First Published: 2015-01-05

مصر - المغرب: العتب الصعب!

 

ستعمل الدبلوماسية التي استفاقت على ضجيج الاعلام على تدوير الزوايا واصلاح ما أضرته 'زلات اللسان' المقصودة هنا وهناك.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد قواص

لم يكن مفاجئاً أن تقوم القنوات المصرية الخاصة بتوجيه الانتقادات للمغرب، بلداً وملكاً وثقافة ومجتمعاً، فذلك روتيني في تمرين الردح الذي يقوم به الاعلام المصري واعلاميوه، وفق إدعاء بليد بأنه ينطق عن ذاته ولا تمثّل مواويله الموقف الرسمي للبلد.

قلما نفهم الموقف الحقيقي للسياسة الخارجية المصرية في ملفات عديدة تطال المجال العربي، المفترض أنه مجال مصر الحيوي وفق الخطاب الجديد للقاهرة منذ انتخاب عبدالفتاح السيسي رئيساً للبلاد. وأذا ما استثنينا الموقف الحازم المتعلّق بجماعة الاخوان المسلمين، وبالتالي الموقف من قطر وتركيا (والولايات المتحدة في فترة معيّنة)، فإن مقاربة القاهرة للعلاقة بالدول الإقليمية يجانبها غموض ورمادية، هي أقرب إلى التحفظ وعدم التعجل، أو ربما إلى التأجيل في ظل الظروف الداخلية التي تعيشها البلاد.

وفق تلك الرمادية يُترك للاعلام المصري "الخاص" أن يعبرّ عن مكنونات ما تهمس به أروقة الدبلوماسية المصرية. هكذا فهمنا الموقف من قضايا فلسطين أو مسائل العلاقة مع السودان أو خفايا الموقف من ليبيا أو حتى تلك المساعي الملتبسة المتلعثمة في مقاربة الكارثة السورية.

رمى الاعلام المصري سهامه صوب المغرب. بالغ في ذلك (وأحياناً ببذائة ووقاحة) وبعد ذلك تقدم بالاعتذار تلو الاعتذار. كان المراقب المتفاجئ من الرماية المصرية يرى في ذلك صبيانية خارج سياق الهمّ المصري، على نحو يدفعه إلى تصديق رواية أن ذلك لا يعدو عن كونه زلات كتلك التي ينضح بها الإعلام المصري الحديث.

لكن الرسالة المصرية "غير الرسمية" للمغرب وصلت لغاياتها وتركت كدمات وأثار اعتداء غير مفهوم. ثم كان أن لا داعي لردٍّ مغربي مقابل، ذلك أن طقوس الاعتذار تجبُّ عما سبق وكأن شيئا لم يكن.

وطالما أن اعلام القاهرة يلمّح دون أن يميط اللثام عن مواطن العتب، فتُرك لمخيّلة المحللين أن تفك رموز الطلاسم وتنير عتمة أسرارها. قيل أنه عتبٌ من ذلك المغرب الذي تتولى حكومة أخوانية (حزب العدالة والتنمية) تسيير أمور البلاد. ثم قيل أنه عتبٌ من زيارة ملكية قام بها الملك محمد السادس لتركيا مع ما يمكن أن تحمله من تحوّلات في موقف الرباط. ثم أن لتلك المخيلة فضاءات لا تنتهي في السعي للتفطن لأسباب الحرد المصري.

وما ليس مفاجئاً طالما مصدره عاديات الاعلام المصري بدا صاعقا حين ورد على لسان الاعلام المغربي الرسمي هذه المرة (القناة الأولى والثانية). بدا أن القاهرة والرباط استغنت عن كفاءات دبلوماسييها وتركت العنان للاعلام أن ينطق عما هو وحيٌّ يوحى. وبدا أن العاصمة المغربية تردُّ بعد طول أناة وتأمل على العزف المصري بعزف مغربي مضاد يستخدم نفس التقاسيم ونفس الآلات: الإعلام.

لسان حال المغرب في مطالعته الاعلامية في وصف نظام السيسي يعبّر عن كيل قد طفح وعن محرمات قد مسّت لا يمكن للرباط تمريرها والسكوت عنها. وطالما أن التحوّل المغربي، إذا جاز التعبير، غير رسمي لا يستندُ على بيانات ولا يعتمد تصريحات، فالمخيّلة أيضاً خصبةٌ لتفسير الحدث وقراءة متنه كما هوامشه.

في المغرب حديث عن استياء من مقاربة مصرية تفضيلية لصالح الجزائر منذ أن دشّن الرئيس عبدالفتاح السيسي عهده بأول زيارة له خارج البلاد نحو الجزائر، كما الحديث عن تطوّر محتمل في الموقف المصري لصالح البوليساريو، كما الحديث عن جوانب مالية اقتصادية يراها الجانب المصري في الجزائر على حساب المغرب.

