First Published: 2015-01-11

إيران تنشر الأمية في العراق

 

الدين الإيراني الذي تنشره الحوزات والحسينيات في بلادي هو نفسه منذ القدم: الأمية والجهل والكراهية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

نحن في النهاية نكتب لشعب ارتفعت نسبة الأمية فيه إلى عشرة ملايين إنسان كلهم من الجيل الجديد. حقيقة محزنة بعد أن كان النظام القومي السابق قد احتفل بانقراض آخر أمي عراقي عام 1991. هناك مصلحة إيرانية بانتشار الأمية، لأن هذا يترك عقول الناس تحت رحمة المحاضرات الشفوية التي تقودها الحسينيات. وإلا كيف يمكن للسيستاني إخراج مليوني متطوع شاب بفتوى طائفية واحدة؟ أليس هذا بسبب انتشار الأمية؟ كيف يمكن للسؤال عن الأعلمية بين المراجع أن يكون له أي معنى إلا إذا كان الشعب أميا وجاهلا.

" إن الله قد وهبنا العالم على هيئتين كطبيعة وكتاب" كما يقول السير توماس براوني، لهذا من المحزن أن يتم اختزال العالم بالنسبة للعراقي هكذا ولأسباب سياسية. نعم كان النظام السابق يمنع الكتب، ويطارد بعض الكتاب المعارضين لكن هذا النظام هو السبب في تنوير المجتمع، ومحو الأمية، وجعل الكتابة أمرا خطيرا لأنه سهر على خلق مجتمع متعلم.

هذه الآلاف التي تطارد سيارة صبي مثل مقتدى الصدر وتلعق يديه وقدميه إلى درجة أنه اشتكى مرة أمام وسائل الإعلام من هذا اللعق الجماهيري الذي يترك رائحة اللعاب على جسده ووجهه باستمرار. هذه ظاهرة لا يمكن لها أن تظهر في العراق لولا انتشار الأمية والجهل.

كان معظم كتاب ما بين النهرين القدامى ينهون كتاباتهم المسمارية قبل أربعة آلاف سنة بهذه العبارة "عسى أن يعلم الحكماء الحكمة، ولكي يبقى الجهلة جهلة" شيء مشابه قاله مقتدى الصدر حين صرخ في إحدى الحسينيات "جهلة، جهلة، جهلة".

العراق هو الأرض الأولى للكتابة وفجر الحضارات كيف أصبح بهذا الشكل؟ في القرن التاسع رأى الخليفة العباسي المأمون في الحلم رجلا شاحب الوجه، أزرق العينين، ذا جبهة عريضة، وحاجبين متصلين، متربعا بهيئة مهيبة على عرش. عرف المأمون بيقين الرؤيا أن الأمر كان يتعلق بأرسطو. كانت نتيجة الحديث الغريب الذي دار بينهما في المنام صدور الأوامر إلى علماء أكاديمية بغداد بتكريس أنفسهم فورا لترجمة كتب الفيلسوف الإغريقي. وإلى هذا العصر لم يظهر شراح لأرسطو أهم من ابن سينا وابن رشد لدرجة أن أوروبا اعتمدت على هذه الترجمات والشروحات العربية في نهضتها. هذا هو عطاء العراق الحقيقي.

بالمقابل العراق يعيش اليوم القرون والوسطى والمراحل المظلمة من تاريخ أوروبا، حين كانوا يستخيرون بأشعار فرجيل (الإنياذة) وبالكتاب المقدس لمعرفة المستقبل، كما يعود العراق إلى عصر العرافين والتنبؤات والسحر والشعوذة. هذه هي السياسة الشيعية المعاصرة التي كانت تتهم السنيين على الدوام بحرق مكتبة الإسكندرية والقضاء على المكتبات الفاطمية والنهضة العلمية.

