First Published: 2015-02-18

القصاص المصري الشجاع من الإرهاب في ليبيا

 

في الحرب على الإرهاب من الضروري أن تكسب مصر الليبيين ولا تثير غضبهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

يقول المطران العراقي مارسويريوس إسحق ساكا، أستاذ العلوم اللاهوتية في إكليركية الموصل بكتابه طاقات سريانية ص 99 "في عام 991م ثار الإسلام على المسيحيين في بغداد، وهدموا كنيستهم. فلحق بالإسلام أذى من وراء ذلك، فقال علماء الإسلام معللين سبب ذلك إلى أن المسلمين نقضوا العهد، الذي أعطي لهم من النبي وخلفائه"، ويقصد أول عهد في الإسلام، هو عهد النبي محمد لنصارى نجران، الذي قال فيه كلمته المعروفة "وليس عليهم من دنية، ولا دم جاهلية."

المسيحيون في العراق والشام أول من ترجم إلى العربية مقولة سقراط، التي كانت مكتوبة على معبد دلفا في اليونان القديمة "اعرف نفسك". وهم حقاً يعرفون أنفسهم، وجمال أرواحهم. ويقول طه حسين في كتابه "في الأدب الجاهلي" إنه لم تظهر شعوبية نصرانية في التاريخ الإسلامي، لأن المسيحية لم تفقد ذاتها الثقافية بعد الإسلام، كما حدث مع الفرس. وقد ضربت المسيحية في التاريخ الحديث بشخص السيد طارق عزيز مثالا رائعا للخل النصراني الوفي لقائده المسلم، حتى بعد موته.

لاحظنا بأن الدواعش لم يقتلوا مسيحيا واحدا بعد اجتياح الموصل، رغم أن عددهم كان بالآلاف. كل الشكاوى كانت متعلقة بجرائم سلب ونهب فقط، أليس كذلك؟ المثل العراقي يقول "بالمال ولا بالعيال" أي أن جريمة السرقة أهون من القتل.

لا يوجد مسيحي عراقي واحد يشتم القرآن والنبي محمد، كما لا يوجد مسيحي عراقي واحد في المهجر الأميركي أو الفرنسي عنده برنامج يتفلسف بالتاريخ الإسلامي، ويكشف كذب الإسلام مثلا، أو يسخر أمواله لإنتاج فلم مسيء للنبي الكريم. لهذا حتى أشرس الإرهابيين مثل الدواعش لم يهدروا دمهم.

ندين بشدة الجريمة البشعة التي وقعت قبل يومين بحق عشرين قبطي بريء بليبيا، على يد عصابة خارجة على القانون تدعي بأنها تنتمي إلى تنظيم الدواعش. لا يمكن أن يكون هناك تبرير أو سبب لجريمة قذرة بهذا الحجم. في النهاية يعمل اليوم مليونا مصري بليبيا، وقطع الأعناق أهون عند الفقراء من قطع الأرزاق.

هناك توتر ثقافي بين الأقباط والمسلمين بمصر، بعكس الوضع في العراق والشام. فنحن نعلم بأن الفكر القومي والثقافة العروبية في العراق والشام هي نتاج الكتاب والمبدعين المسيحيين. فميشيل عفلق مثلا يعتبر الإسلام معجزة العروبة، وخير ما أنتجته العرب، واعتبر النبي الكريم بأنه كل الأمة العربية.

أنا لم أسمع من مسيحي عراقي اتهاما للنبي الكريم بأنه قاطع طريق مثلا، غير أنني سمعت ذلك وأكثر من الأقباط بكندا. في جامعة رايرسون الكندية التي درست فيها، رفض الطلاب الأقباط الإنضمام إلى الطلاب العرب، وطالبوا مجلس الجامعة الموافقة على جمعية خاصة بالمسيحيين من دول عربية، وأخذوا معهم جميع المسيحيين العرب في رابطة مسيحية جديدة.

لو قرأت جيدا رواية عزازيل للمصري المسلم يوسف زيدان، تجد بأن خلاصتها هي أن المسيحيين حين جاؤوا إلى مصر قضوا على الديانة الوثنية، وأحرقوا معابدها، وأبادوا الوثنيين وطاردوهم حتى انقرضوا تماما. بينما على النقيض من العنف المسيحي، لم يعمل الإسلام بمصر على إبادة وتهجير الأقباط بدليل وجودهم حتى اليوم. إن كتابة رواية أدبية بهذا المعنى يعكس في النهاية عنف التوتر وتبادل الإتهامات بين الأقباط والمسلمين.

الرد المصري الشجاع بدك حصون المجرمين في مدينة درنة الليبية كان عقابا سريعا، وتحذيرا واضحا. غير أننا أيضا لا نحب المبالغة إلا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة. الليبيون محاربون خطرون عبر التاريخ، وأول من لاحظ ذلك في العهد الفرعوني هو رعمسيس الثالث الذي استأجرهم في جيشه، وبعد قرن واحد من عهد رعمسيس السابع استولى محارب ليبي على عرش مصر، وجاء لشعبه بالجزية من النبي سليمان نفسه. حتى العهد الفاطمي الذي دمج ليبيا بمصر هو في الحقيقة احتلال ليبي لمصر وليس العكس. لهذا في الحرب على الإرهاب من الضروري أن تكسب مصر الليبيين ولا تثير غضبهم.

 

أسعد البصري

الاسم ابو محمد
الدولة السعوديه

التحليل السليم والوقائع التاريخيه التي تذكرها استاذي الكريم تغضب الاخرين لذلك فانت مصاباح للعلم والثقافه العالم العربي لايحب الانتقاد ولا بعض الطوائف المعروفه بولائها لملالي ايران والولي الفقيه

2015-02-18

الاسم قمر الدين مريخ الهبل السفيانني
الدولة شاطي النيل \\ شقة هند اكلة الاكباد المفروشه المحروسه بالغلمان

نصيحه للمصريين ان يرشوا الحلوى على الداعشيون لانهم \\ ابناء الامة العربيه وهم من سيحرر فلسطين بعد ان يحرروا المريخ والقمر \\ ويوزعوا على اهلهما متطوعات جهاد النكاح العرعوري قياس 3 انج

2015-02-18

الاسم محمد سعيد
الدولة الحجاز

بعد قراءتي لكل مقالاتك أؤكد أنك متعاطف مع داعش وأستغرب عدم انتباه الجريدة لهذا التعاطف الواضح بين ثنايا سطورك في مقالاتك كلها.

2015-02-18

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>