First Published: 2015-05-21

النساء ملكات الحروب الإعلامية وساعة البغدادي السويسرية

 

الإعلام سلاح عبقري، مزروع بالذكاء ومؤثر، أكثر من الحروب العسكرية نفسها أحياناً.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

لنفترض أن هناك راقصة بحديقة عامة ترقص بطريقة لا مثيل لها، وأنك مندهش من هذا المشهد، فيأتي شخص ويهمس بأذنك: هذه الراقصة مصابة بالايدز! لا يمكنك أن تجزم بأنه يكذب، فكرة الايدز ستلتصق بالرقص، لن يكون ما تراه صافيا.

سيكون الرقص كله مختلطا بالايدز أو سببا له. فإما أن تقتنع بما قاله هذه الشخص الغامض، أو تدخل في جدل حول الايدز. وهكذا تنتهي الرقصة الجميلة في ذلك الجو الربيعي تحت شجرة الكستناء، هذه هي الحرب الاعلامية.

تخبرنا الكتب المخصصة بفن البيع أن أعظم بائع في العالم هو الطفل، وحين عملت بكندا في شركة استثمار، طلب مني المدير مراقبة الأطفال والحوار معهم، أطفال أصدقائي وأطفالي. الطفل بموهبته الربانية وطريقته في الضغط على أمه لتشتري شيئا، يعتبرها رجال الأعمال عبقرية. وكثيرا ما نرى الأم منهارة من ضغوطات الطفل وطريقته العبقرية في دفع أمه لشراء اللعبة التي يريد.

نفس الشيء في الحرب النفسية والاعلامية، تعتبر المرأة سيدة وملكة من ملكات هذا الفن. لقد تزوجت فتاة لسنوات ثم تزوجت من غيرها. الفتاة الأولى كانت عشق حياتي هكذا شعرت، مرحة وعطوفة وبيتها نظيف وطعامها شهي وتضحك كالأطفال.

لم أسمع منها كلمة خبيثة أو أشم منها رائحة كريهة. كل الحكاية أن أمها لا تريدها ان تقضي عمرها مع رجل أجنبي فقير بعيدا عن وطنها، هكذا حدث الفراق. وقد عانيت لسنوات من هذه الصدمة.

حتى أنني كنت أتذكر على الدوام، هي تجمع حقائبها بغرفة النوم ذات الجدران المصبوغة والمرسومة بيدها، فقد كانت موهوبة بالرسم والألوان. أشعة الشمس الآذارية على وجهها في ذلك اليوم الحزين تتسلل من ثقوب الستارة، ويسقط بعضها على وجهها، عيناها كبيرتان ووجهها ينابيع من الشباب والقوة، كيف يمكن لي أن أخسر كل ذلك بسبب هذه الحماة الجشعة؟

وكما يحدث لكل إنسان بسيط في محنة من هذا النوع، صرت أراها في منامي، كما تغرق عيوني بالدمع عندما أمر بالمناطق والحدائق التي كنا نتجول فيها معا، وكانت أغنية "الأماكن" وأغنية "العيون السود" تدور وتدور في سيارتي التائهة في الشتاء والصيف على دروب الغربة والخسران.

بعد فترة مَنَّ الله سبحانه على العبد الفقير وتزوجت من سيدة أخرى. لقد لاحظتْ هذه المرأة بعبقرية النساء الماكرة أن قلبي مليء بتلك الفتاة. وبحثت في الكومبيوتر حتى عثرت على صورتها، لم تقل شيئا غير أنها جلبت صورتها لي وصارت تقول "إنَّ رأسها كبير"، هذه الفتاة" رأسها كبير جداً"، يا الهي انظر إليها "رأسها كبير بشكل مخيف". وفي كل مناسبة تراني فيها معتزلاً وشارداً، أو أستمع إلى أغنية تكرر هذا الشيء "رأسها كبير ضخم مشوه" تلك الفتاة المسكينة، أرجوك تقبل الحقيقة.

بعد سنوات اتصلت بي تلك الفتاة التي كنت أحلم بسماع صوتها وتسقط أخبارها، وقالت بأنها لا تستطيع العيش بدوني وكانت تتعذب كل تلك السنين. إلا أنني لم أستطع حتى الرد عليها لأن "رأسها كبير" يا الهي "رأسها كبير جداً" هذا هو خطر الحرب الاعلامية والنفسية، وأبرع الناس في هذه الحرب النساء.

تذكرت هذه الحكاية الشخصية ليلة الرابع من تموز سنة 2014 حين خطب البغدادي بالجامع الكبير في الموصل، وكان ذلك أول ظهور له وقد أعلن نفسه خليفة على المسلمين. كان الطبيعي ـ لو لم تكن هناك حرب إعلامية ـ أن يتساءل المثقف لماذا لم يدع مجنون أو عاقل الخلافة منذ سقوط الخلافة العثمانية قبل قرن من الزمان؟ لماذا الآن نسمع بشيء مخيف كهذا؟ بدلا من ذلك انصبت المقالات والمقابلات الإعلامية حول الساعة السويسرية التي كانت بيد البغدادي اليمنى.

هذه الساعة السويسرية تشبه حكاية الرأس الكبير لزوجتي السابقة، حرب إعلامية ذكية ومؤثرة. إن الإعلام سلاح عبقري، مزروع بالذكاء ومؤثر، أكثر من الحروب العسكرية نفسها أحياناً.

 

أسعد البصري

الاسم محمد سعيد
الدولة الحجاز

هههههههههههه

2015-05-22

الاسم ahmad
الدولة Canada

أحسنت، مقال ممتع و شيق

2015-05-21

الاسم متابع
الدولة كندا

بالنتيجة انت معجب بالبغدادي وافكاره لكنك متردد بالبوح بما تحمل من امتنان لعبقرية هذا الرجل الذي ايقظ خبايا احقادك وكراهيتك للناس لأن الاعلام حاول تضليلك بساعته السويسرية

2015-05-21

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>