صديق طفولتي الدكتور العبقري خالد ناصر المياحي كان في طريقنا إلى المدرسة كل صباح يشتم الرئيس صدام حسين، ويمدح الخميني. أصبح طبيبا في عهد الرئيس صدام حسين وأرسلته الحكومة العراقية السابقة، إلى الخارج، ليتخصص بالأعصاب فعاد من الخارج، طبيبا لامعاً، وفتح عيادة كبيرة منتصف البصرة، غير أنه ظل يشتم صدام حسين ويمدح إيران. حين اتصلت به على الهاتف بعد السقوط، ما زال صاحبي يومها كعادته، يشتم الرئيس العراقي ويمدح الخميني. بعد عام فقط من إعدام الرئيس، كانت جثة صاحبي الطبيب مرمية قرب محل ملابس في سوق العشار بالبصرة، ولم يبلغ الأربعين بعد. لقد قتله الإيرانيون في حملة تصفية العقول العراقية. خصوصا تلك الكفاءات العلمية الوطنية التي خلقها وطورها النظام العراقي.

لا تكتفي إيران بتحطيم التعليم العراقي ونشر الأمية بل عملت على تصفية العقول الوطنية أيضا. لا يوجد مصدر للمعرفة والثقافة اليوم سوى الحسينيات والحوزات واللطميات، ضجيج ديني وثقافة شفاهية تملأ شوارع العراق المدمرة. مع هذا يطاردون الكتاب المقروئين في كل مكان. كتب ڤولتير مرة "إن الكتب تشتت الجهل، هذا الحارس الأمين للدول ذات الأنظمة البوليسية."

يروي التاريخ بأن المستعمرات الأميركية في القرن الثامن عشر قد منعت جميع السود الأحرار والعبيد من تعلم القراءة وكانت مشاهد إعدام رجل أسود قد ارتكب جريمة التعليم لعبد من المشاهد المألوفة في ذلك الحين. ففي ولاية ساوث كارولينا مثلا صدرت قوانين صارمة بهذا الخصوص. القراءة وقيم الحرية والعدالة والتمرد لا تنسجم مع سياسة العبودية والإستغلال.

جميع العرب يعانون في العراق، وإن كان السنة يعانون بشكل أكثر. ويبدو أن الدين الإيراني الذي تنشره الحوزات والحسينيات في بلادي هو نفسه منذ القدم كما وصفه الشاعر العباسي نصر بن سيار:

وقوماً يدينون ديناً ما سمعتُ بِهِ

عن الرسول ولا جاءتْ به الكتبُ

فمَنْ يكنْ سائلاً عن أصلِ دينهمُ

فإنّ دينهمُ أَنْ تُقْتَلَ العربُ.

 

أسعد البصري

الاسم حمود كامل الحمداني
الدولة العراق \\ قضاء السعديه \\ ديالى

جميع العرب يعانون في العراق، وإن كان السنة يعانون بشكل أكثر. لذا فان كثير من السنه قد نزعت منهم شهادتهم وكثير من الاطباء السنه حولوهم الى مدارس محو الاميه \\ لغرض قراءة \\ عبارة راشد يزرع وزينب تعمل \\ اما المهندسين السنه فحولوهم الى مخابز الصمون للعمل كخبازين

2015-01-11

الاسم عبدالحميد عثمان السعدون
الدولة بابل الفيحاء \\ قرية الشيخ امجيد علي البوعنجوره

موضوع ثقافي هادف ونافع لعل الشباب يدرك اهمية وفائدة مثل هذه المقالات العميقه في شحذ الهمم للخروج بالعراق من محنته الحاليه في اسرع وقت \\ وتتصافى القلوب بين السنه والشيعه والصابئه والبلوش والاكراد والعرب والتركمان والعثمانيين وسادة الدليم الابطال والايزيديه.

2015-01-11

الاسم عراقي
الدولة ارض النهرين

رائع.. لغة شفافة خالية من رائحة الطائفية .. الان تكتب بموضوعية وحيادية ..تحياتي

2015-01-11

الاسم سعيد الاحوازي
الدولة الاحواز المحتلة

مقال رائع. أخطاء صدام المميتة لا تعطي الحق لحثالة الفرس أن ينشروا الامية في العراق.

2015-01-11

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>