تقفُ شتائم الاعلام المصري ضد المغرب معطوفةً على عتب المغاربة مما يروه تحوّلا في موقف مصر - السيسي، عما كانت عليه أمور العلاقة بين القاهرة والرباط أيام مصر - مبارك، وراء الردح الاعلامي المغربي "المفاجئ". هي أزمة حقيقية في علاقات الرباط والقاهرة يعبرّ عنها البلدان بخجل "رسمي" يعكس توّقاً مشتركاً لضبط مستوى التوتر ومنعه من أخذ مسالك رسمية ذات أبعاد سيادية.

لا تصفق النخب المغربية لأداء الاعلام المغربي إزاء القاهرة. تبدو تلك النخب متفاجئة أيضاً من سلوك لا يشبه المغرب ولا يتّسق مع تقليدية دبلوماسيته، مذكّرة بالتهنئة التي وجهها ملك البلاد للرئيس السيسي (في 3 يونيو الماضي) غداة انتخابه، لكنها تفسّر دون أن تبرر المشاهد الطارئة في علاقات البلدن.

تذهب بعض الأسماء المغربية المشهورة في الدفاع عن الموقف الرسمي إلى التحذير من "انفعالية" لا تتناسب مع سمعة البلاد وحكمة إدارتها في مقاربة الملفات الاستراتيجية الكبرى.

وجدت تقارير الصحافة المصرية في الأمر "مؤامرة" دبّرها أعداء النظام السياسي في القاهرة لتعكير علاقات القاهرة بالرباط. في ذلك امعان مصري في تجاهل شكاوى المغرب من دبلوماسية متعجّلة لا تراعي مصالح وحساسيات ولا تأخذ بالاعتبار تاريخاً خاصاً في علاقات المغرب ومصر. وفي ذلك استنكاف عن ممارسة نقد ذاتي في شكل الأداء وليس في مضمونه، لا سيما من خلال الصاق تُهم الهجمة الاعلامية ضد المغرب لفضائيات تبث برامجها من خارج الاراضي المصرية وبالتالي تخرج بذلك عن المزاج المصري الحقيقي.

في التوتر المكتوم - المكشوف بين القاهرة والرباط مفارقة بنيوية عجيبة.

نظريا ينتمي البلدان الى حلف واحد مع دول مجلس التعاون الخليجي، فإذا ما كان الدعم السعودي الاماراتي الكويتي حازماً واضحاً في الوقوف مع نظام القاهرة بعد الاطاحة بنظام الاخوان (بانتظار التحوّل القطري)، فإن للمغرب علاقات لطالما وصفت بالاستراتيجية مع دول الخليج إلى درجة ترشيحه الدائم للانضمام إلى المجموعة الخليجية (اضافة للأردن). كما ان التقارب المزعوم بين القاهرة والجزائر يبدو ظرفياً لا يتأسس على مشترك وهو يحمل في ارهاصاته علامات تباين يظهر أكثرها في الملف الليبي. ناهيك عن أن الغضب المغربي يأتي في وقت تشهد فيه مواقف دول كالولايات المتحدة وقطر وتركيا، والتي تولت مناكفة التحوّل المصري بعد إزاحة الاخوان، مراجعة لصالح الخيارات المصرية.

ستعمل الدبلوماسية التي استفاقت على ضجيج الاعلام على تدوير الزوايا واصلاح ما أضرته "زلات اللسان" المقصودة هنا وهناك. سيصحّ ما هو صحيح في طبيعة العلاقات بين البلدين، وستمحو الوقائع دخان الاشاعات. فليس في البلدين من يرى في الخلاف مصلحة وفي التباعد منفعة.

في المغرب من ترفّع عن التصفيق لهذا السجال محذراً من أن ذلك يمنح الجزائر هدايا مجانية أوائل هذا العام. ذلك ما هو أساسي في إعادة تصويب الأداء لصالح حكمة عجائبية لطالما وسمت اطلالة المغرب على أمور الجوار كما أمور الدنيا.

 

محمد قواص

صحافي وكاتب سياسي

الاسم أمينة
الدولة المغرب

الصحراء مغربية والمغرب بلد السلم والاستقرار والأمان وهذا ما تفتقده مصر

2015-01-08

الاسم اشرف
الدولة مصر

لو كان احد الدولتين شيعية لقلتم ان السبب هو ايران

2015-01-05

 
محمد قواص
 
أرشيف الكاتب
لبنان: سقوط التماهي بين الدولة والدويلة
2017-11-19
عون لحزب الله: حرب قادمة 'ستدمرنا'!
2017-11-17
لماذا 'هدوء' نصرالله؟
2017-11-10
السعودية: الجراحات الصادمة!
2017-11-06
السعودية: الخروج من 'الاستثناء'!
2017-11-03
عن تفجير مقر المارينز في لبنان وظهور السبهان في الرقة
2017-10-27
خطايا مسعود وكارليس التي قد لا تغتفر
2017-10-20
ترامب وإيران: إطلالة واشنطن الجديدة على العالم
2017-10-16
لماذا ترتعد طهران من المسّ بالحرس الثوري؟
2017-10-13
أي رياح تنفخها الرياض صوب بيروت؟
2017-10-09
المزيد

 
>>