق 12 مترا وطول 600 متر، والثاني بعمق 14 مترا وطول 500 متر، ما سيمكن من استقبال سفن بأحجام مختلفة وتعزيز القدرات التجارية للموقع، بما ينسجم مع التوجه المغربي نحو تحويل الواجهة الأطلسية إلى فضاء اقتصادي متكامل.

ورصدت المملكة استثمارات تقدر بنحو 12.6 مليار درهم لهذا المشروع، الذي يشمل ميناء تجاريا وآخر للصيد البحري، إضافة إلى مناطق صناعية ولوجستية وخدماتية، ما يجعله أحد أهم المشاريع المهيكلة في الأقاليم الجنوبية.

ويرى متابعون أن ميناء الداخلة الأطلسي يمثل حلقة مركزية في الاستراتيجية المغربية الرامية إلى تعزيز الترابط بين أوروبا وأفريقيا، مستفيدا من الموقع الجغرافي للمملكة عند ملتقى الطرق البحرية الدولية، ومن شبكة البنيات التحتية الحديثة التي أنجزتها خلال السنوات الأخيرة.

ويكتسي المشروع أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباطه بالمبادرة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والهادفة إلى تمكين الدول الأفريقية غير المطلة على البحر، وخاصة دول الساحل، من الاستفادة من منفذ استراتيجي على المحيط الأطلسي، بما يعزز اندماجها الاقتصادي ويفتح أمامها آفاقا جديدة للتبادل التجاري والتنمية.

ويُنتظر أن يوفر الميناء بنية بحرية متطورة تسمح باستقبال وتصدير السلع القادمة من دول الساحل وغرب أفريقيا، بما يعزز المبادرة الأطلسية ويمنحها بعدا عمليا، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها تلك الدول في الوصول إلى الأسواق العالمية.

كما يعزز المشروع التوجه المغربي نحو ترسيخ حضوره الاقتصادي في أفريقيا، مستندا إلى مقاربة تقوم على الشراكة جنوب-جنوب، وتكريس المملكة بوابة للقارة نحو أوروبا والأسواق الدولية، مستفيدة من اتفاقياتها التجارية وشبكات النقل والربط البحري التي طورتها خلال السنوات الماضية.

ويعتبر مراقبون أن ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط وباقي المشاريع المهيكلة، يعكس انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة في بناء بنية تحتية متطورة ذات أبعاد قارية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويكرس مكانة المملكة كفاعل محوري في المبادلات التجارية بين أفريقيا وأوروبا وعلى امتداد الواجهة الأطلسية.