لهيب الصيف يضاعف معاناة العراقيين مع أزمات المياه والكهرباء

التيار الكهربائي يأتي لساعتين وينقطع لأربع ساعات، وفي بعض الأحيان ينطفئ بعد ربع ساعة فقط من عودته.

بغداد - تواجه محافظات عراقية، بينها العاصمة بغداد، موجة حر موسمية مرتفعة تجاوزت 48 درجة مئوية، ما فرض تحديات معيشية إضافية على السكان والعمال الميدانيين.

ويتزامن ذلك مع تزايد شكاوى المواطنين من تراجع ساعات إمدادات الكهرباء، ونقص المياه خلال فصل الصيف، مقابل جهود حكومية لتأمين الكهرباء، برغم تداعيات الحرب على إيران.

وأفادت هيئة الأنواء الجوية، في بيان اليوم الأربعاء، بأن الطقس الحار سيترافق مع نشاط للرياح الشمالية الغربية المسببة لتصاعد الغبار المحلي خفيف إلى متوسط الكثافة في المنطقتين الوسطى والجنوبية. وتتوقع الهيئة استمرار درجات الحرارة عند مستوياتها المرتفعة خلال الأيام المقبلة.

وقال أحمد سلام راغب (18 عاما)، وهو طالب يعمل في محل تجاري "نعاني كثيرا من شدة الحرارة؛ فالعراق يواجه أزمة جفاف حقيقية، ونخشى بحلول شهر أغسطس/آب أن يجف نهر دجلة تماما وينقطع الماء".

وتابع "هذا يضاف إلى أزمة الكهرباء الوطنية التي تأتي أحيانا لساعتين وتنقطع لأربع ساعات، وفي بعض الأيام تنطفئ بعد ربع ساعة فقط من تشغيلها"، مردفا "لا نرى أي نتيجة للإنفاق الحكومي على قطاع الكهرباء منذ عام 2003".

وأكمل "وحتى المدارس حين تفتح أبوابها في سبتمبر/أيلول تخلو من وسائل التبريد، إذ نضطر للكتابة تحت وطأة الحر والعرق يتصبب منا". وقال راغب، الذي يعمل بائعا على الرصيف، إن العمل تحت المظلات لا يقي من شدة الحرارة، مضيفا أن الكهرباء لا تصل إلى منزله إلا لساعة واحدة أحيانا.

مولدات أهلية

وحسب انتصار الفتلاوي (60 عاما)، فإن درجات الحرارة الحالية تفوق المعدلات الطبيعية التي يحتملها الإنسان، ويضطر الكثيرون للخروج من أجل تأمين قوت عائلاتهم، مضيفة أن اعتماد الأهالي بات كليا على مولدات الكهرباء.

وتابعت أن "الكهرباء الوطنية تأتي لساعتين وتنقطع لست ساعات، والمبردات المنزلية تضخ هواءً حارًا كالنار". وقالت "رغم تذمرنا من أصحاب المولدات وأسعارهم المرتفعة والمخالفة للقانون، إلا أنهم يمثلون البديل الوحيد لحماية الأطفال وكبار السن من هذا اللهيب"، معربة عن أملها في أن تتخذ وزارة الكهرباء خطوات ملموسة لإنهاء هذه المعاناة.

ويُصنف العراق ضمن الدول الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية في المنطقة. وفي مواسم صيفية سابقة، سجل درجات حرارة قياسية تجاوزت نصف درجة الغليان (50 درجة مئوية)، لا سيما في المحافظات الوسطى والجنوبية، وفقا لسجلات هيئة الأنواء الجوية ومنظمة الأرصاد الجوية العالمية.

خطة الكهرباء وتحديات الغاز

وفي 10 مايو/أيار الماضي، قال متحدث وزارة الكهرباء آنذاك أحمد موسى، لوكالة الأنباء الرسمية "واع" إن انخفاض تجهيز الغاز الطبيعي المحلي والإيراني أثر على الاستعدادات.

وتزود إيران جارها العراق بنحو 50 مليون متر مكعب من الغاز يوميا، بما يغطي نحو ثلث احتياجاته، وهو ما يكفي لإنتاج نحو 6 آلاف ميغاواط من الكهرباء يوميا.

لكن هذه الإمدادات تأثرت سلبا على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهراان في 28 فبراير/شباط الماضي، قبل توقيع مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الجاري.

وأضاف موسى، أن وزارة الكهرباء استعدت بشكل جيد على مستوى محطات الإنتاج وشبكات النقل، والأعمال ما تزال مستمرة لتدعيم شبكات توزيع الكهرباء والوصول إلى حالة من الاستقرار.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تحقيق استقرار التجهيز وليس استمراريته فحسب، إذ يتطلب الاستقرار نزولًا ميدانيًا ومعالجة لشكاوى المواطنين والاختناقات ورفع التجاوزات.

لكن موسى، لفت إلى أن استمرارية التجهيز تحتاج إلى طاقات ومحطات جديدة. وأفاد بأن الوزارة بدأت منذ عامين بتنفيذ مشاريع تشمل المحطات الحرارية والشمسية، لكنها تحتاج إلى وقت لإكمالها. وربط موسى، زيادة الطلب على الكهرباء بالاستقرار الأمني والانفتاح العمراني.