روبيو من البحرين: لن نقبل بأن يكون مضيق هرمز ملكا لأي دولة

وزير الخارجية الأميركي يقر بحساسية مهمته في الترويج للاتفاق مع طهران أمام قادة دول الخليج الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات المفرطة إلى زيادة قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفقات النفط من المنطقة.

المنامة - أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يؤدي زيارة الى البحرين هي الاخيرة ضمن جولة في منطقة الشرق الاوسط أن واشنطن لن تقبل بأن يكون مضيق هرمز خاضعاً لسيادة أو ملكية أي دولة، مؤكداً أن حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي يجب أن تبقى مكفولة لجميع الأطراف في اشارة لسعي طهران لفرض رسوم على المضيق ووسط مخاوف خليجية من هذه الخطوة.

وقال إن الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان أن تراعي أي ترتيبات ضمن الاتفاق مع إيران مصالح الحلفاء وأمنهم، مشيراً إلى أن الخلاف حول الرسوم أو المصروفات المرتبطة بالعبور لا يتعدى، بحسب وصفه، كونه اختلافاً في التسمية. وأضاف أن واشنطن تريد إنجاح المسار الدبلوماسي والتوصل إلى سلام دائم وحقيقي لا يقوض أمن الولايات المتحدة أو ازدهارها أو مصالح شركائها في المنطقة.

واجتمع مع مسؤولين بحرينيين على راسهم وزير الخارجية عبداللطيف بن راشد الزياني اليوم الخميس، حيث يسعى لتعزيز التنسيق مع الحلفاء العرب في الخليج واقناعهم بجدوى الاتفاق المبدئي الذي ‌توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران.
ويقر روبيو بحساسية مهمته في الترويج للاتفاق أمام قادة دول الخليج الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات المفرطة إلى زيادة قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفقات النفط من المنطقة. 
ووصل الوزير الاميركي مساء أمس الأربعاء إلى العاصمة البحرينية المنامة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية. ومن المقرر أن يعقد اجتماعا مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم أيضا السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت.

وفي محطتيه السابقتين في الإمارات والكويت، سعى روبيو إلى طمأنة المسؤولين بأن الاتفاق المقترح لا يصب بشكل مفرط في صالح إيران التي قصفت عدة دول خليجية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. وقال للصحفيين في الكويت "لن نفعل أي شيء يقوض أمن حلفائنا".
وصرح ترامب يوم الثلاثاء بأن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية "لأجل غير مسمى"، في حين أكدت طهران أنها لم تقدم أي تنازلات من هذا القبيل خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات حول جدوى اتفاق السلام الهش بين الطرفين.
وقدم البلدان، اللذان اختتما الجولة الأولى من مفاوضاتهما في سويسرا يوم الاثنين، تفسيرات متضاربة بشأن الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والحرب التي تشنها إسرائيل في لبنان.
ودول مجلس التعاون الخليجي الست من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة. وقدمت جميعها بطريقة أو بأخرى نوعا من الدعم اللوجستي لواشنطن خلال الحرب وتعرضت نتيجة لذلك لضربات جوية إيرانية.
وتشكل دول المجلس ‌معا العمود الفقري للبنية الأمنية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأي دولة تعيد النظر في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة ربما يكون لها ‌تأثير كبير على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة.
ولا يتضمن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، لكنه يقترح إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى بنود من ‌شأنها توسيع نفوذ طهران الإقليمي وسيطرتها على ممرات شحن النفط الحيوية.
وقال روبيو إنه لن يطلب من الحلفاء الإقليميين المساهمة في أي صندوق لإعادة الإعمار خلال الزيارة، حتى وإن كانت مذكرة التفاهم مع إيران تشير إلى أن دول المنطقة ستتحمل، على الأقل جزئيا، مسؤولية تغطية التكاليف.
ويشعر بعض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بخيبة أمل إزاء الاتفاق المؤقت الذي ربما يفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي دولة ذات أغلبية شيعية تعتبرها معظم دول مجلس التعاون الخليجي خطرا على امن المنطقة.
وهناك مخاوف من أن تعمل إيران، إذا تم رفع العقوبات عنها وتحسَن وضعها الاقتصادي، على إثارة الاضطرابات في البحرين كون لها تاريخ في تهديد الاستقرار في الدول المجاورة..