قرقاش يرفض تكريس واقع جديد في الخليج بسبب 'العدوان' الإيراني

المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات يؤكد أن فرض أمر واقع في هرمز لا يؤسس للاستقرار، بل يزرع بذورا جديدة للتنافر والصراع في المستقبل.

أبوظبي - رفض المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش "تكريس وقائع جيوسياسية جديدة على دول الخليج العربي، نتيجة عدوان غادر عليها" وذلك في إشارة لمحاولات طهران فرض ترتيبات معينة في مضيق هرمز عبر المطالبة برسوم للسماح للسفن بالمرور.
وأضاف في منشور على منصة "إكس"، الخميس، أن "فرض أمر واقع من رحم العدوان لا يؤسس للاستقرار، بل يزرع بذورا جديدة للتنافر والصراع في المستقبل" متابعا "هذا تحديدا ما ينطبق على مضيق هرمز".

ويكشف هذا الموقف المخاطر التي ستترتب على إصرار طهران على فرض امر واقع في هرمز خاصة وان اقتصادات دول الخليج تعتمد بشكل كبير على حرية الملاحة وسلاسة الامدادات في المضائق المائية الاستراتيجية.
وأثارت الطروحات المرتبطة بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مخاوف متزايدة لدى دول الخليج وشركاء التجارة الدوليين، في ظل سعي إيران إلى تكريس دور أكبر في إدارة أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم عقب الحرب الأخيرة.
ويعتقد أن الجدل حول رسوم العبور يتجاوز البعد المالي المحدود إلى صراع أوسع حول النفوذ والسيادة في الخليج. فقبول المجتمع الدولي أو الدول المطلة على المضيق بأي دور استثنائي لإيران في تنظيم المرور البحري قد يُفسَّر في طهران باعتباره اعترافا ضمنيا بمكانتها كقوة مهيمنة على الممر المائي الأهم في المنطقة. 
كما أن هذه الخطوة قد تدفع دولا أخرى إلى المطالبة بامتيازات مماثلة في ممرات استراتيجية حول العالم، الأمر الذي يثير مخاوف من تقويض القواعد التقليدية التي تحكم حرية الملاحة الدولية. لذلك لا ينظر الخليجيون وفي مقدمتهم الاماراتيون إلى قضية الرسوم باعتبارها مسألة إجرائية مرتبطة بإدارة الموانئ أو الخدمات البحرية، بل باعتبارها اختبارا لموازين القوى الإقليمية وللقدرة على منع تحويل المكاسب العسكرية أو السياسية المؤقتة إلى ترتيبات دائمة تعيد رسم الخريطة الأمنية والاقتصادية للخليج.
وتبنى الحرس الثوري الإيراني، من خلال ذراعه البحرية، موقفا يدعو إلى إخضاع حركة الملاحة في المضيق لإشراف إيراني مباشر، بما يشمل إلزام السفن بتقديم بياناتها المسبقة والحصول على موافقات لعبور بعض المسارات البحرية. كما روجت شخصيات ومسؤولون مقربون من الحرس لفكرة استحداث رسوم مرتبطة بما وصفوه بالخدمات الملاحية والأمنية، معتبرين أن طهران تحملت أعباء كبيرة في تأمين الممر الملاحي وحمايته خلال فترة التوترات العسكرية. كما دافعت طهران بقوة على هذه الفكرة خلال المفاوضات مع واشنطن.
وتعد الامارات من أبرز الأطراف الرافضة للمقاربة الايرنية، إذ تفضل إدارة الملاحة في المضيق وفق قواعد القانون الدولي وبما يضمن حرية العبور وعدم فرض أعباء جديدة على السفن التجارية خاصة وان الاقتصاد الاماراتي يعتمد بشكل كبير على سلاسة الامدادات عبر المضائق البحرية.
كما تنظر دول مجلس التعاون الخليجي ايضا بقلق إلى أي ترتيبات قد تمنح إيران دورا منفردا في إدارة المضيق، معتبرة أن ذلك قد يفتح الباب أمام استخدام حركة الملاحة كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية مستقبلا. وتنسجم هذه المخاوف مع تحذيرات غربية ودولية من أن فرض رسوم على المرور في مضيق دولي يمثل سابقة قد تمس بمبدأ حرية الملاحة، وتؤثر سلبا على انسياب صادرات النفط والتجارة البحرية العالمية، وهو ما يجعل ملف هرمز أحد أكثر القضايا حساسية في المباحثات الجارية بشأن مستقبل الأمن الإقليمي.