'حمس' تعيد تقديم نفسها للناخب الجزائري بخطاب الثقة والاعتدال
البليدة (الجزائر) - قال رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الإسلامية الجزائرية، عبدالعالي حساني الشريف خلال مهرجان انتخابي في مدينة البليدة أقرب إلى محاولة تقديم للحركة وخطابها، قبل أيام من الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو/تموز المقبل، إن الحركة قبلت "تقديم تنازلات وتضحيات من أجل الوطن"، مؤكدا أن استعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة تمثل المدخل الأساسي لبناء الجزائر وتحقيق السيادة والاستقرار، فيما شدد على أن 'حمس' ليست في موقع "الاصطدام ولا الاستسلام"، وإنما تتبنى مواقف "وفية للجزائر ولمبادئها" وتتعايش مع مختلف الأطياف السياسية.
وتأتي هذه التصريحات في خضم حملة انتخابية تتنافس فيها الأحزاب الجزائرية على انتزاع مقاعد المجلس الشعبي الوطني، وسط رهان رسمي على رفع نسبة المشاركة الشعبية في مواجهة العزوف الانتخابي الذي طبع الاستحقاقات السابقة، بينما يُظهر خطاب حساني محاولة لإعادة تموضع حركة مجتمع السلم باعتبارها قوة سياسية قادرة على مخاطبة الناخبين الباحثين عن التغيير من دون تبني خطاب صدامي مع السلطة.
فالتركيز على شعار "استعادة الثقة" لا يبدو مجرد عنوان انتخابي، بل يعكس إدراك الحركة أن أزمة المشاركة السياسية في الجزائر ترتبط أساساً بتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات والعملية الانتخابية. ومن ثم، تسعى 'حمس' إلى تقديم نفسها باعتبارها الحزب القادر على ردم الفجوة بين الدولة والمجتمع، واستقطاب أصوات المترددين والعازفين عن التصويت، أكثر من سعيها إلى تعبئة قواعدها التقليدية فقط.
وفي الوقت نفسه، تحمل تصريحات حساني رسائل طمأنة إلى السلطة، ولا سيما تأكيده أن الحركة "ليست للاصطدام ولا للاستسلام"، فهذا الخطاب يقدم الحركة الإسلامية التي ينظر إليها على أنها امتداد لتيار الاخوان المسلمين في المنطقة، بوصفها معارضة معتدلة تسعى إلى العمل من داخل المؤسسات، بعيداً عن منطق المواجهة أو القطيعة، وهو ما يمكن اعتباره محاولة للحفاظ على علاقة متوازنة مع السلطة، خاصة في ظل البيئة السياسية الحالية.
وتكتسب هذه الرسائل دلالة خاصة بالنظر إلى تاريخ الحركة السياسي، فقد كانت 'حمس' طوال سنوات من أبرز أحزاب الموالاة في عهد الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، وشاركت في الحكومات المتعاقبة قبل أن تنأى بنفسها في 2019 عن النظام مع اقتراب نهاية عهده، عندما أصبحت مؤشرات سقوطه أكثر وضوحاً. كما أخفقت لاحقاً في بناء تحالف انتخابي واسع يضم الأحزاب الإسلامية، الأمر الذي أبقى هذا التيار منقسماً وعاجزاً عن تشكيل كتلة سياسية منافسة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو قدرة المعارضة الجزائرية، بما فيها الأحزاب الإسلامية، على تحقيق اختراق انتخابي واسع خلال استحقاق الثاني من يوليو/تموز محدودة، فإلى جانب استمرار تشتت المعارضة، لا تزال نسب المشاركة المتوقعة تمثل عاملاً حاسماً في رسم ملامح البرلمان المقبل، بينما تظل الأحزاب ذات الحضور التنظيمي والإداري الأقرب إلى السلطة في موقع أفضل لحصد أغلبية المقاعد.
وقد تحقق 'حمس' مكاسب نسبية تعزز موقعها كأكبر الأحزاب الإسلامية، لكن ترجمة خطاب "استعادة الثقة" إلى انتصار انتخابي كبير تبقى رهينة بقدرتها على إقناع الناخب الجزائري بأن خطابها يمثل تحولاً سياسياً حقيقياً، وليس مجرد إعادة تسويق لموقعها داخل المشهد السياسي.